423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

‏56‏ عاما في قلب الأحداث

مبارك يعـبر بمصر إلي الجمهورية الجديــدة

‏ سوزي الجنيدي


في كل دول العالم يسعي المرشحون للرئاسة إلي تعريف الناخبين بشخصيتهم وماضيهم وكيف يفكرون ورؤيتهم للمستقبل‏,‏ لكن هذا الأمر لايزال جديدا في مصر‏,‏ لهذا جاءت حلقات عماد الدين أديب الثلاث في حواره مع الرئيس حسني مبارك لتضع تساؤلات علي شفاه الكثيرين أبرزها‏,‏ لماذا الآن؟
خاصة أن مبارك لم يعلن صراحة قراره بالترشيح لولاية خامسة كما توقع البعض‏,‏ والإجابة ببساطة أن مبارك لم يكن فقط رئيسا لمصر‏,‏ لكنه كان أيضا قائد القوات الجوية في حرب‏73,‏ ولم يحك ولا مرة بالتفصيل عن دوره ودور القوات الجوية والجيش المصري في الإعداد لتلك الحرب‏,‏ وما حدث بعدها من مفاوضات السلام بعدما أصبح نائبا للسادات‏,‏ ومن خلال حديث مبارك‏,‏ هل يصلح من يكون رئيسا لمصر من لا يملك أية خبرة عسكرية في ظل المطامع حول المنطقة وعملية السلام المتدهورة ووجود أسلحة دمار إسرائيلية شاملة؟
يجيب اللواء دكتور محمد قدري سعيد‏,‏ رئيس وحدة الدراسات العسكرية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية بأن مسألة امتلاك الرئيس خبرة عسكرية أمر مهم‏,‏ وليس بالضرورة أن يعني ذلك أن يكون رجلا عسكريا‏,‏ فيمكن أن يكون مدنيا‏,‏ ولكن لديه خبرة عسكرية ومعرفة بقواعد استخدام القوة بشكل عام‏,‏ لأنه سيكون مسئولا عن بلد بأكمله وسيتعرض خلال رئاسته إلي امتحان يومي‏.‏
ويضيف‏:‏ إن المشاكل والمطامع في المنطقة الآن تضاف لأهميته بعد المعرفة العسكرية‏,‏ فلابد أن يكون الرئيس قد مر في حياته قبل توليه المنصب بخبرة عسكرية سواء من خلال دراسته أم قراءاته‏.‏
ويري اللواء قدري سعيد أن أهم صفة فيمن يتولي منصب الرئيس هو قدرته علي اتخاذ القرار الصائب في أي موضوع يعرض عليه‏,‏ ولابد أن يكون حريصا علي الإلمام بكل المعلومات والمشاكل المحيطة بأي موضوع حتي يستطيع اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب‏.‏
وظهرت صفة الوفاء في الرئيس مبارك بقوة علي مدي الحلقات الثلاث‏,‏ فقد حرص علي رد الاعتبار للفريق محمد فوزي‏,‏ وأكد أنه الذي بدأ في إعداد الجيش بعد هزيمة‏1967,‏ كما دافع بشدة عن الرئيس الراحل أنور السادات‏,‏ سواء في عدم مسئوليته عن أحداث الثغرة وفي قراره بالتفاوض بعد الحرب‏,‏ وفي لجوئه إلي طريق السلام ودفاعه عن القضية الفلسطينية‏.‏
وقال مبارك إن السادات لم يكن سهلا‏,‏ ولم يكن من السهل خداعه‏,‏ كما أكد أن حرب‏73‏ لم تكن مجرد حرب تحريك أو منظرة‏,‏ وأوضح أن السادات لجأ لاعتقالات سبتمبر خوفا من مراوغة إسرائيل وتراجعها عن الانسحاب من سيناء‏.‏
وفجر مبارك قنبلة عندما أكد أن هناك أصابع خارجية في اغتيال السادات‏,‏ وأشار‏,‏ لا أستطيع أن أقول إن الأصابع كلها من الداخل‏.‏
جانب من الحوار الهام الذى أدلى به الرئيس مبارك لعماد الدين أديب
وأكد مبارك إلي أن الإصلاح السياسي والاقتصادي بدأ منذ أيام السادات‏,‏ كما أشار إلي قوة السيدة جيهان السادات بعد وفاة زوجها في المستشفي عندما قالت له‏:‏ الحقوا شوفوا البلد‏,‏ شوفوا شغلكم‏.‏
مبارك حرص أيضا علي التأكيد علي أهمية صفات أي قائد‏,‏ وأن خبرة القيادة ليست سهلة أو بسيطة‏,‏ فأشار إلي صفات الصرامة مع الإنسانية والقلب الحديد وعدم الخوف من مواجهة الخطر وعدم الانفراد بالرأي‏,‏ بل اللجوء إلي التشاور الجماعي أو‏Teamwork‏ واتخاذ القرار بثبات واحترام المسئولية وعدم اليأس والاهتمام أولا بسلامة الوطن واستقرار أراضيه وشعبه‏,‏ وأكد مبارك أنه ينفذ القسم الذي أقسم عليه في بداية توليه الرئاسة بحذافيره‏.‏
وأفشي مبارك عدة أسرار أولها أن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون هدد إسرائيل عام‏73‏ في فترة الثغرة بأن تسمح بدخول التموين إلي الجيش الثالث المصري وإلا سيرمي لهم التموين بالطائرات الأمريكية‏,‏ وأكد مبارك أنه رأي تلك البرقية بعينه‏.‏
كما تحدث عن أن أمله كان عام‏75‏ أن يعمل كسفير لمصر في عاصمةالإكسلنسات لندن‏,‏ إلا أن السادات استدعاه وظل يحكي معه من الساعة السادسة إلي الثامنة والنصف عن ذكرياته‏,‏ ثم صارحه بأنه يفكر في تعيين نائب‏,‏ وأن أحمد أسماعيل مريض‏,‏ والجمسي يصلح كوزير دفاع فقط‏,‏ ومحمد علي فهمي خبير صواريخ‏,‏ وبالتالي لا يتبقي غيرك فقلت آخذك نائبا لي يا حسني‏,‏ وقد كانت مفاجأة كبيرة لمبارك لدرجة أنها أذهلته‏.‏
كما أشار مبارك إلي أنه كان ضد الاعتقالات التي حدثت في سبتمبر‏81‏ وكان لديه شعور بأن شيئا سيئا سيحدث‏,‏ وقال إن المنصة أقامها عبدالناصر‏,‏ ورفض استخدامها خوفا من محاولة اغتياله‏,‏ فاستخدمها السادات وقتل فيها‏.‏
وقال مبارك إنه استقبل بعض من تم اعتقالهم في سبتمبر بعد الإفراج عنهم في قصر الرئاسة بعد خروجهم من السجن مباشرة‏,‏ وأعرب لهم عن أسفه لاعتقالهم لأن الاعتذار عن الخطأ ليس عيبا‏,‏ ولابد من تحمل مسئولية الخطأ وتصحيحه‏,‏ وهي صفة أخري أساسية في أي قائد‏.‏
وأشار الرئيس إلي أن ألكسندر هيج وزير الخارجية الأمريكي عام‏1982‏ طلب منه أن يوقع مرة أخري علي وثيقة كامب ديفيد‏,‏ إلا أنه رفض مؤكدا تمسك مصر بتعهداتها‏,‏ وأنه سيكون له كلام آخر لو رفضت إسرائيل تنفيذ التزاماتها والانسحاب من سيناء بدون توضيح ماذا سيفعل‏.‏
كما أوضح أن إسرائيل حاولت مقايضته علي طابا بإعطائه جزءا أكبر في صحراء النقب‏,‏ لكنه رفض وأكد أنه لن يتنازل عن سنتيمتر واحد من أرض مصر‏.‏
وحكي مبارك كيف أنه رفض شن حرب علي ليبيا عندما أتاه الأدميرال الأمريكي يويندكستر ليؤكد له أن ليبيا خطر علي مصر والمنطقة‏,‏ إلا أنه أجاب بحزم أنه قادر علي التصدي لهذا الخطر بدون حرب‏.‏
وأشار إلي ضرورة توافر صفة عدم الانفعالية في أي قائد‏,‏ وقد رفض شن حرب علي السودان بعد حادثة الاغتيال في أديس أبابا‏,‏ علي الرغم من توصية بعض المحيطين له بذلك‏,‏ واستطرد قائلا‏:‏ إن الحارس هو ربنا‏,‏ وقد وقف معي دائما والحمد لله‏.‏
وأكد علي وجود تفاهم مع دول حوض النيل حول استخدام المياه‏,‏ وأنه يفضل التناقش‏,‏ ولا ينظر لمسألة القيام بعمليات أو قتال أو حرب مؤكدا أنه ليس من المصلحة القتال مع أية دولة إفريقية أو عربية‏.‏
وحول التدخلات الأمريكية‏,‏ أشار مبارك إلي أن المناورات المشتركة مثل النجم الساطع‏,‏ ليست انتهاكا للسيادة الوطنية‏,‏ ونحن نتعلم منها‏,‏ لكننا لم نشارك فيها منذ عامين‏,‏ كما أكد علي رفضه مبدأ وجود قواعد عسكرية أجنبية في مصر لأن الشعب لن يقبل بذلك‏.‏
وأذاع سرا أن الأمريكيين طلبو ا قواعد في منطقة منيس أو مرسي مطروح أو غرب القاهرة‏,‏ وقد رفض كل ذلك‏,‏ وسأله عماد الدين أديب‏,‏ هل لو وافقت ستكون أفضل زعيم ديمقراطي وقتها؟ فرد مازحا‏:‏ سأكون أفضل زعيم أرستقراطي‏,‏ واستطرد أن ما يهمني هو شعبي ومصلحته‏,‏ لأن الرضوخ لمطالب الشعب ليس عيبا‏.‏
وأكد مبارك أنه ينحاز ويشعر بالفقراء‏,‏ ويساعد الأغنياء علي الاستثمار في مصر‏,‏ وأنه لا حظر علي عمل الأفراد في المعترك السياسي‏,‏ لكنه ضد قيام أي حزب ديني‏,‏ وأنه يفضل وجود حزب أغلبية‏,‏ وأنه يتابع الاتصالات بين البعض وأطراف خارجية‏,‏ وإذا وجدها تضر بالأمن القومي سيتدخل بالقانون‏.‏ ولم يفجر مبارك المفاجأة التي انتظرها الملايين‏,‏ وهو إعلان أو رفضه الترشيح مرة أخري‏,‏ مفضلا انتظار إعلان قراره بعد صدور القانون بتعديل المادة‏76,‏ مؤكدا أنه لم يتخذ قراره بعد‏*‏