
|
مصر وأمريكا.. غيوم سياسية مؤقتة وعلاقات اقتصادية متنامية
|
 | |
أحمد عبدالحكم علي مر تاريخها خضعت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية للشد والجذب شهدت في بعض فتراتها تجاذب شديد ثم تنافر أشد.. ولم تكن العلاقات الاقتصادية يوما مثار خلاف أساسي بل كانت التوجهات السياسية والخلافات علي أولويات القضايا وأساليب معالجتها هي أبرز محطات الصدام, ومنذ دخول مصر وأمريكا في مرحلة علاقات إستراتيجية إبان حرب أكتوبر1973, ظلت هذه العلاقات تتنامي علي أرضية المصالح مرة وعلي منطلقات ثابتة لا تتجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات بين الدول المتكافئة في الفكر السياسي. فمصر تحكمها أوضاعها الإقليمية ومحيطها العربي الذي لا تستطيع منه فكاكا أو عليه انقلابا, كما أن لها حساباتها وتوازناتها, وهي علي نقطة التماس مع أرض فلسطين المحتلة, ومع الودان المتوترة, ومع ليبيا المتحولة, وقفت مصر ومازالت ضد مخططات بعضها أمريكية وأكثرها إسرائيلية, كلها كانت تسعي لخلط الأوراق وتعديل الأولويات والجور علي الحقوق العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان, وتحملت الكثير من انقلاب الأشقاء والأصدقاء, لكن ظلت خيارات مصر وأولوياتها واضحة وثابتة, رغم أن العلاقات الاقتصادية بين الدول تجري كالدم في العروق, ولا تخضع في كثير من الأحيان لحسابات السياسة الضيقة, إلا أن مصر وأمريكا ظلت حالة خاصة, كل يقبل من الآخر ليس خضوعا أو تحت ضغط, لكن التزاما بأوضاعه وظروفه. والعلاقات الاقتصادية بين البلدين ظلت علي هذا المنحي, لم تتأثر رغم حرب التصريحات, كثيرا ما قيل إن المعونة الأمريكية لمصر ستنخفض إذا لم تلتزم مصر بمسارات السياسة الأمريكية, وإذا لم تطبق معايير حقوق الرنسان, حتي منطقة التجارة الحرة يربطها السياسيون بالتقدم بملف الديمقراطية في مصر, وإن كانت أنباء مؤكدة تقول إن المفاوضات بشأنها ستبدأ خلال ثلاثة أشهر الأكثر من هذا وذاك أن إجمالي التبادل التجاري بين البلدين يقترب الآن من أربعة مليارات دولار, وفي اعتقادي أنه لا يمكن ردمها في الرمال أو التضحية بها, خاصة إذا ما عرفنا أن اتفاقية الكويز ستضاعف هذا الرقم قريبا, وما بين تجاذبات السياسة ووشائج الاقتصاد ستظل العلاقات المصرية- الأمريكية علي المحك.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|