427‏السنة 123-العدد2005مايو28‏20 ربيع ثان 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

في موسم الجدل السنوي

نظيف يؤكد استمرار الدعم الاقتصادي والفني والعسكري لمصر

توم لانتوس

ميرفت فهد


تظل المعونة الأمريكية مثار جدل دوما وأبدا علي المستوي الدولي بسبب الاعتقاد السائد أن الإدارة الأمريكية تمنع بيد هباتها وعطاياها في حين أنها تجزل العطاء لمن يستحق وذلك حسب تقديره‏.‏
وموسم الجدل حول المعونة يتجدد سنويا عند مناقشة الكونجرس لقضية المعونات‏,‏ إلا أنهم تم فتح ملف المعونة الأمريكية لمصر بسبب زيارة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري إلي الولايات المتحدة الذي أكد علي استمرار المعونات الاقتصادية والفنية والعسكرية بالإضافة إلي تفعيل آلية المساعدات المقدمة إلي مصر سواء في مجالات التعليم وتطوير البحث العلمي ونقل التكنولوجيا أم التوسع في الاستثمارات وزيادة حجم التبادل التجاري وبدء مفاوضات التجارة الحرة وذلك تقديرا لدور مصر فيما يتعلق بعملية السلام ومواجهة الإرهاب أم الإصلاح في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي‏.‏
وتعتبر مصر هي المستفيد الرئيسي من المعونة الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ وقد بدأت مصر مشوارها مع المعونة عندما قام الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي بإرسال رسالة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر يبلغه فيهاحرصه علي الصداقة معه ومع شعب مصر وأنه قرر منح مصر معونة قدرها‏40‏ مليون دولار أمريكي سنويا عربونا لهذه الصداقة علما أن المعونة كانت عبارة عن فائض المنتجات الزراعية الأمريكية حيث تمثلت في الدقيقة واللبن الجاف والزبدة الصفراء‏,‏ كل ذلك لأنه كان يعتقد أنه من الأفضل للولايات المتحدة انتهاج سياسة الوفاق مع مصر بدلا من سياسة المواجهة والعداء‏.‏
وقد قبل الرئيس عبدالناصر المعونة علي أن لا تدخل في صلب الموازنة العامة للدولة وأن لا يعتمد عليها كجزء من موارد الدولة‏,‏ إلا أنه تم قطع المعونة بعد سنوات قليلة من طرف الرئيس الأمريكي جونسون قبل بدء حرب‏1967,‏ وعادت لمصر من جديد عام‏1976‏ ضمن برنامج خاص وبعد التحول في السياسة الرسمية المصرية وما أعقبه من التوقيع علي اتفاقيات كامب ديفيد‏.‏
وقد توزعت المعونات الاقتصادية التي بلغ مجموعها‏3,24‏ مليار دولار خلال الربع الأخير من القرن العشرين‏2000-1975))‏ علي عدد من القطاعات أو البنود المختلفة‏.‏
وقد كان هناك اتجاه واضح منذ أوائل السبعينيات لتقليص المعونات الحكومية المقدمة من الدول الصناعية المتقدمة إلي الدول النامية وللتحول من المعونات الرسمية للتنمية إلي التجارة والاستثمار‏.‏
فمن الجدير بالذكر أن عضو الكونجرس الأمريكي توم لانتوس طالب بتحويل جزء من المعونة العسكرية الأمريكية لمصر إلي معونة اقتصادية‏.‏ إلا أن مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون رفض التعديل المقترح الذي كان يقضي بتحويل‏570‏ مليون دولار من المعونة العسكرية لتستخدم بدلا من ذلك في تحسين اقتصاد مصر‏.‏
وقد كان لانتوس يري أن مصر لا تواجه أي تهديد عسكري وأنه يتم إغداق أموال المعونة علي معدات عسكرية عالية التقنية بدلا من برامج اقتصادية واجتماعية تشتد الحاجة إليها كما أضاف أن الجيش المصري كان غائبا بلا عذر عندما احتاجت الولايات المتحدة مساعدته في أفغانستان وأن التعديل لن يؤدي بالضرورة إلي إلغاء عقود عسكرية‏.‏ كما أن مصر لا تمنع تهريب الأسلحة عبر أراضيها إلي الفلسطينيين‏.‏
ويري عبدالرؤوف الريدي ـ سفير مصر السابق في واشنطن ـ أن لانتوس كان متأثرا باللوبي الإسرائيلي‏.‏ وأن تحويل المعونة العسكرية إلي اقتصادية تعتبر فكرة خاطئة لأن المعونة العسكرية مهمة بالنسبة لمصر من حيث العلاقات الإستراتيجية مع أمريكا بالإضافة إلي المناورات العسكرية من وقت إلي آخر‏.‏
كما أنه في حالة تخفيضها ستحتاج مصر إلي تعويضها بالإنفاق من مصادر أخري‏.‏ وفي الوقت الحالي هناك قصور‏shortage‏ في الموارد مما يمثل ضغطا علي الميزانية المصرية‏.‏
أما الدكتور أحمد جلال المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية يري أن المعونة الأمريكية تمثل أهمية للاقتصاد المصري إذ أن هناك‏2‏ مليار دولار سنويا إضافة إلي الموارد من العملة المحلية المتاحة وهو ما يمثل‏%2‏ سنويا من الدخل القومي الذي يبلغ حوالي‏100‏ مليار دولار‏,‏ إذن فالمبلغ لا يستهان به خاصة لو أخذنا في الاعتبار أيضا أن قيمة الاستثمار الأجنبي‏400‏ مليون دولار وأن الاستثمار في مصر حقق العام الماضي حوالي‏4‏ مليارات دولار‏.‏
وقد أشار د‏.‏ جلال أن قياس أثر المعونة علي الاقتصاد المصري من حيث كفاءاتها وتوزيعها يحتاج إلي دراسات تفصيلية متأنية ودقيقة‏.‏ خاصة أن المعونة كان يتم توجيهها في فترة من الفترات إلي البنية الأساسية في حين في السنوات الأخيرة فإن جزءا يذهب إلي استيراد المواد الأساسية والجزء الآخر إلي مساندة سياسات الإصلاح الاقتصادي‏.‏
كما لفت الانتباه إلي أنه في السنوات الأخيرة يتم رفع شعار‏TradeInsteadOfAid‏ أي التجارة بدلا من المعونة ذلك لأن العلاقات الاقتصادية المستدامة أكثر فائدة وهي تقوم علي التبادل التجاري وحركة الاستثمار والأسواق وهو ما يوضح أهمية اتفاقية التجارة الحرة ذلك لأن حكاية المعونة مرتبطة في الأساس بالعلاقات السياسية‏.‏