427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

إيقاع الحب يدهش أحيانا

‏(1)‏ العذراء
قالت بصوت ينم عن الشعور بالألم النفسي العميق‏:‏ إنه يستطيع أن يأتي وقتما يريد‏..‏ إنني لم أعترض قط علي حضوره‏.‏
اطمئن من هذه الناحية‏..‏ لسوف أبعث إليه برسالة أقول له فيها‏:‏ إنني في انتظار حضوره في أي وقت لخطبتي‏!!‏
ـ فوجئت به يقول بصوت غاضب‏:‏
اللعنة علي كل شيء‏..‏ سوف أرسل له كي يأتي غدا‏..‏ وعليك أن تصارحيه بقرارك النهائي‏.‏
ـ أطرقت برأسها برهة دون أن تجيب‏..‏ ولما رفعت وجهها أخيرا ونظرت إليه أحس بقلبه يخفق بعنف وهو يقرأ الأمارات الواضحة في وجهها والمطلة من عينيها ورغم البهجة التي ملأت قلبه إلا أنه ارتعد من فرط الجزع‏!!‏
ـ ماذا يقول لها لو أنها صارحته بحبها؟ ماذا يفعل؟
ـ حسنا كما تريد‏..‏ دعه يأتي غدا في الثالثة بعد الظهر‏.‏
‏(2)‏ الطبيبة
أمضي ليلة رهيبة لم يغمض له فيها جفن‏..‏ وفي الصباح أخذ حماما باردا‏..‏ ولما فرغ من ذلك غادر البيت في نحو العاشرة صباحا‏..‏ وفي غرفة طبيبته النفسية قال‏:‏ إن الراهب يقول علينا أن نغير أسلوب حياتنا ونندم علي ما جنته أيدينا‏..‏ ونحرق كل شيء يذكرنا بآثامنا الماضية نعم‏..‏ إنني أرجوك أن تتخلي عن علاقتك بي‏..‏ إن الحب لا يمكن أن يتكامل بين فتاة شديدة الإيمان بالله وبين إنسان ينقصه هذا الإيمان‏.‏
ـ مرت لحظة رهيبة شعرت الطبيبة بأن زمام أعصابها سيفلت منها وقالت‏:‏
ـ كنت تؤكد أنك تحبني والآن تبذل كل جهدك للقضاء علي بعد أن تم علاجك من الاختناق الذي كان يصيبك ليلا‏.‏
ـ قاطعها قائلا‏:‏ إنك المرأة الوحيدة التي أحبها في هذه الدنيا‏..‏ لكن أشعر بالموت يقترب مني‏.‏
ـ ظلت شفتاها مزمومتين‏..‏ لكن نظرات عينيها كانت تنم بوضوح عن أنها ترحب بالموت في تلك اللحظة أو في أية لحظة‏..‏ إذا ماتا معا‏!!‏
‏(3)‏ العذراء
نظرت لهما لتتم المقارنة‏..‏ وراعتها سمات الحزن الخفي المترقرق في وجهه الجميل رغم بلوغه الأربعين من العمر‏..‏ وقال وهو يستجمع قواه وعزيمته بعد فترة صمت‏:‏ والآن يجب أن أترككما برهة لتتحدثا علي انفراد وتقررا الرأي في أهم مرحلة من مراحل العمر‏..‏
ـ وما كاد أن يغيب داخل المنزل حتي استدارت إليه وقالت له‏:‏
ـ اسمع يا صديقي العزيز إنني سأقول شيئا لن يسعدك‏..‏ ولكنني أرجو ألا تغضب مني وأقسم أنني أحمل لك ولمواهبك كل تقدير واحترام كنت أتمني أن أحقق رجاءك‏..‏ لكن هذا ـ من ناحيتي ـ مستحيل‏.‏
ـ لاح علي وجهه سمة الذي أصيب بضربة أفقدته الرشد‏..‏ وبدا كأن الألفاظ تختنق في حلقه قائلا‏:‏ لا تنزعجي من أجلي‏..‏ وراح يتنفس بعمق‏.‏
أسامة حاشي