423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

شبلي تلحمي الأستاذ في معهد السادات في جامعة ميريلاند‏:‏

أمريكا تعلمت من أخطائها مع الإسلام السياسي

شبلى تلحمى

‏ الدوحة ـ العزب الطيب الطاهر


يري شبلي تلحمي الأستاذ في معهد أنور السادات في جامعة ميريلاند الأمريكية وهو من أصول عربية أن ثمة تغييرا في التوجهات الأمريكية تجاه بعض قضايا المنطقة كنتيجة للحوار الإسلامي الأمريكي ومن أهم ملامح هذا التغيير ما حدث بالنسبة لنظرة واشنطن إلي التعامل مع الإسلاميين في المنطقة فبعد أن كانت تستبعدهم في السنوات المنصرمة خاصة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي بدأت تبدي اهتماما بمشاركتهم في العملية الديمقراطية مرجعا ذلك إلي ما أسماه بسياسة التعلم من الواقع اليومي والتجربة والخبرة وتساءل‏:‏ من كان يتوقع أن تقبل الإدارة الأمريكية أن تتعامل مع حكومة دينية في العراق برياسة إبراهيم الجعفري‏.‏
الأهرام العربي حاورت تلحمي في الدوحة علي هامش منتدي أمريكا والعالم الإسلامي وناقشت هذه القضايا الشائكة‏.‏
‏**‏ بعيدا عن التساؤل عن جدوي الحوار فإن المعضلة مازالت تكمن في أن ثمة مسافة شاسعة بين الجانبين الإسلامي والأمريكي تتمثل في بقاء القضايا الشائكة في المنطقة من دون حل كالقضية الفلسطينية والعراق ؟
بدون شك ثمة فجوة ما زالت قائمة حتي علي مستوي التحليلات والرؤي حول الكثير من القضايا والملفات لكني لاحظت خلال مشاركتي في منتدي هذا العام وهي للمرة الثالثة أن هذه الفجوت شهدت قدرا كبيرا من التقليص علي مدي السنوات الثلاث المنصرمة علي الأقل في أوساط الخبراء ولا أقول علي مستوي الحكومات لأن الحوار هو في الأساس حوار علي مستوي المجتمعات بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وقيادات منظمات المجتمع المدني علي الرغم من وجود ممثلين للحكومات ولقوي المعارضة أيضا أي أن هناك عددا كبيرا من الشخصيات التي تعبر عن التيارات المتباينة داخل المجتمع الأمريكي فهناك المنتمون للحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي وأحسب أن ذلك أمر إيجابي بما يتيح قدرا أكبر من الاحتكاك بين أصحاب هذه التيارات والمشاركين من الجانب الإسلامي للتعرف إلي الموضوعات والملفات التي تتطلب قدرا من التفاهم حولها بين الطرفين وفي تقديري أن ثمة قدرا من التغيير في نظرة كل طرف للطرف الآخر قد أفرزته أيام المنتدي الأخير في الدوحة بل إن نوعية الحوار شهدت تحسنا نوعيا وأصبحت أكثر جدية عن ذي قبل ولاشك أنه مع عودة المشاركين من الجانب الأمريكي التي شاركت في المنتدي سيحدث تفهم أكبر لقضايا المنطقة من خلا ل ما سوف ينشرونه في وسائل الإعلام المختلفة فضلا عن مشاركاتهم في الفعاليات الأكاديمية والبحثية وقد لا يكون لذلك تأثير ملحوظ علي المدي القصير لكنه سيكون ملموسا علي المدي الطويل وبحكم تراكم نتائج الحوار بين الجانبين‏.‏
‏**‏ ألا تري أن الحوار بات من طرف واحد ونقصد بذلك أن الجانب الإسلامي والعربي هو الذي يسعي للحوار ويتحمس له أما الجانب الأمريكي فإنه لا يتفاعل إيجابيا مع طروحات وتصورات الجانب الإسلامي والعربي خاصة في قضية فلسطين والعراق والإصلاح بل ثمة تخوف من تدخل أمريكي في عملية الإصلاح باعتباره يعكس ضغوطا علي النظم وليس استجابة لمتطلبات مرحلة؟
لا أوافق بالطبع علي هذا الطرح ثمة تجاوب أمريكي ملحوظ لكن قد تكون هناك بعض الدوائر أو الشخصيات التي لا تبدي تجاوبا علي النحو الذي يتطلع إليه الجانب الإسلامي أو العربي بيد أنه بشكل عام فإن المشاركين الأمريكيين يتباينون من حيث الرؤية أو الطرح أو التصور فهناك من يتفق أو من يختلف مع الكثير الذي يطرحه الطرف الآخر وعلينا أن نلاحظ أن هناك أمريكيين من أصول عربية وإسلامية لهم بالتأكيد تأثيرهم الملحوظ في المجتمع الأمريكي وأنا شخصيا من العرب الأمريكيين ولدي مساهماتي في السياق الإعلامي والسياسي والبحثي داخل المجتمع الأمريكي كما أن لي رؤيتي الخاصة والتي قد لا تكون متوافقة مع السياسات والتوجهات الرسمية وبالتالي من حقي أن أعارض أو أتبني رؤية مغايرة وأن أختلف وأن يستمع إلي الرأي العام غير أن المشكلة قد تنتج عن المسئولين الذين لا يكون بوسعهم الخروج عن المواقف والسياسات الرسمية للإدارة الأمريكية والأمر ذاته يحدث للمسئولين الرسميين من الجانب الإسلامي والعربي علي أية حال فإن منتدي الدوحة شهد نقاشات مستفيضة سواء الجلسات العامة أم وورش العمل وكما ذكرت سابقا في نتائج الحوار لن تظهر بين ليلة وضحاها لكنها سوف تستغرق وقتا حتي تؤتي ثمارها‏.‏
‏**‏ الجانب العربي والإسلامي يتطلع مع الحوار مع الجانب الأمريكي إلي إحداث نوع من الاختراق لبعض القضايا الملتهبة في المنطقة تحديدا القضية الفلسطينية والتي تشهد قدرا ا كبيرا من انحياز واشنطن إلي الجانب الإسرائيلي دون أن تقترب من منطقة التوازن أو الحيادية فما الذي يحول دون ذلك التحول؟
ثمة اختلاف داخل المجتمع الأمريكي يصل إلي حد الانقسام مناصفة بنسبة‏50%‏ إزاء القضايا الداخلية والقضايا الخارجية ليس فقط علي مستوي الديمقراطيين أو الجمهوريين وإنما علي مستوي الرأي العام أيضا والفئة الخاسرة تقول إن الأكثرية لا تستمع إلينا وليس هناك رد فعل كاف علي الرغم من أن هناك حوارا داخليا دائما وبالطبع هذا أمر طبيعي مع الأسف ولكن هناك عملية تعلم باستمرار وهو ما ينتج عنه نوع من التغيير فعلي سبيل المثال كانت حكومة الرئيس بوش ترفض أي تعامل مع الإسلاميين في السابق أما الآن فقد بدأت تتعامل معهم لماذا؟ لأنه مع الوجود الأمريكي العسكري في العراق وسعي قوات الاحتلال إلي تثبيت وضعها علي الأرض لم تجد القوات الأمريكية مفرا من التعامل مع آية الله السستاني المرجع الشيعي الأكبر بل امتد الأمر إلي تبني موقف أكثر مرونة من مقتدي الصدر وبدا أن هناك قرارا سياسيا بأن لا أصل المواجهة مع تياره إلي أكثر مما وصلت إليه وحدث نوع من تقبل هذا التيار في إطار الاحتلال الأمريكي علي نحو أو آخر وهذا يعكس حالة الرغبة في التعلم من التجربة وعلي المستوي الفلسطيني نلحظ أن حركة حماس ربحت الانتخابات البلدية في قطاع غزة وربما تربح في الانتخابات التشريعية في الأشهر القادمة وبالتالي فإن هذا التطور سيفرض نفسه علي الإطارالسياسي الأمريكي بدون شك‏.‏
‏**‏ هل أفهم من ذلك أنك توافق علي الرؤية التي طرحها الدكتور سعد الدين إبراهيم والتي طالب فيها باستيعاب القوي الإسلامية والراديكالية خاصة حماس وحزب الله وحركة الإخوان المسلمين في مصر في العملية السياسية والديمقراطية؟
ليس شرطا أن أتفق مع الدكتور سعد إبراهيم وشخصيا مازلت في حالة بحث لهذه المسألة غير أن ما أقوله إن السياسة الأمريكية بدأت تتعلم من تجاربها وخبراتها في المنطقة وبالتالي تغير درجة تفاعلاتها مع هذه الفئات السياسية في المنطقة والملاحظ أن هذا التعلم يتم بصورة تكاد تكون يومية وهناك تحولات أمريكية حدثت لأسباب عملية تتعلق بالخبرة والتجربة وهنا المرء يتساءل من كان يتوقع أن تتعامل واشنطن مع حكومة دينية في العراق برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري؟ لا شك أن ذلك نتيجة التعامل مع ما أفرزه الواقع والتجربة اليومية؟
‏**‏ هل يمكن القول إن ما كان يسمي بالفزاعة الإسلامية قد انتهي من التصورات الأمريكية للعملية لديمقراطية في المنطقة؟ وهل تلاشي هذا الفهم من الذهنية الأمريكية؟
ليس بوسعي القول إن هذا الفهم قد تلاشي من الذهنية الأمريكية ولكن أقول إن ثمة من كانوا يرون في ذلك افتراضا أو فهما أو حتي تخوفا خاطئا ولاشك أن ذلك حصيلة حوار داخلي حول هذا الموضوع خاصة بالنسبة للرد علي المنتقدين للسياسة الأمريكية السابقة علي هذا الصعيد‏.‏
لقد كان هناك نوع من تشجيع الديمقراطية في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات في المنطقة وبدا أن هناك استنتاجا لدي الأوساط النافذة في واشنطن بأن الإسلاميين قد يربحون في أي عملية انتخابية وهو ما يستدعي الحيلولة دون ذلك وهو ما حدث بالنسبة لانتخابات الجزائر لذلك لم نسمع أصواتا تتحدث عن نشر الديمقراطية خلال حقبة التسعينيات وهو ما كان موضعا لتوجيه الانتقادات لهذه السياسة مما دفع إدارة بوش إلي تبني دعم الخيار الديمقراطي في المنطقة حتي لو أدي إلي فوزالإسلاميين لذلك يرصد المرء بعض التغيير في الوقف الرسمي الأمريكي في هذا الشأن وهو ما أشار اليه نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية سكوت كاربينتر خلا ل أعمال المنتدي‏.‏