427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نسأله يعني إيه كلمة وطن‏!‏

حروب كاظم الساهر الخـــفية علي مطربي العراق

‏ تقرير ـ سامي كمال الدين


يعني إيه كلمة وطن كيف يراها كاظم الساهر؟ شجن وواحة ظليلة وحضن وأمان وينبوع صفاء وأنين وأطفال وشجر وأرض ودموع أم‏,‏ مال ومتعة وليالي باذخة وسهرات‏.‏
يعني إيه كلمة وطن في قاموسه هل بحث دائم عن ابتسامة مرسومة علي الشفاه بصدق ودماء شريفة مراقة علي تراب طاهر أم بعد وهجران ونسيان‏.‏
يعني إيه كلمة وطن غربة تحمل دائما حلما بالعودة أم أن البعاد صور لنا بلاد الأغراب وطنا‏.‏لا شيء هناك أجمل من صوت كاظم الساهر وهو يغني لأجل العراق وأطفاله‏,‏ ولا شيء أقسي من أن يصر كاظم علي عدم الذهاب إلي العراق ليشاهد أطفاله ويدوس ترابه ويقبل جدران بيتهم الساكن حزنه دون معين‏.‏
كل مثقفي العراق وفنانيها ذهبوا إلي أرض الحضارات وزاروها إلا كاظم الساهر وقف من بعيد علي مسرح الحياة يغني‏.‏
هل تخاف أن يصدق محبوك أنك تحب أطفال العراق علي البعد‏.‏
كانت أم كلثوم تجمع الرجال والمال لمساندة الثورة وكان عبد الحليم صوتا لوطنه‏,‏ يحمله أينما ذهب ليس عبد الحليم وأم كلثوم وحدهما لكن كان عمالقة التمثيل يذهبون في قطار الرحمة لجمع التبرعات‏.‏
إن المشروع الأخير عراقنا خطوة جيدة آخرها كاظم خمسة عشر عاما فهل كان تائها يبحث عن مرسي أم أن الدنيا شغلته عن بلاده‏.‏
ليس الأهل من نرسل لهم مالا ونشتري لهم بيوتا‏,‏ الأهل من نذهب إليهم ويجدوننا بجوارهم في الأزمات‏.‏
ليس الأهل من نتركهم ينامون مع أحزانهم ثم نهرب مع أولادنا لنعيش في كندا وباريس ونشتري قصورا في معظم دول العالم‏.‏
وأعتقد أن المطربين العراقيين الشباب جزء من هذا الوطن الذي يحاول كاظم أن يكونوا دوما أقل منه مع أن كاظم من المفروض أن يكون كشاف مواهب فلماذا عجز عن تقديم موهبة واحدة طوال عمره الفني الطويل؟ إن الجميع يتفقون علي شيئين في كاظم الساهر وبالذات المقربين منه إنه موهبة متفردة وصوت رائع وثانيهما أنه أستاذ قتل مواهب وممثل لا يعوض ورغم رفضه الحديث حول الضجة التي أثيرت أخيرا بعد مشاكله المتعددة مع روتانا ومهاتفاته الصارخة لهم بأنه سوف يفسخ عقده مع الشركة وسيوقع مع شركة أخري أو بالأصح أنه في الطريق إلي الوصول إلي اتفاق مع ساويرس علي إنشاء مؤسسة خاصة بكاظم الساهر ترعاه وترعي إنتاجه أو تراثه ـ علي الأصح ـ وذلك بعد التوقيع علي المشروع الخيري الخاص بعراقنا والذي وقعه كاظم وساويرس في كازينو الشجرة الذي يمتلكه ساويرس علي كورنيش النيل وجاء في حيثيات تهديد كاظم لإنهاء عقده مع روتانا عدة أشياء أهمها وجود صوت متفرد ـ أيضا ـ مثل المطرب العراقي الشاب ماجد المهندس وعاب كاظم علي روتانا حملة الدعاية الضخمة التي أقيمت لماجد واستضافة هالة سرحان له في برنامجها والإعلان المكثف عن ألبومه واحشني موت الذي حقق لهذا المطرب وجودا كبيرا وذلك لأن ماجد أكثر منه وسامة وصوتا ولا نعرف لماذا يصر كاظم الساهر علي قتل هذه المواهب العراقية‏,‏ فلا يعقل أن تكون الحضارة التي أنجبت قامات مثل المتنبي وناظم الغزالي والنجفي وإلهامي المدفعي وغيرهم آلاف من المبدعين علي مر التاريخ ألا يبقي فيها سوي كاظم الساهر‏.‏
ولعل كاظم يعرف جيدا أن هذا ليس ظلما له فقط ولكنه ظلم لإحدي أهم حضارات العالم‏,‏ للحضارة الأولي التي أينعت الثقافة والفنون‏,‏ إذن لماذا لا يرعي كاظم هؤلاء الفنانين العراقيين ويقدمهم إلي الساحة وإذا كان لم يسمع عنهم من قبل فإننا نقول له إن منهم علي سبيل المثال رضا العبد الله وماجد المهندس وعايد المنشد‏.‏
رضا العبد الله
لقد قال لي أحد المقربين من كاظم رافضا الإفصاح عن اسمه خوفا من كاظم‏,‏ إن كاظم كاد يقطع علاقته بصديق عمره الشاعر كريم العراقي الذي تعرف إليه في الجيش وكان كريم وقتها معروفا وكاتب أغاني لسعدون جابر المطرب الأول في العراق وقتها ـ وذلك لأن كريم قدم عدة أغان للطيفة وأصالة وماجد المهندس ـ وأنه كان بصدد التعاون مع هاني شاكر وهذا ما زاد من غضب كاظم لأنه يعرف صوت هاني وقيمته‏.‏
وهنا سارع المسكين كريم العراقي بكتابة أسماء أخري علي أغانيه في الألبومات مثل محمد كريم ويوسف أحمد وعدة أسماء أخري وكأن كاظم يريد احتكار كل من حوله‏.‏
إن كل مطرب عراقي جاء إلي مصر واستقر فيها تجد في حلقة مرارة مما يفعله كاظم الساهر بل إنه كاد أن يجن حين عرف بتوقيع رضا العبد الله لشركة روتانا وبعده ماجد المهندس وفي القائمة القادم كثير ويبدو أن ما في كاظم شعورا طبيعيا فهو بحكم السن والألحان المعادة والمكررة وعدم المقدرة علي التجديد وتقطيع قماشة نزار قباني أكثر من هذا وليت كاظم يترك ملحنين آخرين يلحنون له لعلهم يقدمون له جديدا‏,‏ وهذا لن يعيبه‏,.‏ فعبد الحليم حافظ كان يغني فقط‏,‏ وبالطبع المقارنة ظالمة بينهما فعبد الحليم الذي مازال حاضرا كأنه مات بالأمس مازال يحمل وهجه وبريقه رغم مرور تسع وعشرين عاما علي رحيله فهل تساءل كاظم مع نفسه عن مدي بقائه مثل هذا العمر مثلا؟‏!!‏
الغريب أن كاظم في تصريحاته للصحفيين يبدو رائعا فهو يحمل الهم العربي والعراقي أينما توجه وسار وهو مع قضية أطفال العراق يناصرهم ويغني لهم ويبكي علي أطلالهم التي نكبوا بها بسبب صدام حسين الذي نسي كاظم الساهر أنه كان صديقا حميما ذات يوم لولديه عدي وقصي وغني لهما كثيرا في الأفراح‏,‏ بينما لم يتحدث ماجد أو رضا وعائد عن أنهما يحملان الهم العراقي وأنهم مسكونون بأطفال العراق‏,‏ بينما كل تصرف من تصرفاتهم يدل علي مدي عذابهم إزاء ما حدث لهؤلاء الأطفال‏.‏
ثم لماذا لم يتم كاظم مشروع الفيلم الذي سمعنا أنه سوف يقوم بتمثيله عن العراق والحياة التي يعيشونها وعن مطرب يهاجر من وطنه تحت ضغط الحرب إننا نعتقد أنه سوف يكون ممثلا رائعا يتفوق علي محمود المليجي وزكي رستم‏.‏
ولن نحكي عن الخلاف الذي وقع بين حنان ترك وكاظم وأنهم خدعوها‏.‏
الغريب أن المطربين العراقيين حين يتحدثون معك كصديق‏,‏ أو حين يتحدثون مع أصدقائهم فإنهم يشتكون كثيرا لمحاولات كاظم الساهر اعتراض حياتهم الفنية وأنه لا يتركهم يحققون وجودهم ويتقاتل لأجل ذلك لكن في أحاديثهم الصحفية يتحاشون الكلام في هذا الأمر وحين تسألهم يحاولون التملص من الإجابة‏,‏ فعلي علي سبيل المثال حين تحدثت مع رضا العبد الله في هذه المسألة قال إنه يحترم كاظم وأنه موهبة متفردة وله مكانته العربية التي نحترمها جميعا وحين أجريت حديثا نشر مع رضا وجاء عنوانه‏:‏لو أن صوتي يشبه صوت كاظم ما غنيت غضب كثيرا وقال لي إنه يحاول التخلص من هذه المسألة وأن يتناساها وكان يقصد بجملته التي قدمتها كعنوان أنه لو صوته وكاظم متشابهان فيكفي وجود كاظم علي الساحة‏,‏ لا نحتاج لصوت ثان مثله‏,‏ لكن الحقيقة أن صوت رضا يشبه صوت كاظم إلي حد كبير حتي في طبقات الغناء ولم يستطع رضا أن يتخلص من لعنة كاظم إلا قليلا‏.‏
عايد المنشد رفض الحديث في الأمر برمته ورد بكلمة واحدة تعبت ثم قال اعفيني من الكلام في هذا الموضوع اعتبرني مسافرا‏.‏
ماجد المهندس تحدث عن كاظم قائلا‏:‏ كاظم مدرسة تعلمنا منها جميعا وله دور كبير في الطرب العراقي لا يستطيع أن ينكره إلا جاحد وقد استفدنا من فنه كثيرا وهو يقابلني أثناء السفر في عدة دول أجنبية وعربية ويسألني إن كنت في احتياج لشيء‏.‏
وعن أزمة روتانا قال ماجد‏:‏ لا علاقة لي بهذا الأمر ولم يحدثني أحد فيه ولا أعتقد أن كاظم فعل مثل هذا الشيء فهو من المفروض أن يكون حاضنا لي كمطرب لا أن يهدد بترك روتانا بسببي فهو يحبني ويحب صوتي وهنأني بألبومي الجديد‏.‏
وعن سر رفض سالم الهندي التعليق علي الأمر قال ماجد‏:‏ هذا شيء طبيعي فهي مسائل صغيرة وكاظم يهتم بنا كعراقيين ويسعي إلي تحقيق الوجود والتفرد لنا‏.‏
وهكذا مع كل المطربين العراقيين ولكن نحن أيضا من حقنا أن نقرأ ما بين السطور ونتحدث عما يدور في الكواليس‏*‏