
|
رسالة هوليوود إلي الشرق الأوسط:
قليل من الحب كثير مــن العنف |
 | |
تقرير ـ ريم عزمي صناعة السينما الأمريكية جزء أساسي في نظرة الغرب لعالمنا الشرقي, وقد ارتبطت هوليوود دوما بالسياسة والسياسيين الأمريكيين, بل ولعبت دورا دعائيا في كثير من الأحيان للبطولات الأمريكية والحلم الأمريكي. وإذا قسنا علي الأفلام الهوليوودية, فكما في حياتنا الواقعية, يميل بعض صناع السينما للتعصب, وهناك من يؤثر اتخاذ اتجاهات بعيدة تماما عن السياسة لتنصب فقط علي الترفيه, وهناك أيضا من يختار الطريق الصعب ويلتزم بالرؤية الموضوعية, بل ويناصر القضايا العادلة, مثلما حدث مع قضايانا, ولم يفتقد للحماس الذي نفتقده نحن غالبالاشك أن هؤلاء يمثلون قلة, لكنها قلة شجاعة قررت المضي قدما في الطريق المستقيم, وكان آخر هؤلاء الشجعان المخرج الإنجليزي ريدلي سكوت الذي قدم فيلمه الرائع مملكة الجنة من إنتاج أمريكي ـ إنجليزي ـ أسباني مشترك, الذي كشف عن الوجه الحقيقي للحملات الصليبية فهو ليس دينيا كما هو ظاهر, بل البحث عن الثروة هو الهدف الأساسي ونتعجب من اختيار القائمين علي صناعة الفيلم وعلي رأسهم كاتبه الأمريكي وليام مونهان, فقد اختاروا الظهور في صورة المهزومين! فنتوقف عند لقطة تاريخية مهمة من علاقة الشرق بالغرب, معركة حطين عندما دحر جيش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي القوات الصليبية وهي معركة فاصلة قلصت الوجود الصليبي علي الأراضي العربية عام1187, مما ساعد علي إنهائه تماما عام.1291 أوضح الفيلم عدة أفكار مهمة, هؤلاء الصليبيون الذين عاشوا بين العرب والمسلمين تطبعوا بطباعهم فتحدثوا العربية وارتدوا الأزياء الشرقية ولا يريدون الابتعاد عن هذه الجنة الدافئة, وتوصلوا لحلول سلمية حتي ينهلون من خيرات بلادنا بدون إراقة الدماء, وتمثلت معاهدات التعايش السلمي في قائدين حكيمين هما ملك القدس الصليبي بولدوين الرابع والزعيم صلاح الدين الأيوبي. نري أن الصليبيين يتمنون توقف هجرات الأوروبيين الجياع القادمين من الشمال في محاولة للحد من تدفق التعصب بعد أن استتبت الأمور. وتناولت هوليوود فكرة البحث عن الكنز المفقود في العديد من أفلامها, وشهدنا أخيرا الكنز الوطني بطولة نيكولاس كيدج, ونكتشف أنه كنز مصري سرقه فرسان الداوية وهي فرقة متعصبة من الصليبيين وتسلمه أفراد من جماعة الماسونيين المشبوهين وتم ربطه بالتراث الأمريكي! ويعرض حاليا فيلم كنز الصحراء الذي يقدم لنا مغامرين غربيين يبحثون عن كنز في الصحراء الكبري في غرب إفريقيا. أي أننا دائما بصدد كنوز نملكها ولا نقدرها ولا نستحقها أما الغربيين فهم أجدر بها!! نجد من ضمن الأفكار الجديدة أيضا التي تسيطر علي عقول صناع السينما الأمريكية, هي تفضيلهم لمفهوم الخضوع, التي يؤمن بها عدد لا بأس به من معتنقي ديانات جنوب شرق آسيا وعلي رأسهم نجوم هوليوود مثل النجم ريتشارد جير, الفكرة الأساسية تعتمد علي ترويض النفس لكنها تطور في مراحل الضعف إلي إذلال! شهدنا فيلمين شهيرين عن قضية إقليم التبت سبع سنوات في التبت بطولة براد بيت وإخراج جان ـ جاك أنو وكوندون من إخراج مارتن سكورسيزي أيضا, شهدنا استسلام محاربي الساموراي في الساموراي الأخير بطولة توم كروز وإخراج إدوارد زويك. وأخيرا بطل واحد من أشهر الأفلام الصينية المدبلج للإنجليزية والذي أدهش النقاد في الولايات المتحدة الأمريكية وتصدر قوائم السباق وحصد18 مليون دولار في أول أسبوع من عرضه. الفيلم من إخراج يمو زانج, وأشهر أبطاله نجم الحركة جيت لي وواحدة من أكثر النجمات جاذبية ماجي شونج ويقدم لنا الفيلم فكرة الاستسلام مغلفة في إطار جميل, فيغرقنا في جماليات لونية وكل مشهد ينقلنا إلي لوحة جديدة ذات عمق متفرد, لكن المنطق يرفض تضحية المحاربين بأنفسهم في سبيل عقد صفقة مع الامبراطور حتي يسود السلام علي الأرض. فقد بدا موقف المعارضة هشا أمام امبراطور تم تصويره في صورة طاغية؟! وبعيدا عن صورة العربي أو المسلم المختصرة في أدوار عنيفة أو حسية, نجد أيضا صور براقة له مثلما في هجوم المريخ وروبن هود أمير اللصوص والمحارب الثالث عشر وأروعهم لورانس العرب إنتاج1962 بطولة بيتر أوتول وعمر الشريف وإليك جينيس وأنطوني كوين وإخراج ديفيد لين الذي يروي الأحداث الواقعية للثورة العربية الكبري بقيادة الأمير فيصل الذي قدم روشتة سريعة للنزاع العربي, فيجيء علي لسان البطل صاحب التجربة الحقيقية تي إي لورانس أن القبائل العربية لابد لها أن تتخلي عن الصراعات فيما بينها حتي تحقق المجد. الطريف أنه في قمة الإشادة بـمملكة الجنة باعتباره مراجعة تاريخية مهمة مثل فيلم فهرنهايت11/9 للمخرج مايكل مور, كما أنه يحمل إسقاطات مهمة علي الأحداث الجارية في منطقتنا من الواضح أن الرئيس بوش لم يدرك المغزي, فبعد مشاهدته لمملكة الجنة وإعجابه الشديد به علق قائلا إنه علي العرب أن يشكروهم علي الحروب الصليبية ومن وجهة نظره أيضا أن المسألة تتعلق بغزو العراق مما يعيدنا لكلمته الشهيرة حرب صليبية عند بداية غزو العراق, والتي أخذ من يحيطونه علي عاتقهم تفسيرها بأنها كلمة تستخدم أيضا للدلالة علي حملة عسكرية!! فنجد أنفسنا بصدد عقليات متكررة قدمها لنا التاريخ الغربي عن غزاة ومخططين لإبادة الشعوب الأخري بحجة نشر الحضارة وتهذيب الشعوب!!
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|