434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بوحة‏..‏ يرفع شعار سعد‏..‏ سعد‏..‏ يحيا سعد

الإضحاك من أجل عيون شبــاك التذاكر‏!‏

‏ علا الشافعي


أصبح محمد سعد هو النجم الأوحد الذي يتعامل مع السوق والأشياء من حوله بمنطق أن الكل لازم يوسع‏,‏ فهو صاحب أعلي إيرادات منذ النجاح المفاجئ لفيلمه اللمبي‏,‏ ومن بعده اللي بالي بالك‏,‏ ثم عوكل‏,‏ وأخيرا بوحة‏,‏ والذي حقق في يوم واحد‏850‏ ألف جنيه‏,‏ سعد هو تميمة الحظ‏,‏ ومحطم الأرقام القياسية‏,‏ لذلك شهد هذا العام اتفاقا بين المنتجين والموزعين بأن الرهان الأكبر سيكون علي سعد‏,‏ وهو يعرف تمام المعرفة أن هناك صراعا علي اسمه ونجاحاته وإيراداته‏,‏ وبالتأكيد سيخرج الكل كاسبا من السباق‏,‏ فيما عدا سعد لأنه يمثل‏,‏ والعبء كله ملقي علي كتفيه‏,‏ هو يتخيل ذلك‏,‏ لذلك ألقي بموهبته جانبا‏,‏ وأصبح لا يلتفت إلا للإيرادات فلا شئ يعلو فوق صوت الفلوس‏,‏ لذلك فهو يستخدم كل الأسلحة المجربة في الإضحاك‏.‏
رسالة الفيلم هي زغزغة الجماهير حتي آخر نفس‏,‏ لكنني أعتقد أنه بعد بوحة عليه أن يتوقف ليسأل نفسه ماذا بعد؟ خاصة أن كل شئ أصبح يقدمه لم يعد يخرج عن إطار المتوقع‏.‏
شخصيات شعبية

محمد سعد ابن حي السيدة زينب‏,‏ والمناطق القريبة‏,‏ منها المدبح وقلعة الكبش‏,‏ وهي بالتأكيد مناطق شعبية شديدة الثراء بصريا ودراميا‏,‏ وأعتقد أن جزءا كبيرا من تألق سعد يعود إلي انتمائه لهذه المناطق النابضة‏,‏ لكنه للأسف قرر أيضا اختزال شخصياته فقط في حركات جسدية مبالغ فيها‏,‏ بربشة عين‏,‏ إيفيهات‏,‏ شكل كاريكاتوري‏,‏ سكسوكة تشبه ذقن علي الكسار الشهيرة‏,‏ إيفيهات نضحك بها علي الشخصيات أو نضحك عليها‏.‏
منذ اللقطة الأولي وكل شئ يبدو مكرسا لخدمة النجم أو للتخديم عليه‏,‏ سعد يلقي بالإيفيهات علي من حوله‏,‏ سعد تقوم مجموعة من الشخصيات بالحديث عنه كبطل‏,‏ حتي يظهر لنا سعد يدخل في خناقة فاتحا صدره بمنطق أنه أجدع واد في القرية‏,‏ وبالطبع المشهد الذي يليه سنجده مضروبا وملابسه ممزقة‏,‏ سعد يتوفي والده‏,‏ ومشهد عزاء مكرر‏,‏ الصوان خال‏,‏ أعمامه ينصبون عليه‏,‏ سعد يأتي من القرية إلي المدينة‏,‏ وطبعا يصادفه من ينصب عليه‏,‏ وتحتم الضرورة مشهد قسم بوليس‏,‏ وضابط يدخل معاه في خناقة ثم يلتمس له أعذارا‏,‏ سعد في مشهد كباريه وهو لا يعرف أنه ملهي ليلي ويشرب نبيذا علي أنه عصير عنب‏,‏ سعد يرقص ويقفز بجسده يمينا ويسارا‏,‏ سعد يصارع ثورا هائجا في المدبح ويقضي عليه‏,‏ سعد يقوم بعمل عرض أزياء بعد ما ربنا فتح عليه‏,‏ وطبعا الملابس شيك جدا وجميعها سينيهات‏,‏ سعد يغني أغنية عاطفية لحبيبته التي تقف في البالكونة‏,‏ هو أيضا روميو‏,‏ والحارة تخلو من الأشخاص‏.‏
سعد تتم تبرئته من التهم المنسوبة إليه‏,‏ والتي يلفقها له المعلم المفتري‏,‏ حسن حسني‏,‏ ويقف في المحكمة ليلقي خطبة عصماء‏,‏ لكن طبعا بطريقة اللمبي‏,‏ وليس بوحة‏,‏ ويقول‏:‏ الناس زهقانة‏,‏ وبقت في الخلاط‏,‏ والبلد مليانة زرايب‏,‏ والكل يستمع ثم يصفق‏,‏ سعد داخل عربة ليموزين فارهة‏,‏ أكيد لا يقوم بشرب شئ من البار الموجود في السيارة‏,‏ بل يدخن شيشة‏,‏ ثم يطل برأسه ليقول لنا‏:‏ كل سنة وانتو طيبين‏.‏
ودخان الشيشة يملأ الشاشة‏,‏ ببساطة شديدة هذا هو الفيلم‏,‏ لذلك لن تملك إلا أن تصرخ وتقول هو لسه فيه سينما بالشكل ده‏,‏ وأيضا تتساءل كم عدد المرات التي شاهدنا فيها هذه المشاهد‏,‏ وكان يجب علي صناع الفيلم أن يجعلوا النهاية منطقية بأن يأتي صوت سعد الصغير ليقول لنا‏:‏ سعد سعد يحيا سعد‏,‏ ولا تسأل عن صورة بصرية‏,‏ ولا ممثلات وممثلين آخرين‏,‏ فالكل في خدمة طموح النجم‏,‏ ولا عن حارة شعبية لم نشاهد منها شيئا‏,‏ لذلك يبدو كل شئ في الفيلم معزولا عن الحياة وأقرب إلي ديكورات المسر ح منها إلي السينما‏.‏
منطق الدراما أن البطل سيعمل جزارا أو علي الأقل هو يعيش في منطقة المدبح‏,‏ طبعا لم نشاهد شيئا من المدبح وكأنه تم عزل أي مؤثر خارجي حتي لا يزعج أحدا‏.‏
النجم من الشخصيات العادية‏,‏ ولا تسأل عن الملابس التي ترتديها مي عزالدين‏,‏ ولبلبة‏,‏ الجلباب الستان‏,‏ والمنديل أبو أوية‏,‏ كلها أشياء من باب الفلكلور‏,‏ تذكرك بفرق الفنون الشعبية‏,‏ وهذا ما اتضح من المشهد الاستعراضي الراقص بين محمد سعد ومي عزالدين في حديقة الأزهر‏,‏ والتي لم تشعر بأي جماليات بها في الصورة علي الرغم من ثراء تلك المنطقة‏,‏ فالكاميرا كانت تتبع وسط سعد ووسط مي عزالدين‏.‏
حتي رامي إمام تاه في دوامة النجم محمد سعد‏,‏ فلم نشعر بوجود مخرج له لمسة واضحة في الصورة‏,‏ فالكاميرا إما لقطة متوسطة أو لقطا ت متوسطة‏,‏ وبين الحين والآخر يتذكر المخرج أن عليه أن يقوم بحركة كاميرا بدلا من متابعة محمد سعد‏.‏
مى عز الدين
مأزق سعد

في بوحة استنفد سعد كل الأشياء التي يمكن أن تضحك‏,‏ لذلك جاء نصف الفيلم الثاني خاليا من الضحك‏,‏ وأعتقد أن هذه المرة أنقذه أيضا بريقه الخاص وطلته‏,‏ فهو فور أن يظهر علي الشاشة ستجد أن هناك اتفاقا ضمنيا بين الحضور علي الضحك‏,‏ لكن في المرات القادمة لن ينقذه ذلك وتجارب الكثيرين من النجوم الذين سبقوه يجب أن تكون ماثلة في ذهنه‏,‏ فالفنان الذي يتعامل بأنه الوحيد صاحب الكلمة العليا يخذله كل من حوله بعد فترة حتي جمهوره‏,‏ وسعد لديه طاقات فنية هائلة لا يجب أن يختزلها في الإضحاك‏,‏ ثم الإضحاك من أجل عيون شباك التذاكر‏.‏
حتي النجم الكبير عادل إمام والذي بدأ مشواره في أدوار صغيرة لفتت إليه الأنظار ثم صار نجم النجوم وصاحب أعلي الإيرادات في وقته‏,‏ لعب كثيرا علي قيمة الفلاح الذي يأتي من القرية ويتعامل بقوانينه‏,‏ فيجد أن هناك منطقا آخر يحكم الأشياء والمشاهد التي تضحك تبدو واحدة في كل الأحوال‏,‏ لكن عادل بذكائه قدم أفلاما هي علامات السينما‏,‏ وعندما استمر علي نمط واحد في الإضحاك خذله جمهوره‏,‏ حتي قرر أن يغامر‏.‏
والفن والمغامرة لا ينفصلان‏,‏ وعلي سعد أن يغامر بطاقاته الفنية المحبوسة‏.‏
ليس ذلك فقط‏,‏ بل عليه أن يعرف أ ن ما يقدم من خلال سينماه مسئول عن إفساد جيل كامل من الأطفال الذين لا يرون سوي فنان يقفز طوال الفيلم‏,‏ ويتحدث بصوت غير مفهوم في أوقات كثيرة وبجمل ناقصة لا تكتمل‏.‏
ويكفي أن أقول له عندما خرجت من قاعة العرض وجدت مجموعة أصدقاء من المشاهدين يقولون إن الفيلم مش بيضحك قوي‏,‏ وكمان ما بيقولش حاجة مفيدة‏,‏ وبالمناسبة هم من جمهوره الأساسي‏.‏
أصحاب الجلباب و الذين يركبون سيارات النقل الذين طالما ضحكوا معه وعليه‏,‏ لكن غدا سيتعطفهم من أجل الضحك‏*‏
الفيلم‏:‏ بوحة
السيناريو والحوار‏:‏ نادر صلاح الدين
الإخراج‏:‏ رامي إمام
البطولة‏:‏ محمد سعد‏,‏ حسن حسني‏,‏ لبلبة‏,‏ مي عزالدين‏,‏ مجدي كامل‏,‏ هشام المليجي‏.‏
الموسيقي‏:‏ خالد حماد‏,‏ المونتاج‏:‏ معتز الكاتب
الديكور‏:‏ صلاح الشاذلي‏,‏ التصوير‏:‏ نزار شاكر
الأغاني‏:‏ إسلام خليل‏,‏ عمرو عبدالعظيم‏,‏ سمير زكي
الإنتاج‏:‏ أوسكار‏,‏ النصر‏,‏ الماسة
الإيرادات‏:.3004‏ مليون جنية
عدد النسخ‏:79‏ نسخة
القصة

بوحة ابن تاجر مواش‏,‏ يتوفي والده بعد أن باع كل المواشي ملكه إلي جزار كبير في المدبح مقابل ربع مليون جنيه‏,‏ ويذهب بوحة إلي القاهرة في محاولة لإيجاد هذا الجزار‏,‏ ويصادف المعلم المسيطر علي المدبح‏,‏ حسن حسني‏,‏ ويتعرف إلي كوته‏,‏ مي عزالدين‏,‏ ووالدتها لبلبة‏,‏ ويقف بجانبهما ضد المعلم‏.‏ ثم يصادق المعلم والاتفاق مع البوليس ليكشف فساده‏.‏
مي عزالدين تنفي خلافها مع سعد

أكدت الفنانة مي عزالدين أنها سعيدة جدا بتجربتها مع محمد سعد‏,‏ ونفت أن هناك خلافا وقع بينهما بسبب الأفيش‏,‏ وعلقت يكفي أن سعد ساعدني كثيرا وقت التصوير‏,‏ فكيف أسأله عن الأفيش أو مكان اسمي عليه‏,‏ يذكر أن هناك أفيشان للفيلم‏,‏ أحدهما يحمل صورة محمد سعد فقط‏,‏ واسمه‏,‏ والثاني يضم سعد ونجوم فيلمه وأسمائهم‏,‏ وقد أثير أن هناك خلافات وقعت بين سعد ومي ولبلبة بسبب شكل الأفيش الذي لا يضم سوي سعد‏,‏ لذلك قامت الشركات المنتجة بعمل أفيش ثان للفيلم