
|
بترول العراق.. هل بدأت مرحلة تقسيم الغنائم؟
|
 | |
ضمن مستجدات عمليات السرقة والنهب للعراق أعلن محمد مجيد الشيخ الذي عينته الحكومة التابعة للاحتلال الأمريكي سفيرا لها في إيران أن شركات يابانية ستقوم بإنشاء أنبوب بين البصرة وعبادان لنقل350 ألف برميل من النفط العراقي إلي إيران يوميا. ويثير هذا الأمر العديد من التساؤلات التي تتطلب الإجابة عنها وفي مقدمتها: هل يحتاج العراق الآن إلي إنشاء أنبوب نفطي جديد في ضوء طاقة المنافذ التصديرية المتاحة له؟ وقبل الإجابة عن هذا التساؤل لابد من الإشارة إلي أن العراق اعتمد في التعامل مع عملية تصدير النفط العراقي علي استراتيجية مواجهة حقيقة أن العراق يفتقد المنافذ البحرية الكافية لتصدير نفطه المتزايد حجم إنتاجه علي مر السنين, لذا هو يواجه دائما معوقات أمام تصديره, وأن هذه الاستراتيجية تقول بضرورة تقليل الاعتماد علي منفذ واحد للتصدير من أجل التخلص من ضغوط بلدان المرور المعنية, وقد أثبتت هذه الاستراتيجية صحتها حيث تأثرت كل المنافذ التصديرية العراقية بالمواقف السياسية مع البلدان المعنية بدءا بأنبوب النفط المار عبر الأراضي الأردنية إلي ميناء حيفا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وانتهاء بالأنبوب المار عبر السعودية, علما بأن الطاقة التصديرية المتاحة الآن تتمثل بأنبوب النفط عبر الأراضي التركية إلي ميناء جيهان التركي وتبلغ طاقته القصوي1.65 مليون برميل يوميا, إلا أنه يعمل الآن بطاقة تتراوح مابين450 ألفا إلي600 ألف برميل يوميا حسب ما تصرح به مصادر وزارة النفط العراقية, وكذلك أنبوب النفط عبرالأراضي السورية الذي كان يعمل قبل الغزو بطاقة200 ألف برميل يوميا وهو كان يمثل الناقل الرئيسي لصادرات النفط العراقي ووصل في بداية السبعينيات إلي قمة طاقته بحدود1.4 مليون برميل يوميا, وأيضا مينائي البكر وخورالعمية المطلان علي الخليج العربي, تبلغ طاقتهما التصديرية أكثر من مليوني برميل يوميا قابلة للزيادة.. وبإضافة إمكانيات أنبوب النفط المار عبر الأراضي السعودية إذا ما تم إصلاحه وتأهيله فسيصبح إجمالي الإمكانيات المتاحة للمنافذ العراقية لتصدير النفط بحدود5.5 مليون برميل يوميا, وهذا الإمكانات هي أكثر بقليل من الرقم المستهدف لتصدير النفط قبل نشوب حرب الخليج الأولي. إذن لماذا التخطيط الآن لإقامة أنبوب لتصدير النفط عبر الأراضي الإيرانية وتحميل الاقتصاد العراقي المنهك تكاليف إنشائه في وقت يمتلك فيه العراق امكانات تصديرية كبيرة تفوق حاجته الآنية والمستقبلية وفقا لما أوردنا آنفا؟ الإجابة تكمن بأنه قد بدأت تتضح ملامح مرحلة تقسيم الغنائم في العراق بإشراف الاحتلال والتي تقف وراءها أصابع الصهيونية التي تريد بدورها إعادة بناء وتأهيل أنبوب النفط بين الموصل في العراق ومحطات التكرير في حيفا الذي قد توقف في أعقاب حرب العام1948, حيث إن من بين أهم أهداف التحالف الصهيوني ـ الأمريكي لاحتلال العراق هو تأمين النفط العراقي وإتاحة فرص استثماره للشركات الأمريكية ومن ثم السيطرة المباشرة أو غير المباشرة علي المخزون النفطي العراقي المقدر بـ120 مليار برميل والتي قد تصل إلي300 مليار برميل بعد إتمام عمليات الاستكشاف في بقية المناطق وهي الاحتياطات الكفيلة بتغطية الحاجة الأمريكية المتزايدة من النفط لمائة عام قادمة, ويساعد ذلك أيضا علي تحكم الإدارة الأمريكية بسوق النفط وتهميش دور منظمة أوبك. وهذا يتطلب وجود حكومة موالية لها لابد للقائمين عليها أن يحصلوا علي حصتهم غير المباشره في عملية النهب, لذا يبدو أن المجموعة التي جاء بها الاحتلال وساهمت في تدمير العراق واستولت علي اقتصاد دولة بأكملها قد اتفقت فيما بينها وقررت, من خلال استغلال الفوضي السائدة أن تستقطع حصة لإيران لمكافأتها علي مواقفها ضد العراق في حرب الخليج الأولي وفي الغزو الأخير الذي أدي إلي احتلاله. وهنا يكمن السبب في تعيين إبراهيم بحر العلوم, وزيرا للنفط مرة أخري وهو يعمل الآن بإشراف الجلبي الذي أصبح نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية فبحر العلوم هو أول من قام بتخويل عمليات بيع النفط العراقي بالإحالة المباشرة لجهات معينة ولأشخاص معينين بخصم وصل أحيانا إلي9 دولارات أقل من سعر السوق السائد, أما أحمد الجلبي فهو ليس بحاجة إلي تعريف, لذا فأمر أنبوب النفط مع إيران ليس لحاجة العراق إليه وإنما لحاجة اللصوص وأسيادهم.
محمد القيسي |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|