427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

واشنطن تحاصر أوروبا والصين والهند وتحافظ علي إسرائيل

العرب نقطة الانطلاق للسيطرة علي العالم

‏ الدوحة ـ العزب الطيب الطاهر


تظل جدلية العلاقات الأمريكية العربية في قلب اهتمامات النخب الفكرية والثقافية والسياسية في العالم العربي وذلك بفعل التأثيرات النوعية التي تنطوي عليها هذه الجدلية والتي لا تتوقف عند حدود الكلام وإنما تمتد إلي صميم الأبعاد الإستراتيجية بل إلي تطلعات الأمة في أن تقبض علي أمورها من دون تدخل خارجي أمريكي علي وجه التحدي في ظل ما ترفعه واشنطن من شعارات تنزع إلي تغيير النظم والأنماط القائمة سياسيا وفكريا لصالح مشروعها الأمبراطوري الذي يأخذ من المنطقة العربية نقطة انطلاق والبداية كانت في العراق‏.‏
ضمن هذه الجدلية ثمة أسئلة أو بالأحري هواجس طرحتها الأهرام العربي علي عدد من المثقفين في منطقة الخليج فجاءت الحصيلة كالتالي‏:‏في البداية سألت الأهرام العربي د‏.‏ فهد بن عبد الرحمن آل ثاني ـ أستاذ الجغرافيا السياسية وباحث قانوني‏:‏
‏**‏ ماذا تريد أمريكا من العرب؟ وماذا يريد العرب من أمريكا؟
هذا السؤال عميق وجيد جدا‏,‏ لأن الذي تريده أمريكا من العرب واضح وجلي‏,‏ من ضمن إستراتيجية عالمية‏,‏ للمحافظة علي الأحادية القطبية الأمريكية‏,‏ وذلك من خلال السيطرة علي أهم مناطق الطاقة في الشرق الأوسط‏,‏ والسيطرة علي قلب الحركة العالمية في العالم القديم برا وبحرا وجوا‏,‏ والمحافظة علي أمن إسرائيل‏.‏ والسيطرة الأمريكية علي منطقة الشرق الأوسط تعطيها قوة تفاوضية مع القوي العالمية الطموح الأخري مثل‏,‏ من الشرق‏:‏ الصين والهند‏,‏ ومن الشمال‏:‏ روسيا الاتحادية‏,‏ ومن الغرب‏:‏ أوروبا‏.‏
‏**‏ ولكن ماذا يريد العرب من أمريكا؟
القسم الثاني من السؤال كارثي‏,‏ لأننا كمتخصصين عرب في الدراسات الإستراتيجية‏,‏ لا نستطيع أن نجد برنامجا واضحا وصريحا من العرب‏,‏ يحدد ماذا يريدون من أمريكا؟ بل ليس بوسعنا أن نحدد ماذا تريد كل دولة عربية علي حدة من أمريكا؟ والأسوأ من ذلك هو أن برنامج أمريكا للعالم العربي‏,‏ وللعالم بشكل عام برنامج مؤسسي‏.‏
أما تصورات العرب في علاقتهم مع أمريكا فهي غير واضحة‏,‏ ومعظم العلاقات القطرية العربية مع أمريكا تعتبر علاقات غير قائمة علي مؤسسات‏,‏ وإنما هي علاقات فردية‏,‏ أي علاقة بعض الحكام العرب مع أمريكا‏,‏ مقابل ضمان أو ضمانات توفرها لهم أمريكا‏,‏
‏**‏ ما دور جماعات الضغط العربية في تنفيذ ملف الشرق الأوسط الكبير؟
أين جماعات الضغط العربية أولا ؟ لكي تكون عندك جماعات ضغط‏,‏ يجب أن تكون عندك دولة مؤسسات‏,‏ ولكي تكون عندك دولة مؤسسات‏,‏ لابد من القضاء علي الحكم المطلق للفرد‏.‏
‏**‏ يلاحظ أن أمريكا تجمع الشعوب العربية والإسلامية في إطار واحد‏,‏ وفي الوقت نفسه تتعامل مع كل دولة طبقا لأجندتها الخاصة‏,‏ فهل هناك رؤية أمريكية متناقضة في الخطاب السياسي؟
هذا أمر طبيعي فالآلية التي تنتهجها أمريكا في خطابها السياسي مع قطر تختلف عن السعودية‏,‏ ومع العراق تختلف عن سوريا‏,‏ ومع مصر تختلف عن ليبيا‏.‏ ولكن الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة واحدة‏,‏ هي السيطرة واحتكار المنطقة كاملة لمصالحها‏!!‏
وفي رأي الدكتور حسن الأنصاري ـ رئيس مركز دراسات الخليج أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة قطر ـ فإن الولايات المتحدة الأمريكية لديها مصالح إستراتيجية بالمنطقة تريد المحافظة عليها في الصدارة منها توفير إمدادات الطاقة بصورة عامة وحرية الوصول إلي مصادرها وشرائها بأسعار مناسبة هذا أولا أم ثانيا فإن ثمة مصالح سياسية وفق رؤية واشنطن نفسها تتمثل في إتاحة التعددية السياسية والديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان وهي مصالح تتوافق مع القيم التي تؤمن بها الحضارة الغربية وتود نشرها في المنطقة‏.‏
وعندما أسأله عن الوجود العسكري الأمريكي وعما إذا كان يمثل جزءا من إستراتيجية أمريكا في المنطقة يجيب الدكتور حسن الأنصاري‏:‏ إن هذا الوجود جاء في ظل اختلال المعادلة الأمنية في المنطقة ومن ثم فإنه بوسعه أن يحافظ علي توازن القوي المفقود فيها فضلا عن ذلك فإن هذا الوجود ليس حكرا علي المنطقة العربية وإنما هو يأتي في إطار الإسترايجية الكونية للولايات المتحدة كقوة عظمي وحيدة في العالم‏.‏
‏**‏ هل ترغب أمريكا في تغيير الأنظمة في المنطقة؟
لا أعتقد ذلك لكن الولايات المتحدة في تقديري جادة في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبالتالي عندما تبدي رغبتها في تطبيق هذه القيم بدول تتسم أنظمتها بطابع شمولي فانه بالضرورة سيحدث تغيير فيها‏.‏
‏**‏ لكن التحريض في المنطقة العربية ضد أمريكا ناتج عن سياساتها المنحازة ضد العرب ولعل آخر تجليات ذلك ما حدث أخيرا في جونتانامو بخصوص تدنيس القرآن الكريم؟
لنفرض جدلا أن هذا ما يحدث بالفعل فعلينا أن نراقب الموقف الرسمي دون أن نحمل الأمور أكثر من طاقتها وإذا كان ثمة خطأ فإنه لا يجب معالجته بشن حملات التحريض ضد مجمل السياسة الأمريكية إن علينا أن نسأل أنفسنا هل ما حدث في جونتانامو هو سياسة رسمية أم تجاوزات فردية؟ وفي تقديري أنه لا يمثل علي الإطلاق سياسة رسمية لواشنطن وإنما هو تجاوزات مارسها بعض الأفراد بيد أن المشكلة تكمن في أننا نبالغ في ردود أفعالنا علي نحو عاطفي وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا‏:‏ من الذي كشف عن واقعة تدنيس القرآن الكريم بجونتانامو ومن قبل وقائع سجن أبو غريب في العراق ؟ إنه الإعلام الأمريكي وليس إعلامنا‏.‏
‏**‏ لكن هناك رفض من النخب الحاكمة والقوي الشعبية للطرح الأمريكي في المنطقة حول الإصلاح والديمقراطي؟
هذا الرفض هو نتيجة صراع علي السلطة والرغبة في التمسك بها والتحكم فيها فالأنظمة الديكتاتورية لا ترغب في التغيير وما أطلقت عليه أنت بالقوي الشعبية تريد التغيير علي هواها وبما يقودها إلي السلطة بينما الطريق الذي تطرحه الولايات التحدة الأمريكية ليس في صالح أي من الطرفين‏.‏