
|
ساترفيلد طالب حزب الله بعدم التدخل في الشئون اللبنانية
إدارة لبنان من مبني السفارة الأمريكية |
 | |
بيروت ـ فتحي محمود عندما تصاعدت الأصوات المعترضة علي إجراء الانتخابات النيابية في لبنان وفقا للقانون الحالي الصادر عام2000, وطالبت بتأجيل الانتخابات لاتاحة الفرصة أمام مجلس النواب لدرس وإقرار قانون آخر أكثر عدالة, رد نبيه بري رئيس مجلس النواب بجملة واحدة تفيد أن موضوع إجراء الانتخابات في موعدها بدون تأجيل هو قرار أمريكي فرنسي. وجسد هذا الموقف حقيقة التدخل الأجنبي وخاصة الأمريكي في لبنان, والذي تصاعد منذ التمديد للرئيس إميل لحود برغبة سورية, وبلغ ذروته بعد جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري, ليصل إلي حد الإدارة المباشرة للأزمة اللبنانية, فبعد صدور قرار مجلس الأمن1559 بدعم أمريكي فرنسي, بدأت التحركات الأمريكية للضغط من أجل تنفيذ بنود القرار وعلي رأسها انسحاب القوات السورية من لبنان, وعندما وقعت جريمة اغتيال الحريري وهب الشعب اللبناني في انتفاضة الاستقلال, انتقلت الولايات المتحدة من مرحلة الضغوط الدبلوماسية المختلفة, إلي مرحلة المساهمة بشكل مباشر في إدارة الأزمة اللبنانية, للوصول إلي أهداف معينة تبدأ بنزع الوصاية السورية تماما من لبنان, وإعادة ترتيب الأوضاع السياسية اللبنانية بما يتناسب مع الظروف الجديدة, ويتسق مع المتغيرات الاقليمية والدولية. ووصل نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد إلي بيروت, ليقود من داخل السفارة الامريكية بمنطقة عوكر بوصلة التغييرات الجديدة في لبنان, وبشكل مباشر من خلال الاتصالات والنصائح اليومية لمختلف الأطراف, وعندما اعترض حزب الله وحلفاء سوريا علي هذا التدخل الأمريكي الفج, بعد تصريح شهير لساترفيلد طالب فيه حزب الله بعدم التدخل في الشئون اللبنانية, ووصل هذا الاعتراض إلي مظاهرات الشوارع, غادر ساترفيلد بيروت ليحل محله في نفس اليوم زميله نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط سكوت كاربنتر, ليواصل نفس المهمة لعدة أسابيع. وحتي بعد تحقق معظم مطالب المعارضة, وانسحاب القوات السورية والاتجاه نحو إجراء انتخابات جديدة لمجلس النواب, استمر السفير الأمريكي لدي لبنان جيفري فيلتمان في تحركه لاعادة صياغة المستقبل السياسي للبنان, وبعد لقائه أخيرا البطريرك الماروني مار نصرالله صفير ثم الجنرال العائد ميشال عون, قال السفير: لقد تحقق الكثير حتي الآن, لكن من المهم أن نشير إلي أن عملية التغيير في لبنان لا تنتهي بانتهاء الانتخابات النيابية. وبهذا التصريح يتجاوز الحديث عن التغيير حدود الشعارات المنمقة التي تحرص علي مداعبة آمال اللبنانيين وطموحاتهم, إلي ما هو عملي ومنهجي ومبرمج, وقد ينفذ وفق أجندة واضحة تحاول أن ترفع عنوان' لبنان الجديد'. لكن الوصول إلي هذا الهدف يمر بمحطات كثيرة تقوم علي الهدم واعادة البناء, وترسم خطين أساسيين: تصفية التركة السورية في لبنان كليا, وتصحيح مسار تطبيق اتفاق الطائف الذي يرسي توازنات جديدة يفترض أن تشكل اقتناعا راسخا عند كل الفرقاء. وتشير المعلومات المتداولة إلي أن عملية التغيير سوف تبدأ مع انتهاء الانتخابات النيابية أيا تكن نتائجها, وذلك بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يوحي بالثقة في الداخل والخارج, وبتأليف أول حكومة وفاق وطني حقيقي وشامل وفقا لما نص عليه اتفاق الطائف, وانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب, بحيث يكون كل ذلك مؤشرا لبداية التغيير في لبنان التي تعوض الشوائب والنواقص في قانون الانتخابات التي شكا منها الجميع.
|
 | | نبيه برى |
وقد تباينت المواقف اللبنانية حيال التدخل الأمريكي السافر في الشأن اللبناني الداخلي, حيث يعرب رئيس الوزراء السابق عمر كرامي عن استيائه من هذا التدخل, وعندما قاطع الانتخابات قال: نحن نري أن المجلس النيابي القادم كما يصرح السفير الأمريكي علي التلفزيونات أن الانتخابات هي البداية وبعدها وفورا ستكون هناك خطوات لاحقة وهي معروفة, أولا تطبيق ما تبقي من القرار1559 وثانيا الصلح مع إسرائيل, وما يليه من توطين وتطبيع, هذا ما نراه ونرجو أن يكون ظننا في غير محله. أما وزير الإعلام شارل رزق فعندما سأله الصحفيون عن رأيه في تصريحات السفير الأمريكي المستمرة عن ترتيب الأوضاع اللبنانية, قال: ليست وظيفة الحكومة تفسير كلام السفراء. وفي بلد كلبنان, السفراء أحرار في أن يقولوا ما يريدون, ونحن نصغي إليهم, علما أننا قد نطبق أو نأخذ بما يقولون وقد لا نأخذ به. وأشعر كوزير أن لا وصاية علي من أحد إطلاقا. ومن جهة أخري, يجب ألا يصل بنا التزمت إلي حد الرد علي كل سفير, ومن مصلحتنا جميعا كلبنانيين أن نسمع ما يقول السفراء, لأنهم يمثلون رأيا مهما في العالم, وذلك كي نعرف إلي أين يتجه العالم. وبعد ذلك نبني بحسب مصلحتنا ورؤيتنا. بينما نفي رئيس' اللقاء الديموقراطي' رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط, أن يكون إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي هو مطلب أمريكي, موضحا أننا كنا مع قانون الـ1960, هذا القانون ركب عندما انهزم العرب عام1967, أنتج عام1968 ما سمي الحلف الثلاثي كميل شمعون وبيار الجميل وسليمان فرنجيه( ريمون اده). وهذا الحلف الثلاثي الذي قضي علي الاعتدال المسيحي آنذاك أي الشهابية وأسس مع عناصر أخري للحرب الأهلية في لبنان, إذا الموضوع ليس موضوع قانون, موضوع جو عام, أعتقد جو الاحتلال الاسرائيلي انتهي مع سوريا لابد من فتح صفحة أخوية صادقة جديدة ولابد من مناقشة مستقبل لبنان الحديث في جو هادئ بعد الانتخابات. وعما يقال من أن السفيرالأمريكي قد تحول إلي رستم غزالة( المسئول السابق عن المخابرات السورية في لبنان) آخر, رد جنبلاط: لا, هذه مزايدة. صحيح أننا تعودنا نمطا معينا, بالارتباط بسوريا, وهناك فراغ لابد من تعبئته رويدا رويدا, الانتخابات ستكون المحطة الأولي ثم لاحقا سنري وسنتعاطي بايجابية مع النفس الغربي من اجل تحديث لبنان ومعالجة الوضع الاقتصادي. |
 | | جنبلاط |
وبعض الأطراف اللبنانية تتعامل مع التدخل الأمريكي علي أنه أمر طبيعي, فالعماد ميشال عون مثلا لا يبدو مرتاحا إلي مدي اهتمام السفير الأمريكي جيفري فيلتمان به, ويلاحظ أن السفيرحضرمتأخرا إليه للتحدث في موضوع الانتخابات, مع أن اتصالاته بفرقاء آخرين في المعارضة تكاد تكون يومية, أي أن عون لا يقلقه التدخل الأمريكي وإنما فقط يري أنه يجب أن يعطي له السفير أولوية في الاتصالات والتنسيق عن الباقين. أما السفير الأمريكي نفسه فيرفض اعتبار ما يقوم به تدخلا في الشئون اللبنانية, ويقول نحن لدينا بعض الدبلوماسيين وبعض الموظفين الأمريكيين هنا, وليست لدينا القوة لنفعل ما يتهمنا به الناس, لكن ما تفعله الولايات المتحدة هو دعم العملية التي علي الشعب اللبناني من خلالها تقرير مصير لبنان, نحن لا نريد أن نري القرارات الأمريكية تنفذ داخل لبنان, فالقرارات المهمة للبنان, مثل قانون الانتخاب ومن سيكون في اللوائح يجب أن يتخذها الشعب اللبناني, وهو يعلم ما هو أفضل لبلده, لدينا إيمان بحكمة الشعب اللبناني ليصنع قراره بنفسه. ومنذ أيام قام السفير الأمريكي فيلتمان بزيارة مبني محطة تليفزيون' إم تي في' المسيحية المعارضة المغلقة منذ نحو ثلاثة اعوام, واشار إلي أن حكومة الولايات المتحدة عارضت إقفال المحطة يومها واعتبرته غير عادل وخصوصا اننا نقف إلي جانب الإعلام الحر في كل بلدان العالم. وقال إن إقفال المحطة يتنافي مع مبادئ الديمقراطية والحرية وأن الناخبين اللبنانيين هم أحوج مع اقتراب الانتخابات النيابية إلي محطات اإعلامية يستطيعون من خلالها التعبير عن آرائهم وأفكارهم, مشيرا إلي أنه لا يمكن أن تقوم ديموقراطية من دون إعلام حر ونزيه. ولفت إلي أنه بحث مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الإعلام شارل رزق في قضية الـMTV وتعاطي الإعلام مع الانتخابات النيابية, معربا عن ثقته بتفهم الحكومة اللبنانية لدور الإعلام في الانتخابات. وقد أثار ذلك نقيب الصحافة محمد بعلبكي, الذي رد علي هذا الموقف بالقول إن الغيرة التي أبداها السفير الاميركي جيفري فيلتمان علي حرية الإعلام في لبنان لا يمكن إلا أن تكون موضع الترحيب, لولا أن سعادة السفير سمح لنفسه بأن يتجاوزها إلي حد التدخل السافر في موضوع مؤسسة إعلامية لبنانية مرئية صدر في حقها قرار قضائي بالإقفال النهائي هي قناة' ام. تي. في'. ولم تنجح المظاهرات الأسبوعية المتواصلة التي ينظمها شباب الأحزاب أمام السفارة الأمريكية, في وقف التدخل الأمريكي السافر, لأن بعض الأطراف اللبنانية ترحب بهذا التدخل وتشجعه, وتلجأ إليه لأنه الوسيلة الوحيدة أمامها للوصول إلي كرسي السلطة, وهو الهدف الحقيقي الذي يداعب خيال الجميع. |
|
 |
|
|
 |
|
|