
|
الشكوي علي الهواء محرمة علي النساء
رصاص الإبن.. في صدر الأم! |
 | | لقطة من البرنامج التليفزونى الشهير |
رسالة أنقرة: عبد الحليم غزالي وردة تدفن وتنادي أخري إلي المصير المحتوم, هذا هو حال النساء التركيات الآن, يسقطن ضحايا أكذوبة الشرف المدنس بالقهر والأنانية وتراجيديا الظلم المقدس, حادثة شرف أخري توجع قلب تركيا, لأنها تفضح مجتمع يسعي لدخول جنة الحلم الأوروبي بقدم ويسحق النساء بالقدم الأخري, ولمأساة بير جول التي يعني اسمها الوردة الأولي شظايا من الجراح الطائرة في وجه الجميع, فمن أفرغ خمس رصاصات في جسدها المنهك ابنها البالغ من العمر14 عاما, والذنب لم يكن سوي الشكوي من ظلم أبيه الزوج المتسيد الحاكم بأمر النظام الأبوي, إنه الرصاص الخطأ من الشخص الخطأ إلي الشخص الخطأ عندما وضعت بيرجول قدميها خارج الحافلة التي أقلتها إلي مدينتها اليزاغ في جنوب شرق البلاد قادمةمن اسطنبول, حيث شاركت في البرنامج التليفزيوني' صوت النساء' الذي تقدمه المذيعة التليفزيونية الشهيرة ياسمين بوزكورت علي الهواء مباشرة عبر قناة' دي' الخاصة ذات الشعبية الواسعة, كانت تتخيل أن ابنها أحمد الذي رأته كظل شفيف آتيا من آخر بقعة في محطة الحافلات قد استبد به الشوق, ويريد أن يشعل من حنينها حضنا دافئا, غير أن ما رأته كان وجه البشاعة التي تلبست براءة ابن بطنها, إنه الرصاص الذي لايمكن أن يغفر ما تقدم من ذنب لم يرتكب, خمس رصاصات أفرغها أحمد في الصدر الحنون وهو يردد: لقد دمرت شرف العائلة!! جاءت عربة الإسعاف للأم المضرجة في دماء الاستهانة الممتلئة بجراح الاستباحة الذكورية ونقلتها إلي سرير تصارع الموت عليه الآن وتتمني أن يهزم هذا الموت المريح نبضها حتي لاتنظر في عيني أحمد اللتين سرقت منهما براءة النبتة الخضراء وأسكنتا بفاجعة القسوة المريرة, أما أحمد فمثل أخوة وردة الدنيا وقدر التي أضيفت الوردة الأولي إلي السجل الذي تسكنان فيه وهو جرائم غسل الشرف, فلم تهتز شعرة ندم في رأسه, بل إن ما ضايقه هو أن إعدام شجرة روحه فشل, وهو يشعر بالعار لأنه قاتل بار فاشل! أما الأب الذي يدعي محمد أمين فقد أنكر صلته بالجريمة متحججا بأنه كان في حقله في قريته التي تبعد كيلومترات قليلة عن مدينة اليزاغ, ومصدر حزنه الوحيد أن ابنه لم يكمل المهمة المشرفة لعائلة تقتات علي دموع النساء ودمائهن, وقد اعترف المجرم الضحية بأن خاله هو الذي أعطاه المسدس, وسالت المزيد من دماء الحكاية, ما قصته بيرجول للنساء المعذبات اللائي حضرن البرنامج وملايين المشاهدين كان نقطة من فيض الأم وشروخ, فقد كان زوجها يهينها بكل الوسائل اليد واللسان والقدم علي مدي حياة زوجية ممتدة علي مدي أكثر من20 عاما, وأخيرا تزوج بأخري بشكل غير رسمي فيما يسمي' بالإمام نكاح' وهو زواج ديني شفوي حيث تعدد الزوجات محظور في تركيا, ألقي لها بمسئولية أولاده الخمسة كان يزورها فقط ليستمتع بضربها أمام أولاده الذين يعتقدون أن هذا هو الوجه الطبيعي لحياة الريفيين في جنوب شرق تركيا حيث المجد للآباء القبليين المنزهين سوي عن هواهم السامي! شكت بيرجول لوالديها من جسر الإهانات المدد في القلب, نصحوها بما يفعله الجميع الصبر والطاعة, فاض نهر القهر عن كل السدود أخذت أربعة من أبنائها ورحلت إلي اسطنبول, تاركة المراهق المتوحد بعظمة أبيه الزائفة, وبعد قضاء أيام في شوارع الغربة والجوع, رأف بها رجال الشرطة ونقلوها إلي ملجأ اجتماعي تابع لمديرية أمن اسطنبول مخصص لمثل حالتها, وهناك التقاها معدو برنامج' صوت النساء', جاءت لتحكي قصتها بصوت من دموع ووجه من متاهة, ولم تكن تعلم أن الحكمة الكبري لمجتمعها هو' القتل مقابل الكلام', بعد أيام قررت أن تعود إلي بلدها لتجد ابنها يواجهها بالنيران الشقيقة! ومع الأسف حسب التعبير التركي الشائع المقتبس من اللغة العربية, فقد ذهبت النيران في اتجاه آخر, فالمذيعة ياسمين جوبهت برصاص السلطة, بعد أن انتشرت أخبار الحادثة التي أصبحت أهم من رفض السياسات الأمريكية ومن الحلم الأوروبي ومن مباراة نهائي كأس تركيا لكرة القدم بين فريقي فنار بهشة وجالاطا سراي عملاقي اسطنبول الكرويين في بلد يتنفس فيه الناس شيئا مدورا, لقد بكت ياسمين وهي تتلقي خبر إلغاء برنامجها علي الهواء مباشرة وهي تقدم حلقة أخري منه في اليوم التالي للحادثة التي احتل صدر صفحات كل الصحف التركية, فقد اجتمع المجلس الأعلي للإذاعة والتليفزيون علي الفور وقرر إلغاء كل برامج الاعتراف النسائي' وقبلت إدارة القناة برضا وتفهم القرار. المنظمة التركية لحقوق الإنسان وهي الأكبر بين الجماعات المدافعة عن حقوق البشر وجهت نقدا لاذعا للشرطة في اسطنبول التي سمحت لبيرجول بالظهور علي شاشات التليفزيون والحديث في برنامج صوت النساء بدلا من حمايتها وتوفير معيشة كريمة لها بعيدا عن الزوج الجبار. الغريب أن حادثة محاولة قتل بيرجول جاءت بعد أن قرر البرلمان التركي تشكيل لجنة للتعامل مع ظاهرة' ناموس جناية' أو القتل باسم الشرف*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|