427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نافذة
وجه السياسة المصرية المضيء

محمد حبوشة


ستكون مملكة مبنية علي الضمير أو لا شيء‏.‏
تلك الكلمات جاءت علي لسان بطل فيلم مملكة الجنة أورلاندو بلوم‏,‏ والذي كانت يشبه إلي حد كبير ذلك البطل الأسطوري الذي لا يمكن أن يتكرر في الزمن الحالي‏.‏
في أحد المشاهد وقف البطل في لحظة تأمل وشرود ليقول‏:‏ ما قيمة الرجل الذي لا يجعل العالم أفضل؟
ذلك المشهد وغيره من التفاصيل التي تحكي قصة هذا الفيلم تشير إلي انتصار الفضيلة في نهاية أي صراع إنساني‏,‏ ولكن الأمر الذي يدفع إلي الإيمان الكامل بالفضيلة جاء علي لسان بطل في مقتبل العمر‏,‏ أي في مرحلة الشباب وهو ما نحتاجه بالفعل في حياتنا السياسية المصرية‏.‏
ولعل ذلك ما دفع إلي ذهني صورة جمال مبارك أمين السياسات في الحزب الوطني الذي يشبه هذا البطل في كثير من وسائل المقاومة والتحدي والإصرار علي الهدف في مصر بجعلها مملكة يحكمها الضمير‏.‏
ففي الوقت الذي يواجه فيه بلوم تيارات الرجعية والتخلف التي تري أن قتل الكافر ليس بخطيئة وأنه الطريق الوحيد إلي الجنة‏,‏ نجد جمال مبارك يواجه تلك التيارات العاصفة في السياسة المصرية علي جناحين‏:‏
الجناح الأول وهو ربما يبدو واضحا علي سطح الأحداث يتمثل في ذلك التيار القديم داخل الحزب الوطني‏,‏ أولئك الذين يرون أن سياسات الحزب القديمة جعلت مصر مستقرة‏.‏
وبالتالي يصبح ملف التطوير من أصعب الملفات في مصر علي الإطلاق‏,‏ فالشيوخ الذين مكثوا سنوات عجافا داخل الدهاليز العتيقة لا يمكن أن يتنازلوا عن امتيازاتهم ومكانتهم السياسية بسهولة‏,‏ علي الرغم من قدرة الرئيس مبارك شخصيا علي اتخاذ قرارات تقضي علي تلك المكانة‏,‏ إلا أن ميزة التأني التي يتحلي بها جعلت لهم ميزة نسبيا في بعض الأوقات‏.‏
لكن تبوؤ جمال مبارك للجنة السياسات في إطار مرحلة التطوير الجديدة أدي إلي سرعة التأثير الإيجابي في عملية الإصلاح‏,‏ عبر دماء جديدة شابة‏,‏ تدرك اللحظة الآتية وتلم بكل التطورات الإيجابية في عصر المعلومات السريع‏.‏
ومن هنا تصبح مهمة نجاح جمال مبارك في إدارة دفة الإصلاح قريبة من التحقيق‏.‏
أما الجناح الآخر فيتمثل في تلك القوي التي تري نفسها معارضة‏,‏ دون سند شرعي ينبع من قلب الشارع وليس من أطرافه أو تاريخ يشفع لها الدخول في حلبة المنافسة نحو الأفضل‏.‏
هذا الجناح الذي يستغل أبواقه الإعلامية في صورة صفحات تخصصت أسبوعيا فور كل تصريح للرجل في أي مناسبة بتفنيد تلك التصريحات وانتفاء صفة الشرعية عنها لمجرد أنه ابن رئيس الجمهورية‏.‏
وهنا أتساءل ما العيب فعلا في أن يكون ابن رئيس الجمهورية حاملا راية التغيير والإصلاح‏,‏ خاصة أن ساحته تخلو من أي شوائب مادية أو نفوذ يودي بحياة البشر كما كان يفعل عدي نجل صدام حسين‏,‏ أو ابن شاوشيسكو الطاغية الذي استعبد شعبه‏.‏
وأعود إلي تقرير أمريكي عن الحالة الداخلية في مصر يقول‏:‏ إن اختيار جمال مبارك لقيادة تيار الإصلاح والتطوير داخل الحزب الوطني ليس اختيار الرئيس‏,‏ وإنما هو أمر حتمي لأن أي شخصية أخري شابة تقود عملية التغيير غير نجل الرئيس كان لابد أن تصطدم بقوة بأفكار وآراء الشيوخ الذين سيعطلون هذه السياسات ويحولونها إلي حالة من الجمود في حياة المصريين‏.‏
ولست هنا أستعين بوجهة النظر الأمريكية من باب الإيمان الكامل بمعتقدات أبناء العم سام في أسس مباديء التغيير‏,‏ بقدر ما أهدف إلي التأكيد علي أن الفترة الحالية هي فترة الشباب أي أن هؤلاء هم الذين يملكون القدرة علي ضخ دماء حية وجديدة في بلد ووطن وأمة تعيش أصعب لحظات حياتها‏.‏
إن هؤلاء من أصحاب الجناح الثاني لا يدركون ولا يتدبرون قول الإمام علي كرم الله وجهه‏:‏ كثرة التفكر بالعواقب تورث الجبن‏.‏
دعونا إذا نترك الرجل ذو التاريخ المضيء يعمل‏,‏ ويفكر بروح الشباب التي ربما تقودنا إلي تلك المملكة المبنية علي الضمير‏,‏ طالما أنه ليس موضع شبهات‏,‏ ويقيني الكبير أنه سيكون فارسا صالحا في أرض مصر الخضراء التي تشتاق إلي عقول واعية وسواعد شابة تستطيع أن تضخ المياه النقية في أنهارها ومجاريها العطشي والتواقة إلي الحرية‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا