427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حسبي الله
سلام علي بغداد

داود الفرحان


لا أدري كيف تجرأت قبل أكثر من عشر سنوات ورشحت في مقال منشور في إحدي المجلات العراقية الحكومية الشاعر العراقي الكبير عبدالرزاق عبدالواحد ليكون رئيسا للوزراء‏!‏ وقد وضعت يدي علي قلبي في حينه بعد أن تلقيت تحذيرات بأني قد تجاوزت الخطوط الحمراء في الكتابة‏,‏ خاصة وأن رئيس وزراء تلك المرحلة كان يحمل شهادة الدراسة الإعدادية التي أهلته ليكون بائع تذاكر في مستوصف شعبي قبل أن يصبح عضوا قياديا في الحزب الحاكم‏.‏
كان عبد الرزاق عبدالواحد في تلك السنوات نجم النجوم بعد أن هاجر معظم شعراء العراق إلي بلاد الغربة ومنهم الجواهري والبياتي وسعدي يوسف وبلند الحيدري ومظفر النواب ونازك الملائكة‏.‏ وأتذكر أنه خلال اجتماع رسمي قبل عشرين عاما كنت أشارك فيه مع الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر السوري الراحل خليل خوري والشاعر الفلسطيني أديب ناصر والشاعر العراقي الراحل عبد الأمير معلة جاء وزير الاعلام العراقي الأسبق لطيف نصيف جاسم مكفهر الوجه وهو يشتم الشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي لأن الأخير انتقد النظام العراقي السابق بشدة في تصريحات صحفية خارج البلاد‏.‏ وقال الوزير ما معناه‏'‏ إن البياتي حين يموت فإنه لن يجد قبرا في العراق‏,‏ ولكن الحكومة العراقية ستبني قبرا شامخا لعبد الرزاق عبد الواحد بعد وفاته‏'!‏ وبهت الشاعر عبد الرزاق بضع لحظات ثم انفجر ضاحكا وهو يقول‏:‏ ما هذا الفأل في الصباح ياسيادة الوزير؟ لماذا تبشرني بالموت والقبر الشامخ؟‏!‏
وكان عبد الرزاق عبد الواحد بقدر موهبته الشعرية التي لا تضاهي‏,‏ ابن نكتة ويجيد إلقاء النكت فتضحك لها حتي وإن كنت قد سمعتها من قبل‏.‏ لكن الأيام مرت‏,‏ وأصبح هذا الشاعر الكبير أحد المبدعين العراقيين اللاجئين في ديار الغربة بعد الاحتلال الأمريكي‏.‏ وقد قرأت له قبل أيام علي الإنترنت أول قصيدة يكتبها في منفاه الاختياري‏,‏ وتناقلت المواقع السياسية والأدبية هذه القصيدة لأنها كما أعتقد أبلغ تعبير عما حدث في العراق‏,‏ وما يحدث فيه‏.‏ وإذ أعيد هنا نشر هذه القصيدة الرائعة أدعو اتحاد أدباء مصر إلي دعوة عبد الرزاق عبد الواحد الذي يحب مصر كثيرا إلي زيارة القاهرة‏,‏ وربما الإقامة فيها‏..‏ فمصر كانت وستظل بيت العرب وقلعتهم المنيرة‏.‏
وهذا هو صوت الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد‏:‏
سلام علي بغداد‏....‏ طال اكتئابها وبالله دوما صبـرها واحـتـسـابها
فـما بال دار إن لـهجـت بـمـدحها سيعلو علي الثـغر البـسيم انـتحابها‏!‏
لقد نـزلت فيـها البـلايا فأصبحت لها كـل عـين لا يجـف انسكـابها
سل النـاس عنها كيف غارت مياهها ولم دفـنـت تحت التـراب قــبابها ؟
ولو دجلة الخيرات ساحت بأرضها يكون دموع النـاحبيـن انسيـابها
فـهذي عهود لا تـجود لأهلها فـزوراؤهم ضاقــت عليهم رحابها
فـكم من شعـوب تدعي نـسبا لهـا وقـد كان للعرب الكرام انـتـسابها‏!‏
أتـتـها جموع الطـامعين مديـدة وقـد بان منها ظــلمها و كـذابها
وطاف بـها أبناء كل رذيلة وهان عـليهـم نـهبـها واغتصابها
ألا فابك يا‏'‏ دار السلام‏'‏ لـعـزة يـعـز علي‏'‏ دار الرشيد‏'‏ غــيـابها
سلام علي بغداد‏...‏ تـبقي عزيزة أفانـيـنـها‏.....‏أنهارها‏.....‏ وشـرابها
يذكـرنا عهد الصـبا بجمالها بساتـينـها خـضر‏,‏ وتـزهو شعابها
سلام علي بغداد‏...‏ لست بيـائس وإن كان مكتوبا عـليها عـذابها
وإني علي تلك العهود محافظ إذا ما ابتلانا نأيـها واغترابها
فلا يـبعدن الله ذكري حبيبة فطيــبة كانت‏,‏ وطاب صحابها
إذا انعطــفـت مرتابة أو تـباعدت فشـتـان عندي بعـدها واقـتـرابها
فما هي إلا نكبة عمت الوري وهل نـكبة إلا ويـرجي ذهـابها‏!‏
فقولوا لمن يحمي الغزاة بيوتـهـم سيجني لـظاها قادم ويهابها
سلام علي بغداد‏....‏ كيف أعافـها؟ فإغضابها يخشي‏...‏ ويخشي عـتابها‏!‏
فصـلـواعلي المختار من آل هاشم سيعـلن للنـصر المبـيـن خـطابها