
|
صورة قلمية نجرو بونتي.. شيخ الجواسيس |
 | |
حسـن فــــؤاد أب لخمس بنات ويجيد التحدث بخمس لغات, ويدير15 وكالة استخبارات سرية وعلنية, أبرزها وكالة المخابرات المركزية ذات الشهرة الذائقة علي مدي أكثر من نصف قرن. وقبل شهر واحد كان سفيرا لبلاده في بغداد, حيث كان يقيم في قلعة محاطة بجدران عالية من الخرسانة ومن حولها عدة أسوار من الأسلاك الشائكة. هذه القلعة كانت في السابق أحد قصور الرئاسة التي شيدها الرئيس العراقي السابق صدام حسين, وحكم منها العراق لأكثر من ثلاثين عاما. ولو كان الأمر بيده لأثر أن يبقي في المنصب الذي ظل يتولاه لمدة ثلاث سنوات من الولاية الأولي للرئيس جورج بوش( الابن) وهو تمثيل بلاده في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة. فلم يكن من السهل عليه أن يذهب إلي بغداد وأن يغامر بالعمل في بلد يلقي فيه الأمريكيون مصرعهم كل يوم أو يتعرضون للاختطاف والذبح. وفوق ذلك فهو لم يكن في يوم ما خبيرا في شئون الشرق الأوسط حيث إن المواقع الثمانية التي خدم فيها منذ بدأ العمل في وزارة الخارجية, كانت في آسيا وأمريكا اللاتينية فلقد أثبت كفاءة في جنوب شرق آسيا عندما عمل مع وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في المفاوضات الشاقة مع الفيتناميين في سبيل الوصول إلي اتفاق سلام ينهي الحرب الفيتنامية كما أنه عمل سفيرا في الفلبين عندما أرسلت الولايات المتحدة وحدات عسكرية لمساندة قوات الأمن الفلبينية ضد جماعة أبو سياف. وخدم في المكسيك خلال الفترة العصيبة لثورة حركة زاباتيسيتا( التي كانت تطلق علي نفسها اسم جيش التحرير الوطني) في عام1994 والتي انتهت إلي مصرع مرشح الحزب الحاكم للرئاسة الذي كان يحظي بتأييد واشنطن, والغريب أن هذا المرشح لقي مصرعه في مؤتمر عام أقيم علي مرمي حجر من الحدود الجنوبية للولايات المتحدة, وعلي وجه التحديد في مدينة تيخوانا المتاخمة لمدينة سان دييجو الأمريكية في أقصي جنوب ولاية كاليفورنيا وكان ذلك في عام1966 خلال فترة رئاسة الرئيس الديمقراطي ليندون جونسون. كذلك عمل جون نجرو بونتي سفيرا لبلاده في هندوراس في أمريكا الوسطي, خلال الفترة التي أرسلت فيها الولايات المتحدة3200 من جنودها بدعوي حماية الحدود الهندورية عام.1988 فهو قد عاصر ثلاثة أحداث كبري ـ كسفير ـ في اثنتين من دول أمريكا اللاتينية التي كانت تغلي بالثورة ضد الهيمنة الأمريكية وضد انتهاك حقوق الإنسان من جانب أنظمة فاشية تساندها الولايات المتحدة. وفي أمريكا اللاتينية تعلم وأجاد اللغة السائدة هناك وهي الأسبانية وعندما جري تسليم السيادة من جانب الحاكم المدني الأمريكي للعراق إلي الحكومة العراقية المؤقتة في مثل هذه الأيام من العام الماضي, كان نجرو بونتي يسلم أوراق اعتماده إلي الرئيس العراقي المؤقت عجيل الياور بحضور وزير خارجيته زيباري وبينما كان بول بريمر يغادر بغداد بشكل نهائي وسط الحراسة المشددة كان نجرو بونتي يدخل إليها متسللا وسط حراسة أشد. وفي بغداد رأس نجرو بونتي بعثة دبلوماسية من ألف موظف دائم بالإضافة إلي مئات العاملين في وكالة التنمية الدولية التابعة للحكومة الأمريكية, وكان يستند إلي وجود أكثر من150 ألف جندي من قوات الاحتلال. وينتمي نجرو بونتي إلي أصول يونانية, ومن هنا إجادته للغة اليونانية ويقال إن أمه يهودية من جذور فرنسية, وأنه أخذ عنها إجادته للغة الفرنسية. عمره الآن65 سنة وجاء مولده في العاصمة البريطانية لندن في بداية الحرب العالمية الثانية وتخرج في جامعة ييل في مدينة نيوهافن بولاية كونتيكات ومتزوج من السيدة ديانا وهو اسم يرمز إلي آلهة القمر عند الرومان أما اللغة الخامسة التي يجيدها بالإضافة إلي الإنجليزية, فهي الفيتنامية التي تعلمها خلال مفاوضاته في باريس مع ممثلي ثوار فيتنام. وكمدير لما يسمي أجهزة المخابرات الوطنية فإنه يتحكم في مئات الآلاف من المخبرين داخل الولايات المتحدة, بالإضافة إلي مئات الآلاف من العملاء والجواسيس خارجها, لذلك فإن صحف بلاده تطلق عليه أحيانا صفة شيخ الجواسيس.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|