423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أبومازن يبدأ الطريق نحو دولة المؤسسات‏:‏

وداعا لاستعراض الرجل الواحد

تقرير‏:‏ هاني بدر الدين


وعود عديدة سمعناها في السابق عن تغيير قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإعادة هيكلة تلك الأجهزة بدمجها في ثلاثة أجهزة فقط‏,‏ تلك الوعود التي بدأت تظهر أواخر عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات‏(‏ أبو عمار‏),‏ تكررت مع خليفته محمود عباس‏(‏ أبو مازن‏)‏ منذ توليه رئاسة السلطة فبراير الماضي‏,‏ ولكن الوعود تحققت للمرة الأولي خلال الأسبوع الماضي مما يمهد لتغييرات فعلية علي الساحة الفلسطينية‏.‏
فتغيير قادة الأجهزة الأمنية كان مطلبا فلسطينيا داخليا في المقام الأول‏,‏ ولم يكن دافعه هو التشكيك في كفاءة وولاء القادة الذين تمت إحالتهم إلي التقاعد‏,‏ ولكن الدافع هو الرغبة في إعادة ضخ الدماء الجديدة في تلك الأجهزة التي أصابها الترهل وعدم الانضباط وهو الذي ظهر خلال الأشهر الماضية في ظاهرة أطلق عليها الانفلات الأمني والذي بدأ في شهر يوليو عام‏2004‏ بمظاهرات واحتجاجات يعتقد علي نطاق واسع أن الذي كان وراءها هو محمد دحلان وزير الشئون الأمنية السابق بحكومة أبو مازن‏,‏ ووزير الشئون المدنية حاليا بحكومة أحمد قريع‏,‏ ثم انتقل هذا الانفلات إلي الضفة وظهرت العديد من الحوادث التي عكسته كإطلاق النار علي مقر الرئاسة الفلسطينية واستهداف بعض المحال التجارية في رام الله بخلاف الحوادث المتكررة في مدينة جنين بالضفة الغربية‏,‏ وبالتالي فإن عملية التغيير كانت ضرورية وملحة ولا يمكن تأجيلها لأكثر من ذلك‏.‏
فالشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة كان بحاجة ماسة لتغييرات فعلية علي صعيد الأوضاع الأمنية تعيد انضباط الشارع الفلسطيني وتوقف الكثير من العمليات التي تشعر المواطن بضعف السلطة الفلسطينية وانفلاتها مثل ضياع الحقوق وتأخر قضاء المصالح وفساد رجال الأمن‏.‏
سبب آخر جعل عملية التغيير حتمية وهي الاستحقاقات القادمة‏,‏ مع قرب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبعض مستوطنات الضفة في إطار خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي لفك الارتباط مع الفلسطينيين‏,‏ مما يعني ضرورة استعداد الجانب الفلسطيني لإدارة قطاع غزة بشكل يشجع العالم وإسرائيل علي المضي قدما في طريق الانسحابات وتنفيذ خطة خريطة الطريق‏.‏
ومن هنا يمكن تفسير إقدام أبو مازن علي هذه الخطوة والتي من المؤكد أنه ستعقبها خطوات أخري لضبط الأوضاع الأمنية بشكل ينهي عملية السيطرة الفردية التي كانت سمة واضحة خلال السنوات الماضية‏,‏ لنشهد تطبيق فكرة دولة المؤسسات التي يسعي أبو مازن جاهدا لتطبيقها‏,‏ حيث من المقرر أن يقوم المجلس التشريعي الفلسطيني بإعداد قوانين خاصة بتنظيم عمل الأجهزة الأمنية بعد دمجها وتحديد صلاحياتها وتحديد العلاقة فيما بينها وإخضاعها لمراقبته بشكل دقيق‏,‏ بالإضافة لإعادة تشكيل مجلس الأمن القومي الفلسطيني والذي تم تشكيله إبان عهد الرئيس الراحل أبو عمار‏.‏
القادة الذين تمت إحالتهم للتقاعد أحسنوا التصرف عندما تقبلوا القرار دون ردود فعل كان يخشاها البعض‏,‏ ومن جانبه قال مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء موسي عرفات للأهرام العربي‏'‏ التغيير شئ طبيعي ولا غبار عليه إذا كان الهدف منه إعادة هيكلة وبناء الأجهزة الأمنية‏',‏ أما جبريل الرجوب مستشار مجلس الأمن القومي الفلسطيني فاعتبر في اتصال مع الأهرام العربي أن عملية التغيير جزء من عملية الإصلاح ويأتي تنفيذا لقانون التقاعد الذي أقره المجلس التشريعي أخيرا بحيث يسري علي المدنيين والعسكريين أيضا‏,‏ مثنيا علي طريقة تقبل القادة المحالين للتقاعد للأوامر‏.‏
أما السفير محمد منير عبد العزيز سفير مصر لدي السلطة الفلسطينية فأكد للأهرام العربي أن عملية التغيير تأتي لإعادة تنظيم وهيكلة أجهزة الأمن بما ينسجم مع الاستحقاقات القادمة‏(‏ الانسحاب من غزة‏)‏ بالإضافة لضخ دماء جديدة في تلك الأجهزة لإعطائها دفعة قوية للأمام للقضاء علي مظاهر الخلل والعيوب الموجودة كالانفلات الأمني وعدم التحكم في الشارع الفلسطيني‏,‏ منوها بتأكيد العميد علاء حسني قائد الشرطة الجديد عزمه نفض غبار المرحلة السابقة‏.‏
وأشار السفير المصري إلي أن السلطة الفلسطينية أحسنت صنعا بتكريم القادة المحالين للتقاعد‏,‏ نافيا أن يكون هناك أي دور للمبعوث الأمني الأمريكي وليام وورد في عملية تغيير قادة الأجهزة الأمنية‏,‏ كما أوضح السفير المصري أن استمرار عملية تدريب عناصر الأمن الفلسطينيين في القاهرة والتي بدأت منذ فترة‏,‏ مشيرا إلي تشجيع مصر للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي علي تنفيذ تفاهمات قمة شرم الشيخ‏,‏ ومطالبا الجانب الإسرائيلي بتنفيذ تعهداته خلال تلك القمة‏.‏
تكريم أبو مازن للقادة المحالين للتقاعد جاء بمثابة ملطف للأجواء ورفع الحرج عن بعضهم‏,‏ كما أن قرار تعيين موسي عرفات بعد إحالته للتقاعد كمستشار عسكري للرئيس وتعيين اللواء أمين الهندي رئيس المخابرات السابق في منصب مستشار أمني للرئيس‏,‏ يأتي للاستفادة من خبراتهم الطويلة‏,‏ وإن كانت صلاحيات مناصبهم الجديدة لم تتضح بعد‏.‏
والأهم من ذلك أن عملية إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية لن تتم فقط بتغيير القادة الأمنيين‏,‏ وإنما تتطلب خطة واضحة وتحديد صلاحيات بشكل دقيق وهو الأمر الذي سنشهده خلال الفترة القادمة‏.‏