427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بعد سبع سنوات من جس النبض

مفاوضـــــات التجــــارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة
في أكتوبر القادم

‏ تحقيق ـ جابر القرموطي


أكثر من سبع سنوات والحديث قائم عن مفاوضات تجارة حرة بين مصر والولايات المتحدة وحتي الآن لم تأخذ المفاوضات الصيغ الرسمية المباشرة من الجانبين رغم تأكيدهما أن النية قائمة لتحقيق ذلك لكن جس النبض ضروري لبدء المفاوضات‏.‏
واللافت للنظر أن الحكومة الحالية التي تولت المسئولية في يوليو‏2004‏ أعطت أولوية للتعاون مع الولايات المتحدة وقامت بإصلاحات سياسية واقتصادية لتعزيز هذا التعاون الذي سيتوج باتفاقية التجارة ويتوقع أن تبدأ المحادثات بشأنها رسميا في أكتوبر القادم وقد تمتد إلي نهاية العام بعد إقرارها من الكونجرس مما يعني جني الجانبين ثمار السنوات السبع‏.‏أعلن وزير التجارة الخارجية والصناعة في مصر رشيد محمد رشيد أنه اتفق مع الجانب الأمريكي علي تشكيل لجان فنية متخصصة لدراسة التفاصيل الخاصة باتفاقية التجارة الحرة المشتركة‏,‏ وتدرس اللجان حاليا المسائل الخاصة بالاتفاقية وكذلك تنظيم دورات للتوعية بكل الأمور الخاصة بمجتمع الأعمال ومختلف الجهات المتعاملة مع الاتفاقية‏,‏ وقال إن الاتفاقية تتكون من‏16‏ فصلا وتم تشكيل لجنة لكل قسم وتتضمن قضايا البيئة والملكية الفكرية والصناعة والعمالة‏.‏ ورشيد هو أكثر المسئولين في الحكومة الذين بحثوا موضوع التجارة الحرة مع الأمريكيين وأجري نحو‏11‏ لقاء مع مسئولين ورجال أعمال ومعاهد البحث بهدف دفع العلاقات التجارية والسياسية وبحث المضي قدما في سبيل الإعداد لمفاوضات التجارة الحرة‏.‏ واستطاع رشيد خلال محادثاته الأسبوع الماضي مع الممثل التجاري الأمريكي الجديد روب بورتمان تحقيق نجاح بمناقشة موضوع الاتفاقية مما أعطي زخما للمفاوضات الجارية والتي توقع لها البعض هدوءا نسبيا بعد انتقال الممثل التجاري السابق روبرت زوليك إلي وزارة الخارجية وناقش رشيد مع بورتمان العلاقات الثنائية ودور مصر في المنطقة وخطط الإصلاح‏,‏ وأثني بورتمان علي الخطوة التي اتخذها الرئيس حسني مبارك في شأن تعديل المادة الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية في الدستور وأكد أنها تمثل تحركا إيجابيا نحو الإصلاح السياسي وستكون لها تأثيرات قوية علي الإصلاح الاقتصادي وعلي المنطقة‏,‏ وأن هذا سيشجع علي المزيد من التعاون التجاري بين البلدين‏.‏ وتم تناول موضوع اتفاقية التجارة الحرة وبحث الخطوات المطلوبة من الجانبين للإعداد للتفاوض بشأن الاتفاقية في وضع دراسات فنية وخلق إطار عمل‏.‏
ونفي رشيد في تصريحات لـ الأهرام العربي تعرض مصر لضغوط أمريكية لبدء مفاوضات التجارة الحرة‏.‏ وقال إن بلاده تتفاوض مع الولايات المتحدة من موقع المسئولية وفي إطار المصالح المصرية العليا ودون شروط مسبقة‏.‏ وأن هناك تقديرا أمريكيا كاملا للتطورات الاقتصادية وما يتم في مصر‏,‏ وأن المفاوض المصري حريص تماما علي تحقيق مصالح الوطن وأبنائه‏,‏ وقال رشيد إن مصر لا تقبل أبدا سياسة خلط الأوراق وأنها تتفاوض باستقلالية كاملة وأن إسرائيل لم تكن أبدا طرفا في المفاوضات‏.‏ وأكد وزير التجارة استجابة الجانب الأمريكي الكامل للمقترحات المصرية بخصوص منطقة التجارة وأنه عرض الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها مصر أخيرا علي المسئولين هناك وتم الاتفاق علي بدء تنفيذ خطوات التفاوض الجادة لإقامة المنطقة الحرة بداية العام المقبل‏.‏
وذكر رشيد أن مصر استوفت جميع الشروط اللازمة للتوصل إلي هذه الاتفاقية‏,‏ مشيرا إلي أنها من أهم الاتفاقيات التي ستوقعها مصر نظرا لسماحها بزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري‏,‏ خصوصا قطاع المنسوجات‏.‏ وقدر وزير التجارة والصناعة أن تحقق مصر والولايات المتحدة رقما قياسيا جديدا يتمثل في مضاعفة الصادرات المصرية إلي الولايات المتحدة لتصل إلي نحو ملياري دولار بعد توقيع الاتفاقية‏,‏ مشيرا إلي أن الدول العربية التي وقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة وهي البحرين والمغرب والأردن قد حققت زيادة كبيرة في صادراتها‏,‏ موضحا أن المفاوضات التي أجراها مع المسئولين الأمريكيين منذ تولي المسئولية في يوليو الماضي كانت ناجحة‏.‏
من جهته يري رئيس الغرفة التجارية الأمريكية في مصر طاهر حلمي أن الجانب المصري يسعي في اتجاه إطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وأنه ليس هناك ربط من الجانب الأمريكي بين هذا وبين الوضع السياسي السائد‏.‏ وزار حلمي منذ شهرين مع وفد مكون من‏49‏ من أعضاء الغرفة الولايات المتحدة في إطار زيارات بعثة طرق الأبواب والتقي العديد من أعضاء الكونجرس ومسئولي الإدارة ومعاهد الفكر‏,‏ وقال حلمي إن وفد الغرفة عادة ما يزور الولايات المتحدة مرة واحدة في العام إلا أن مجلس الغرفة قرر أخيرا أن تكون الزيارة مرتين علي الأقل سنويا نظرا للشعور بأهمية أن يكون هناك حوار دائم ومستمر مع الجهات المختلفة من أعضاء الكونجرس أو مسئولي الإدارة أو المنظمات البحثية ومنظمات الأعمال‏.‏ في الوقت نفسه وضع مركز الدراسات الاقتصادية المصري دراسة لاتفاقية التجارة الحرة بين مصر وأمريكا مستعينا بأكبر الاقتصاديين الدوليين من الجانبين اللذين أكدا علي أهمية الاتفاقية للبلدين‏.‏
وأعرب حلمي عن عدم رضاه عن حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة والذي لا يتعدي‏4‏ مليارات دولار يميل في معظمه لصالح الجانب الأمريكي‏.‏
وفي المقابل قالت كاترين نوفيلي المساعد الرئيسي للممثل التجاري للولايات المتحدة إن مفاوضات منطقة التجارة الحرة مع مصر قيد المناقشة وقد تأخذ الطابع الرسمي قريبا‏.‏ وأضافت‏:‏ أن هناك كثيرا من المعوقات التي تعرقل إقامتها رغم التوافق الإيجابي الذي أبدته نوفيلي عن العلاقات المصرية ـ الأمريكية وارتياحها لبرامج الإصلاح الاقتصادي في مصر‏.‏ وزارت نوفيلي القاهرة قبل أيام لعقد أول اجتماع لمجلس التجارة والاستثمار تيفا ضمن وفد من عدة منظمات في الولايات المتحدة وأكدت أن برنامج التيفا هو جزء من رؤية الرئيس بوش التي أعلنها في مايو‏2002‏ لإقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط بحلول عام‏2013‏ وأوضحت أنه في ظل هذا البرنامج تتعامل الولايات المتحدة مع جميع الدول في المنطقة لمساعدتها في الإصلاحات الاقتصادية التي تود تنفيذها وبعض هذه الدول في طريقها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية‏,‏ مشيرة إلي أن أمريكا تساعدهم في ذلك حيث انضمت بعض الدول الأخري بالفعل مثل مصر‏.‏
ونتفاوض حاليا مع الدول العربية حول السياسات الاقتصادية‏.‏ وأكدت أنه لم تبدأ مفاوضات رسمية‏,‏ ولا توجد قرارات رسمية لا في أمريكا ولا في مصر حول هذا الموضوع حتي الآن‏,‏ مبينة أن الولايات المتحدة تساعد في الإصلاح الذي يجري في مصر والذي كما قالت‏:‏ نسانده بقوة ونعتقد أنه مفيد جدا لمصر وبعدها يمكن أن ننتقل بالعلاقات إلي مستوي آخر‏.‏
واضافت نوفيلي نحن نتعهد بضمان فتح أسواقنا وإعطاء مزايا تفضيلية لشركائنا وهذه اتفاقية تبادلية وعلي الشركاء ضمان نفس تلك الالتزامات في المقابل‏,‏ موضحة علي أن هذا الأمر يتطلب تغيير بعض القضايا في مصر‏,‏ مشيرة إلي ما يتم المناقشة حوله داخل الحكومة داخليا وخارجيا وهو ما نناقشه أيضا في الولايات المتحدة‏.‏ وواصلت‏:‏ لا أريد أن يبدو الأمر كأنه مطالب تشترطها الولايات المتحدة علي مصر‏,‏ لكن اتفقنا بشكل متبادل أنه إذا كنا سنضع قواعد جديدة تتعلق بالاقتصاد فلابد أن يتم عرض هذه القواعد والمقترحات علي الرأي العام وتكون لديه الفرصة للإضافة عليها‏,‏ ثم يتم رفعها إلي الحكومة لاتخاذ قرار لكن بشرط أن يتم هذا الحوار مع الرأي العام بشفافية مطلقة‏.‏ مضيفة أن هذا الأمر يتعلق بجميع القطاعات الاقتصادية سواء في الاتصالات أم صناعة السيارات أم إجراءات التقدم بقرض للبنوك‏,‏ وأكدت علي ضرورة توافر قدر عال من الشفافية والمشاركة من المجتمع المدني والرأي العام في عملية صنع القرار‏*‏