434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

لاعزاء للفن المصري

المسرح الخاص مات‏..‏ بـالســكتة الـفنيـة

‏ تحقيق ــ أحمد السماحي


المشهد تدور أحداثه ليل خارجي‏,‏ جميع أنوار المسارح مطفأة‏,‏ لا يوجد شخص واحد يمر من هناك‏,‏ اللهم سوي عرض بودي جارد‏,‏ الذي يقدمه الزعيم منذ‏7‏ سنوات‏,‏ وعرض سمير غانم منذ خمس سنوات‏,‏ لذلك تنعي مجلة الأهرام العربي مسرح القطاع الخاص المصري الذي وافته المنية هذا العام بعد صراع طويل مع المرض‏,‏ وتتقدم بأحر التعازي لرواد هذا اللون الذي حقق جذبا سياحيا طوال السنوات العشر الماضية‏,‏ ففي مثل هذه الأيام كان السياح العرب وبعض المصريين يجوبون شوارع القاهرة بحثا عن مسرحية تروح عنهم فيجدون أصنافا من النصوص المسرحية أطلق عليها البعض مسرحيات التيك أواي وفي السنوات الخمس الأخيرة عجز العرب عن إيجاد هذه النوعية من المسرحيات‏,‏ ففضلوا التجوال داخل المولات التجارية ربما يجدون ضالتهم في فيلم لهنيدي أو محمد سعد أو أحمد آدم أو هاني رمزي أو أحمد حلمي أو غيرهم من نجوم الكوميديا‏,‏ الأهرام العربي ذهبت إلي سرادق عزاء مسرح القطاع الخاص‏,‏ ونحن جلوس في السرادق دردشنا مع رواد هذا المسرح وبعض النقاد لنتعرف علي أسباب المرض الذي أودي بحياة مسرح القطاع الخاص‏.‏
في البداية شاهدنا الفنان سمير غانم الذي يعد واحدا من رواد هذا المسرح يستقبل المعزين واقتربنا منه وهمسنا في أذنه‏,‏ هل عرفتم سبب الوفاة؟ فقال كاتما ضحكة كادت تخرج من بين شفتيه‏:‏ ماعنديش فكرة لأنني مازلت أعمل ومسرحيتي دوري مي فاصوليا تعرض للعام الخامس علي التوالي‏,‏ لكنني أعتقد أن سبب الوفاة يرجع إلي موجة أفلام الكوميديا المنتشرة حاليا التي ألهت الناس عن مشاهدة أي عمل مسرحي‏,‏ فأي سائح عربي يزور القاهرة يحرص في البداية علي مشاهدة مسرحية بودي جارد لصديقي عادل إمام‏,‏ ثم يشاهد مسرحيتي لأننا تاريخ في الكوميديا‏,‏ وبعد هذا ينشغل في مشاهدة أفلام مولد سيدي الصيف التي لا تكلفه سوي عدة جنيهات بسيطة‏,‏ والسبب الأهم في الوفاة هو كثرة عدد دور العرض السينمائية في مقابل قلة دور العرض المسرحية‏,‏ فاليوم أي جراج يغلق تجد صاحب العمارة يقيم مكانه سينما لأنها أصبحت مربحة‏,‏ وتحقق أفلامها أرباحا عالية مهما كانت قيمة هذه الأفلام‏,‏ حيث يطرح أي فيلم في أسبوع عرضه الأول في أكثر من‏60‏ دار عرض‏,‏ وبالتالي يضمن منتجه أن يأتي بتكاليف إنتاجه عكس المسرح الذي يتكلف مبالغ باهظة ولا يحقق مكاسب مادية تذكر‏.‏
الحالة الاقتصادية والسياسية

وعلي الجانب الآخر من السرادق وجدنا الفنانة سعاد نصر تحتسي فنجانا من القهوة فاقتربنا منها‏,‏ ففاجأتنا بمشاكل اقتصادية وسياسية أطبقت علي صدر المسرح الخاص فلفظ أنفاسه وسألتنا بصوت متهدج ملئ بالدموع‏,‏ أين الأسرة المصرية أو حتي العربية التي تستطيع أن تدفع في التذكرة الواحدة نظير دخولها أي عرض مسرحي‏250‏ أو حتي‏200‏ جنيه في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة والأسعار المنيلة التي نعاني منها جميعا‏,‏ وأذكر أنني في آخر عرض مسرحي قدمته في القطا ع الخاص منذ‏3‏ سنوات اقترحت علي زملائي عندما لاحظت قلة عدد الجمهور المشاهد أن نخفض أجورنا حتي ينعكس ذ لك علي سعر التذكرة‏,‏ وبالتالي نضمن إقبالا علي العرض‏,‏ فلم أجد استجابة من أحد‏,‏ الوحيد الذي استجاب وتحمس للفكرة زميلي الفنان سعيد صالح‏,‏ وبعيدا عن الحالة الاقتصادية يمر العالم العربي حاليا بأحداث سياسية ملتهبة تتمثل في اغتيالات سياسية وتفجيرات وخطف مجموعة من الدبلوماسيين‏,‏ وكل هذه الأحداث أثرت بالسلب علي السياحة في كل الدول العربية‏,‏ وليس في مصر فقط‏,‏ وأثرت أيضا علي ارتياد الناس للمسرح‏.‏
هجرة المنتجين

ويتفق المخرج الشاب خالد جلال مع الفنانة سعاد نصر في أن سعر التذكرة العالي وأجور الممثلين المرتفعة كانت وراء حالة الوفاة‏,‏ بالإضافة إلي أن هجرة منتجي القطاع الخاص إلي السينما والتليفزيون تحقق لهم مكاسب مادية كبيرة خاصة بعد زيادة عدد دور العرض وعدد القنوات الفضائية وإقبالها علي شراء الأفلام الجديدة بعد عرضها مباشرة في دور العرض السينمائي‏.‏
الفيديو كليب

ويرجع الناقد المسرحي مهدي الحسيني أسباب الوفاة إلي توجه مسرح القطاع الخاص إلي المشاهد غير المصري‏,‏ وبالتالي غير مضامينه وأساليبه وتقنياته كي يتلاءم مع المشاهدين الضيوف‏,‏ بعد هذه المرحلة حضر إلي المسرح طبقة تقلد هؤلاء المشاهدين الضيوف في فكرهم وفي أساليب حياتهم وأيضا في أفكارهم ومعتقداتهم ولعل قطاعا من هذا الجمهور المصري قد رحل إلي هناك لبضع سنوات وعاد متأثرا بالموروث الخليجي بطقوسه وعاداته وقيمه بدلا من الفكر والروح المصرية الصميمة‏,‏ عاد لكي ينفق هامشا من الريالات والدنانير والدراهم علي ملذاته في القاهرة والإسكندرية‏,‏ وكان المسرح جزءا من هذه الملذات‏,‏ لكن يبدو أن هذه المرحلة قد انتهت أيضا‏,‏ حيث اتجه هؤلاء بأفكارهم التافهة ونوازعهم الحسية إلي الفيديو كليب‏,‏ تحملها إلي منازلهم الشاشات التليفزيونية المكبرة‏,‏ وبالتالي فقد مسرح القطاع الخاص جمهوره من الضيوف البتروليين والمتشبهين بهم من المصريين‏.‏
نجوم السينما

أما المخرج سمير العصفوري صاحب أنجح تجارب مسرح القطاع الخاص في الفترة الأخيرة فيعترض علي كلمة وفاة ويفضل أن نقول إنه متوقف لأجل غير مسمي لأنه مصر علي الاعتماد كليا علي استنزاف نجوم السينما الحاليين الذين أسهم في صنع نجوميتهم وأعطاهم الفرصة الأولي وهم أيضا أعطوه من جهدهم ووقتهم الكثير‏,‏ ويضيف‏,‏ لكن هؤلاء النجوم غير متفرغين للمسرح‏,‏ وكل همهم أن يقدموا أفلاما تحقق إيرادات عالية حتي يستمروا كنجوم شباك‏,‏ وبالتالي فهم يمارسون النشاط المسرحي بعد تفرغهم من عملهم السينمائي‏,‏ وهذا بالمناسبة كان يحدث أيضا في الماضي‏,‏ لكننا كنا ندرك أن دورة الحياة لابد أن تستمر‏,‏ فعندما كان ينشغل نجم بنشاط معين يستهلكه مثل النشاط السينمائي‏,‏ كنا نبحث عن نجم آخر يحل مكانه حتي يستمر النشاط المسرحي‏,‏ لهذا ولكي يسترد مسرح القطاع الخاص عافيته وترتد إليه الروح مرة أخري‏,‏ فعلي المنتجين أن يكتشفوا عناصر شابة واعدة وتعطي لهذه العناصر نصوصا جيدة ومخرجين لديهم القدرة علي التدريب لاكتشافهم‏,‏ علي أن ترصد لهم ميزانيات كبير ة للدعاية‏,‏ وهؤلاء النجوم لن يكونوا بدلاء عن النجوم الحاليين‏,‏ لكن هؤلاء يمكن أن يحققوا الوجود الفني الذي يعوض اختناق المسرح المصري الذي لم يعد به إلا عرض أو عرضان فقط في القطاع الخاص‏,‏ وهذا شئ محزن ومؤلم‏.‏
سلع مغشوشة

ويؤكد الناقد عبدالغني داود أن سبب الوفاة يرجع إلي أن السلعة الرديئة التي كان يقدمها القائمون علي هذا المسرح انكشفت وانكشف كل لاعبي هذا الفن الهزلي الرخيص‏,‏ الذين كانوا يكررون أنفسهم كل عام في سلع مغشوشة باسم مسرحيات‏,‏ واكتشفت الطبقة الخليجية والعربية القادرة علي استهلاك هذه السلع المسرحية الفاسدة بأسعار تذاكرها باهظة الثمن زيف السلع وفسادها‏,‏ فانصرفت عنها‏,‏ ومنذ عامين كانت بقايا هذه الفرق تقدم عروضها السخيفة المملة ليلة أو ليلتين في الأسبوع فقط‏,‏ وهذا العام أعلنت وفاتها‏,‏ والحمد لله علي هذه النتيجة المرضية لأي عاشق للمسرح‏,‏ فالقائمون علي هذه العروض لم يحاولوا طوال السنوات التي قدموا فيها عروضهم أن يقدموا مسرحا حقيقيا ولست أعني بالمسرح الحقيقي أن يكون متجهما‏,‏ لكن مسرحا حقيقيا جادا‏,‏ سواء كان ملهاة أم مأساة‏.‏ والكارثة الحقيقية أن هناك مجموعة من الأرجوزات الذين أدوا إلي وفاة المسرح‏,‏ يمحون حاليا شطر السينما لكي يقضوا علي البقية الباقية من الفن في مصر‏.‏
تحديات

ويقول أشرف زكي‏,‏ رئيس البيت الفني للمسرح إنه حزين جدا للحالة التي وصل إليها مسرح القطاع الخاص في مصر‏,‏ الذي يعاني هو ومسرح القطاع العام من تحديات كثيرة وصراع رهيب من القنوات الفضائية التي أصبحت تلبي احتياجات المشاهد في كل المجالات‏,‏ ومن الأفلام الكوميدية التي تعرض بكثافة في الموسم الصيفي الذي يعتبر موسم الذروة المسرحية‏,‏ بالإضافة إلي انشغال الممثلين بالعمل في مسلسلات رمضان التي يبدأ العمل فيها في أشهر الصيف والتي تدر علي الممثلين مبالغ مادية كبيرة أكثر من العمل في أي عرض مسرحي‏.‏
لينين الرملى
المجتمع
وفي نه
اية السرادق شاهدنا الكاتب والمنتج لينين الرملي جالسا غارقا في حزنه‏,‏ وعندما اقتربنا منه‏,‏ قال لنا لقد تنبأت بالوفاة منذ حوالي‏7‏ سنوات‏,‏ وصرحت بهذا في كل أحاديثي الصحفية والتليفزيونية‏,‏ لأن المجتمع المصري لا يريد مسرحا وليس لديه إدراك لأهمية وقيمة المسرح في حيا ة أي شعب‏,‏ عكس المجتمعات المتحضرة في الخارج التي يتكاتف فيها كل الهيئات الأهلية والجمعيات والشركات ورجال الأعمال والأفراد حتي تخرج تجارب مسرحية جديدة ومختلفة‏,‏ بالإضافة إلي أن أحد أسباب انهيار مسرح القطاع الخاص يرجع إلي تدخل الممثل النجم في كل شئ بداية من اختياره للنص والمؤلف و المخرج حتي الأبطال المشاركين معه‏,‏ و المشكلة أنه يتدخل بجهل وليس عن علم أو منطق أو فهم لأبجديات العمل المسرحي‏*‏
قدم مسرح القطاع الخاص عام‏20,1995‏ عرضا مسرحيا نذكر منها فرقة الفنانين المتحدين التي قدمت‏:‏ الزعيم وشارع محمد علي‏.‏
‏*‏ مسرح الفن‏:‏ إزاز في إزاز ـ قصة الحي الغربي‏.‏
‏*‏ أوسكار‏:‏ تكسب يا خيشة ـ الجميلة والوحشين ـ أنا والنظام وهواك‏.‏
‏*‏ فرقة النيل المسرحية‏:‏ الجريء والمليونير‏.‏
‏*‏النور‏:‏ رقص الديوك‏.‏
‏*‏ النجوم المسرحية‏:‏ حزمني يا‏.‏
‏*‏ أونيما للإنتاج الفني‏:‏ العين الحمراء‏.‏
‏*‏ كوميك تياترو‏:‏ المشاكس‏.‏
‏*‏ استديو‏2000:‏ وجع الدماغ‏.‏
‏*‏ فرقة مظهر أبو النجا‏:‏ لواحظ‏.‏
‏*‏ الشركة العربية الأولي‏:‏ الواد الجن‏.‏
‏*‏ فرقة نجم المسرحية‏:‏ منور يا باشا‏.‏
‏*‏ فرقة محمد فوزي‏:‏ ماما أمريكا‏.‏
‏*‏ فرقة سمير عبد العظيم‏:‏ ليلة الدخلة‏.‏