
|
د. هبة نصار: قصة المعونة الأمريكية |
الدكتورة هبة نصار مدير مركز الدراسات الاقتصادية والمالية كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قالت إن المعونة الأمريكية لمصر بدأت منذ الستينيات من القرن الماضي وكان قدرها أربعين مليون دولار وهي عبارة عن فائض المنتجات الزراعية الأمريكية. لكن أخذت المعونة اتجاها آخر بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية حيث تعد الآن مصر ثاني أكبر دولة تتلقي المعونة من هيئة المعونة الأمريكية, وقد بلغت المعونات الأمريكية المقدمة لمصر علي امتداد27 عاما منذ عام1975 وحتي2002 نحو54.4 مليار دولار, بمتوسط سنوي حوالي2 مليار دولار. وتبلغ المعونات الاقتصادية نحو25.6 مليار دولار بينما بلغت المعونة العسكرية حوالي28.8 مليار دولار وهذه التقديرات جميعا بالأسعار الجارية. وقد وزعت المعونات الأمريكية الاقتصادية لمصر خلال الربع الأخير من القرن العشرين والبالغة25.6 مليار دولار علي القطاعات المختلفة علي النحو التالي: 1ـ خصص27.6% منها للواردات السلعية, وهو ما يمثل برنامج الاستيراد السلعي والذي كان مخصصا في البداية لتمكين مشروعات القطاع العام من استيراد المعدات والمستلزمات الإنتاجية, ولكن منذ سنوات قليلة أصبح مخصصا لتمويل الواردات التي تحتاج إليها مشروعات القطاع الخاص. 2ـ24.3% منها لمشروعات البنية الأساسية مثل: مياه الري, الصرف الصحي, الصحة العامة, الطاقة الكهربائية, والاتصالات والنقل. 3ـ18.5% منها للخدمات الأساسية لمصلحة تنظيم الأسرة, التعليم والزراعة والبيئة. 4ـ16% خصصت للمعونات الغذائية خلال الفترة من1975 وحتي.1990 5 ـ وأخيرا13.5% منها تحويلات نقدية ومعونات فنية في مجال إصلاح السياسات, والتكيف الهيكلي كالتدريب وتقديم الاستشارات. لكن بدأت هيئة المعونة الأمريكية منذ أوائل التسعينيات في تقليص المعونات المتوجهة للدول النامية ومنها مصر منذ يناير1998, حيث تقرر تخفيض المعونات الاقتصادية منذ عام1999 بنسبة5% في كل سنة, بحيث تنخفض المعونات الاقتصادية إلي النصف تقريبا بحلول عام2009 حيث ستصل إلي407.5 مليون دولار فقط. وعلي الرغم من أن جزءا كبيرا من المعونات المقدمة لمصر كان يضيع علي الاقتصاد المصري في صورة استيراد الخبرات الأجنبية والاشتراك في كثير من الأحيان باستيراد المعدات في الولايات المتحدة الأمريكية, إلي أن الخطورة التي تكمن في الاعتماد المتزايد علي المعونات بصفة عامة في تنمية القطاعات الاقتصادية, مما يجعلنا لابد أن نتدارس خيارات بديلة لها خاصة مع الاتجاه إلي تناقصها وتوقف بعض البرامج مثل برنامج السكان في عام2009 وأثرها علي دعم وسائل تنظيم النسل في مصر. ومع ذلك فإن هذه المعونات لها منافع لا يمكن إنكارها بغض النظر عما إذا كانت هذه المنافع تتناسب مع الحجم الضخم في الأموال التي تخصصها أمريكا لهذه المعونات لنا, وبغض النظر أيضا عن مدي استفادة أمريكا ذاتها من هذه المعونات, فهذه المعونات واضحة من خلال النظر إلي القطاعات المختلفة التي وجهت إليها حيث حدثت طفرة, في تطوير مرافق المياه والصرف الصحي والاتصالات والموانيء وأنفق جانب كبير فيها علي البحوث الزراعية لزيادة إنتاجية المحاصيل المختلفة وخصصت أجزاء أخري لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بالقروض. |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|