جرت علي ضفاف البحر الميت في الأسبوع الماضي محاولة بعث الحياة في القضايا العربية التي أصابها الموت الإلكلينكي وذلك في إطار المنتدي الاقتصادي العالمي الذي افتتحه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم الجمعة20 مايو, بحضور كونسلتو من1200 شخصية, كان لفريق التخدير نصيب الأسد فيه, وغابت أهم التخصصات أطباء التشخيص والجراحة. واللافت للنظر أن هذا المنتدي حمل الكثير من المفارقات بدءا من الوجوه الحاضرة وانتهاء بطبيعة القضايا التي تناولها مرورا بتوقيت انعقاده. فقد جمع المنتدي بين وجوه ليس بينها أية قسمات مشتركة, من روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأمريكية إلي السيدة لورا بوش زوجة الرئيس الأمريكي التي ألقت خطابا ضمن فاعليات المنتدي دعت فيه إلي توسيع حقوق المرأة في الشرق الأوسط وتوسيع دائرة الديمقراطية ويبدو أن البيت الأبيض اعتبر المنتدي فرصة لتقديم لورا كوجه جديد علي شاشة العالم السياسية. وعلي الرغم من أن طابع المنتدي اقتصاديا في الأساس إلا أن القضايا السياسية كانت لها الغلبة داخل ورش العمل وفي البيانات. حيث استحوذت قضايا الإصلاح الديمقراطي والوضع في العراق وفلسطين علي اهتمام الحضور. أما علي الصعيد الاقتصادي فقد أعلنت المفوضية الأوروبية والأردن وإسرائيل رفع مستوي الاتفاقية الثلاثية للتجارة التفضيلية بينها التي ستسهل للمنتجات الأردنية ـ الإسرائيلية دخول الأسواق الأوروبية وقال بيتر ماندسون المفوض التجاري الأوروبي إن تلك الاتفاقية لا تقتصر علي مناطق صناعية محددة أو فئة معدودة من رجال الأعمال وإنما تفتح السبل التجارية لأكثر من40 دولة في أوروبا والشرق الأوسط. هذا فضلا عن إعلان روبرت زوليك نائب وزير الخارجية الأمريكية بأن الحكومة الأمريكية تعد بجدية لاتفاق تجارة حرة مع مصر, وفي حين رفض زوليك تحديد موعد محدد لبدء المفاوضات إلا أن مصادر أمريكية لم تستبعد أن يكون ذلك قبل نهاية العام الحالي.
ويري عدد من المراقبين أن قضايا البيئة والتعليم كانتا من أهم إنجازات المنتدي حيث أعلن المنتدي أن دراسة الجدوي الاقتصادية لمشروع قناة البحرين التي تربط بين البحر الأحمر والميت لمواجهة جفاف الأخير ستتكلف15 مليون دولار بمساهمة الدول المانحة وتحت إشراف البنك الدولي. أما في مجال التعليم فقد التقي للمرة الأولي وزراء التربية والتعليم في الدول الثماني الصناعية الكبري, مع نظرائهم في دول مبادرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البحر الميت في الأردن, وذلك بحضور وزيرة التربية الأمريكية مارجريت سبيلبيغ للتأكيد علي أحقية كل مواطن في تلقي التعليم المناسب والسؤال الذي يطرح نفسه ما معايير التعليم المناسب ومن الذي يحددها؟ وقد جاء انعقاد المنتدي في وقت مشحون بالغضب العربي والإسلامي بسبب التقرير الذي نشرته مجلة نيوزويك بشأن تجاوزات المحققين الأمريكيين في معسكر جوانتنامو في كوبا. أما رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف فقد وعد في كلمته في الجلسة قبل الختامية للمنتدي بانتخابات حرة وعادلة في سبتمبر القادم وبتحقيق مشاركة أكبر للشعب المصري ليحدد مصيره ويختار رئيسه. كما استعرض نظيف جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي في مصر ومحاولة الاندماج في الاقتصاد العالمي وتذليل العقبات وتهيئة مناخ الاستثمار. ومن جانبه أعلن كلاوس شواب أن المنتدي القادم في عام2006 سوف يعقد في شرم الشيخ, علي أن يعود مرة أخري إلي البحر الميت في عام2007, وذلك استجابة للدعوة التي وجهها د. نظيف باسم مصر. وعلي صعيد القضية الفلسطينية أكد رئيس الوزراء أحمد قريع أن الشعب الفلسطيني قد اختار السلام كخيار إستراتيجي إلا أنه قال إن العقبة الأكبر أمام تحقيق السلام تتمثل في عدم التزام إسرائيل بواجباتها وتعهداتها كما اتهم إسرائيل بتجنب اتخاذ الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلي الأمام. فالتفجيرات الانتحارية والحاجة للأمن قد أدت إلي حدوث انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول قيمة وأهمية عملية السلام كما يؤكد قريع وفي نهاية كلمته حث قريع المستثمرين علي الاستثمار في المشاريع الفلسطينية وتعهد بتقديم الحماية القانونية المطلوبة لهذه الاستثمارات. وحول التحضير لما بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة أكد إيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الصناعة والتجارية والعمل علي ضرورة فعل كل ما هو ضروري لبناء البنية التحتية وتطوير الصناعات الفلسطينية حيث كانت لفلسطين مناطق صناعية سابقة في غزة. كما أكد أولمرت بأنه يجب أن تكون هناك خطط قوية لتنفيذ ذلك فور انسحاب الجيش الإسرائيلي في الخامس عشر من أغسطس القادم وأكد بأن إسرائيل من الممكن أن تصبح شريكا حقيقيا للفلسطينيين إلا أن الانسحاب من غزة هو مجرد خطوة أولي لكنها غير كافية. وخلال جلسات المنتدي تم تناول مشروع شق قناة البحرين التي ستربط بين البحر الأحمر والبحر الميت وذلك لمواجهة خطر الجفاف الذي يهدد البحر الميت حيث يقوم البنك الدولي حاليا بدراسة جدوي هذا المشروع الذي يقوم بتمويله بالكامل وذلك بعد توقيع إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية علي اتفاق لتنفيذه. ولأن شعار المنتدي اغتنم الفرصة فقد غنم بنيامين بن اليعازر وزير البنية التحتية الإسرائيلي الفرصة بالفعل وصافح هوشيار زيباري وزير خارجية العراق وحدثه باللهجة العراقية قائلا:شلونك.. أنا عراقي وأجاب عليه زيباري بالإنجليزية:أنا بخير وعلي الرغم من أن هذا اللقاء له مغزاه إلا أن زيباري نفي أن تكون له أية أبعاد سياسية.