
|
56 عاما في قلب الأحداث
مبارك يعـبر بمصر إلي الجمهورية الجديــدة |
 | |
سوزي الجنيدي في كل دول العالم يسعي المرشحون للرئاسة إلي تعريف الناخبين بشخصيتهم وماضيهم وكيف يفكرون ورؤيتهم للمستقبل, لكن هذا الأمر لايزال جديدا في مصر, لهذا جاءت حلقات عماد الدين أديب الثلاث في حواره مع الرئيس حسني مبارك لتضع تساؤلات علي شفاه الكثيرين أبرزها, لماذا الآن؟ خاصة أن مبارك لم يعلن صراحة قراره بالترشيح لولاية خامسة كما توقع البعض, والإجابة ببساطة أن مبارك لم يكن فقط رئيسا لمصر, لكنه كان أيضا قائد القوات الجوية في حرب73, ولم يحك ولا مرة بالتفصيل عن دوره ودور القوات الجوية والجيش المصري في الإعداد لتلك الحرب, وما حدث بعدها من مفاوضات السلام بعدما أصبح نائبا للسادات, ومن خلال حديث مبارك, هل يصلح من يكون رئيسا لمصر من لا يملك أية خبرة عسكرية في ظل المطامع حول المنطقة وعملية السلام المتدهورة ووجود أسلحة دمار إسرائيلية شاملة؟ يجيب اللواء دكتور محمد قدري سعيد, رئيس وحدة الدراسات العسكرية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية بأن مسألة امتلاك الرئيس خبرة عسكرية أمر مهم, وليس بالضرورة أن يعني ذلك أن يكون رجلا عسكريا, فيمكن أن يكون مدنيا, ولكن لديه خبرة عسكرية ومعرفة بقواعد استخدام القوة بشكل عام, لأنه سيكون مسئولا عن بلد بأكمله وسيتعرض خلال رئاسته إلي امتحان يومي. ويضيف: إن المشاكل والمطامع في المنطقة الآن تضاف لأهميته بعد المعرفة العسكرية, فلابد أن يكون الرئيس قد مر في حياته قبل توليه المنصب بخبرة عسكرية سواء من خلال دراسته أم قراءاته. ويري اللواء قدري سعيد أن أهم صفة فيمن يتولي منصب الرئيس هو قدرته علي اتخاذ القرار الصائب في أي موضوع يعرض عليه, ولابد أن يكون حريصا علي الإلمام بكل المعلومات والمشاكل المحيطة بأي موضوع حتي يستطيع اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب. وظهرت صفة الوفاء في الرئيس مبارك بقوة علي مدي الحلقات الثلاث, فقد حرص علي رد الاعتبار للفريق محمد فوزي, وأكد أنه الذي بدأ في إعداد الجيش بعد هزيمة1967, كما دافع بشدة عن الرئيس الراحل أنور السادات, سواء في عدم مسئوليته عن أحداث الثغرة وفي قراره بالتفاوض بعد الحرب, وفي لجوئه إلي طريق السلام ودفاعه عن القضية الفلسطينية. وقال مبارك إن السادات لم يكن سهلا, ولم يكن من السهل خداعه, كما أكد أن حرب73 لم تكن مجرد حرب تحريك أو منظرة, وأوضح أن السادات لجأ لاعتقالات سبتمبر خوفا من مراوغة إسرائيل وتراجعها عن الانسحاب من سيناء. وفجر مبارك قنبلة عندما أكد أن هناك أصابع خارجية في اغتيال السادات, وأشار, لا أستطيع أن أقول إن الأصابع كلها من الداخل.
|
 | | جانب من الحوار الهام الذى أدلى به الرئيس مبارك لعماد الدين أديب |
وأكد مبارك إلي أن الإصلاح السياسي والاقتصادي بدأ منذ أيام السادات, كما أشار إلي قوة السيدة جيهان السادات بعد وفاة زوجها في المستشفي عندما قالت له: الحقوا شوفوا البلد, شوفوا شغلكم. مبارك حرص أيضا علي التأكيد علي أهمية صفات أي قائد, وأن خبرة القيادة ليست سهلة أو بسيطة, فأشار إلي صفات الصرامة مع الإنسانية والقلب الحديد وعدم الخوف من مواجهة الخطر وعدم الانفراد بالرأي, بل اللجوء إلي التشاور الجماعي أوTeamwork واتخاذ القرار بثبات واحترام المسئولية وعدم اليأس والاهتمام أولا بسلامة الوطن واستقرار أراضيه وشعبه, وأكد مبارك أنه ينفذ القسم الذي أقسم عليه في بداية توليه الرئاسة بحذافيره. وأفشي مبارك عدة أسرار أولها أن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون هدد إسرائيل عام73 في فترة الثغرة بأن تسمح بدخول التموين إلي الجيش الثالث المصري وإلا سيرمي لهم التموين بالطائرات الأمريكية, وأكد مبارك أنه رأي تلك البرقية بعينه. كما تحدث عن أن أمله كان عام75 أن يعمل كسفير لمصر في عاصمةالإكسلنسات لندن, إلا أن السادات استدعاه وظل يحكي معه من الساعة السادسة إلي الثامنة والنصف عن ذكرياته, ثم صارحه بأنه يفكر في تعيين نائب, وأن أحمد أسماعيل مريض, والجمسي يصلح كوزير دفاع فقط, ومحمد علي فهمي خبير صواريخ, وبالتالي لا يتبقي غيرك فقلت آخذك نائبا لي يا حسني, وقد كانت مفاجأة كبيرة لمبارك لدرجة أنها أذهلته. كما أشار مبارك إلي أنه كان ضد الاعتقالات التي حدثت في سبتمبر81 وكان لديه شعور بأن شيئا سيئا سيحدث, وقال إن المنصة أقامها عبدالناصر, ورفض استخدامها خوفا من محاولة اغتياله, فاستخدمها السادات وقتل فيها. وقال مبارك إنه استقبل بعض من تم اعتقالهم في سبتمبر بعد الإفراج عنهم في قصر الرئاسة بعد خروجهم من السجن مباشرة, وأعرب لهم عن أسفه لاعتقالهم لأن الاعتذار عن الخطأ ليس عيبا, ولابد من تحمل مسئولية الخطأ وتصحيحه, وهي صفة أخري أساسية في أي قائد. وأشار الرئيس إلي أن ألكسندر هيج وزير الخارجية الأمريكي عام1982 طلب منه أن يوقع مرة أخري علي وثيقة كامب ديفيد, إلا أنه رفض مؤكدا تمسك مصر بتعهداتها, وأنه سيكون له كلام آخر لو رفضت إسرائيل تنفيذ التزاماتها والانسحاب من سيناء بدون توضيح ماذا سيفعل. كما أوضح أن إسرائيل حاولت مقايضته علي طابا بإعطائه جزءا أكبر في صحراء النقب, لكنه رفض وأكد أنه لن يتنازل عن سنتيمتر واحد من أرض مصر. وحكي مبارك كيف أنه رفض شن حرب علي ليبيا عندما أتاه الأدميرال الأمريكي يويندكستر ليؤكد له أن ليبيا خطر علي مصر والمنطقة, إلا أنه أجاب بحزم أنه قادر علي التصدي لهذا الخطر بدون حرب. وأشار إلي ضرورة توافر صفة عدم الانفعالية في أي قائد, وقد رفض شن حرب علي السودان بعد حادثة الاغتيال في أديس أبابا, علي الرغم من توصية بعض المحيطين له بذلك, واستطرد قائلا: إن الحارس هو ربنا, وقد وقف معي دائما والحمد لله. وأكد علي وجود تفاهم مع دول حوض النيل حول استخدام المياه, وأنه يفضل التناقش, ولا ينظر لمسألة القيام بعمليات أو قتال أو حرب مؤكدا أنه ليس من المصلحة القتال مع أية دولة إفريقية أو عربية. وحول التدخلات الأمريكية, أشار مبارك إلي أن المناورات المشتركة مثل النجم الساطع, ليست انتهاكا للسيادة الوطنية, ونحن نتعلم منها, لكننا لم نشارك فيها منذ عامين, كما أكد علي رفضه مبدأ وجود قواعد عسكرية أجنبية في مصر لأن الشعب لن يقبل بذلك. وأذاع سرا أن الأمريكيين طلبو ا قواعد في منطقة منيس أو مرسي مطروح أو غرب القاهرة, وقد رفض كل ذلك, وسأله عماد الدين أديب, هل لو وافقت ستكون أفضل زعيم ديمقراطي وقتها؟ فرد مازحا: سأكون أفضل زعيم أرستقراطي, واستطرد أن ما يهمني هو شعبي ومصلحته, لأن الرضوخ لمطالب الشعب ليس عيبا. وأكد مبارك أنه ينحاز ويشعر بالفقراء, ويساعد الأغنياء علي الاستثمار في مصر, وأنه لا حظر علي عمل الأفراد في المعترك السياسي, لكنه ضد قيام أي حزب ديني, وأنه يفضل وجود حزب أغلبية, وأنه يتابع الاتصالات بين البعض وأطراف خارجية, وإذا وجدها تضر بالأمن القومي سيتدخل بالقانون. ولم يفجر مبارك المفاجأة التي انتظرها الملايين, وهو إعلان أو رفضه الترشيح مرة أخري, مفضلا انتظار إعلان قراره بعد صدور القانون بتعديل المادة76, مؤكدا أنه لم يتخذ قراره بعد* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|