
|
الحاخامات أسقطوا عنه اليهودية
شارون يواجه مصير رابين |
 | | كيف سيواجه شارون اتهامات كبار الحاخامات اليهود؟ |
معتز أحمد شارون ليس يهوديا بل من الجوييم بهذه الكلمات بدأ كبار الحاخامات اليهود تأكيدهم علي عدم يهودية شارون, وهو الاتهام الذي جاء علي لسان كبار الحاخامات اليهود الذين استندوا في هذه المرة علي اعتبار والدة شارون وهي السيدة فيرا شنيئورسون من غير اليهود. والسيدة شنيئورسون ولدت لعائلة روسية عرفت بأنها اجتماعية أو مندمجة مع الآخرين, وكانت تدرس الطب في مدينة تبليسي الروسية غير أن تأكيد الحاخامات علي أنها لعائلة مسيحية زلزل إسرائيل حيث تجعل هذه المزاعم شارون من الجوييم أو الأغيار الذين لا يتحدرون من عرق يهودي نقي أي أب يهودي وأم يهودية. وهذا التشكيك بوالدة شارون يعتبر في حد ذاته أمرا في منتهي الخطورة, حيث إن شنيئورسون ليست مجرد أم عادية في حياة شارون ولكنها كانت السيدة التي ربته حيث كان والده صموئيل شاينزمن يعمل ومنذ قدومه إلي فلسطين بعد هجرته إليها مع زوجته بعد الحرب العالمية الأولي في الزراعة وهو ما كان يأخذ وقته بأكمله, وكانت شنيئورسون المربية الحقيقية لشارون وأخته الكبري ديتا. والملاحظ أنها كانت المحرك الأساسي له في توجهاته السياسية وهو ما كشفه شارون بنفسه في مذكراته كتابي, والتي جاءت تحت عنوان ولها العديد من الحوادث التي أثرت علي شارون بعد هذا, ففي عام1929 عندما كان شارون طفلا رضيعا انتشرت شائعة مفادها أن هناك عددا من العرب من مدينة قلقيلية يعتزمون الهجوم علي مستوطنة كفار ملال التي يعيش فيها شارون, وحملت شنيئورسون شارون وأخته وقامت بالاختباء وراء جدار من الأسمنت لكن الهجوم لن يتم وبعد27 عاما نفذ إرئيل شارون في قلقيلية إحدي أبشع عملياته العسكرية. وكأنه ينتقم لأمه, رغم أن شيئا من هذا لم يحدث. بالإضافة إلي أنها كانت متمردة, رافضة لحياة المستوطنات حيث لم تكن تتلاءم طبيعتها الإنسانية مع نظام المستوطنات كعمل اجتماعي, وكانت ترفض التعاون مع جيرانها وخرقت الأنظمة المتعارف عليها بين الجميع, ورفضت تسليم محصولها الإنتاجي وبيعه لإسرائيل بل فضلت بيعه للتجار الخصوصيين حتي أنها رفعت المنجل في وجه كل من يرفض ذلك. المثير أنها رفضت في إحدي المرات وعقب إصابة شارون في وجهه معالجته في عيادة المستوطنة التي كانت تقيم بها وفضلت معالجته في عيادة أخري تبعد عدة كيلومترات وهو ما سبب جرحا عميقا لايزال يعاني من آثاره الواضحة إلي الآن. ويعترف شارون في مذكراته بأن والدته كانت المرأة التي أثرت فيه وبلورت شخصيته موضحا أنها كانت من النساء اللواتي يفعلن ما يتوجب عليهن فعله من دون طرح أسئلة كثيرة أو شكوي. ومن هنا كانت الأزمة الحقيقية التي تسببت فيها فتاوي الحاخامات, فها هي المرأة التي شكلت شخصية شارون يتم التشكيك في يهوديتها وتصبح من غير اليهود أو' الجوييم' المصنوعين من الطينة الشيطانية أو الحيوانية النجسة, وهذا بالضبط الوصف الذي حاكته التوراة لوصف كل ما هو غير يهودي حيث رأت أنه ولد لكي يخدم اليهود ولم يمنحهم الصورة البشرية إلا محاكاة لليهود الذين تؤكد التوراة أنهم السادة المختارين أما الجوييم فهم طائفة العبيد المحتقرين الذين خلقوا من دماء الحيوانات النجسة. غير أن هذا الانتقاد يفتح بدوره قضية أخري وهي عدم معرفة اليهود من هو اليهودي, بل إن هذا التساؤل بات موجها إلي أكبر الشخصيات وأكثرها قوة في إسرائيل وهو رئيس الوزراء, ولم يعد هذا التساؤل موجها فقط إلي اليهود الجدد من روسيا أو إثيوبيا التي كشفت أخيرا عددا من التقارير الإسرائيلية أن هناك العشرات منهم من المسلمين ومن غير اليهود. ومن هنا باتت إسرائيل في مواجهة مشكلة كبري وهي مشكلة من هو اليهودي, هل هو كما يعرف في التوراة كل من آمن بسيدنا موسي عليه السلام ومن نسل أحد الخارجين معه من مصر, أم أن هناك تعريفا آخر لا أحد يستطيع التوصل إليه ؟ اللافت أن اليهود يقفون عاجزين حتي الآن عن تعريف من هو اليهودي وتجيء هذه الصعوبة نظرا لكون اليهودية ليست عقيدة مثل المسيحية أو الإسلام فقط, بل لأنها باتت دينا عمليا ونظام حياة, بجانب أن لليهود600 فريضة واجبة عليهم أن يعملوا بها حتي يكونوا يهودا بالمعني الكامل وهو ما يزيد من صعوبة هذا التعريف. وبعيدا عن تفسير من هو اليهودي بات هناك تساؤل آخر حول, هو هل تعتبر هذه الأزمة بداية تحضير لقتل شارون والتخلص منه حتي لا يتهم من قتله بأنه قام بما تسميه التوراة ب' الجريمة الكبري' وهي الجريمة التي توصف بها جريمة قتل أي يهودي ليهودي آخر, والمعروف أن أي يهودي يقتل يهودي آخر في إسرائيل يرفض الحاخامات الصلاة عليه بل ويطالبون بلعنه حيث إن الشياطين والأرواح الشريرة ترافق روحه. ومن هنا يطرح التساؤل هل هذه الحملة للتشكيك في يهودية شارون هي ضوء أخضر لقتله ؟ سؤال يبدو أن المتطرفين اليهود سيجيبون عنه قريبا.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|