
|
القرآن لم يقرر الإعدام علي جريمة الزنا
|
 | |
قرأت بمجلة الأهرام العربي أن رابطة المرأة العربية قدمت مشروعا بقانون لمجلس الشعب خاصا بتعديل بعض نصوص قانون العقوبات المصري فيما يخص قضايا الزنا. وقال التحقيق: إن تنقية القانون من بعض نصوصه غير العادلة أمر مطلوب لتحقيق المساواة وإعمال المنطق الخاص بفقه الواقع, لكن أن تجنح مشاريع هذه التقنية لتخالف بعض ما جاء بالشريعة الإسلامية فهذا ما لا يقبله أحد, وهذا حق..لنطلع إذن معا علي ما جاء بالقرآن الكريم عن عقوبة الزنا, وهو الأساس الأول وأصل الأصول, بعد أن قرأنا وتدبرنا بعيدا عن التفسير بالمأثور. أورد القرآن ثلاث عقوبات لجريمة الزنا في ثلاث آيات: الأولي قوله تعالي: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم, فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتي يتوفاهن الموت أن يجعل الله لهن سبيلا( النساء15). الثانية قوله تعالي: واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما( النساء16). الثالثة قوله تعالي: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر, وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين( النور2). إذن العقوبات الثلاث هي: - الحبس في البيوت. - الإيذاء بالتعبير والشتم والسب. - الجلد. وقد نظر المفسرون القدماء في هذه الآيات واختلفوا: - هناك من قالوا: كانت العقوبة أولا الحبس في البيوت للنساء. والإيذاء للرجال, ثم نسخت, ونزلت بدلا منها عقوبة الجلد للرجال والنساء. - والذين لا يرون وقوع النسخ في القرآن قالوا: إن الحبس في البيو ت خاص بجريمة المرأتين إحداهما مع الأخري السحاق, والإيذاء خاص بجريمة الرجلين أحدهما مع الآخر اللواط, والجلد خاص بجريمة الرجل والمرأة..وعلي ذلك تكون الآيات الثلاث محكمة لا نسخ في أي منها..هذا وقد حمل الفقهاء آية الجلد علي غير المحصن, أما المحصن فقد قررو ا أن عقوبته الرجم, أخذا من عمل الرسول ومن أحاديث وردت في هذا الشأن..ونقول إن اختلاف الفقهاء علي هذا النحو يعني أن الدليل الذي استندوا إليه ظني الدلالة, ومن شأن الدليل الظني أن تختلف فيه الأفهام..واختلاف الآراء في المسألة يترك الباب مفتوحا إلي الأبد لأي فهم جديد, أما الجمود علي آراء السلف فهو ما لا يرضاه ذو والعقول..نحن من الذين لا يرون وقوع النسخ في القرآن. وقد قال بذلك الامام الشيخ محمد عبده في تفسير المنار, وكان له رأي مهم في الآية القرآنية التي يستند إليها القائلون بالنسخ في قوله تعالي: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله علي كل شئ قدير( البقرة106), وقال الإمام في معني هذه الآية: المعني الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلي آخره, أما الآية التي تنسخ هي ما يؤيد الله به الأنبياء من الدلائل علي نبوتهم, أي المعجزة, ويكون المعني: ما ننسخ من معجزة نقيمها دليلا علي نبو ة نبي من الأنبياء, أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها, أو ننسها الناس لطول العهد بما جاء بها, فإننا بما لنا من القدرة التامة والتصرف في الملك نأت بخير منها في قوة الإقناع وإثبات النبوة أو مثلها في ذلك. ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بأية مخصوصة يمنحها جميع أبنائه..والآية في أصل اللغة هي الدليل والحجة والعلامة علي صحة الشئ وسميت جمل القرآن آيات لأنها بإعجازها حجج علي صدق النبي ودلائل علي أنه مؤيد فيها بالوحي من الله عز وجل. وانطلاقا من هذا الفهم نقول- مع القائلين- بأن آيا ت عقوبة الزنا الثلاث محكمة لا نسخ فيها..لكننا نختلف معهم- وهذا حقنا- في المستهدفين بهذه العقوبات, ونقول: بالنظر في القرآن وآياته, نجد أنه وضع العلاقة بين الرجال والنساء في ثلاث صور, وتتضح هذه الصور في الآية التالية: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض, فانكحوهن بإذن أهلهن, وآتوهن أجورهن بالمعروف, محصنات غير مسافحات, ولا متخذات أخدان, فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما علي المحصنات من العذاب(25 النساء). إذن فالصور الثلاث للنساء في علاقتهن بالرجال هي: - محصنات: أي متزوجات زواجا شرعيا. - مسافحات: وهن البغايا أو المومسات اللاتي يأتين الفاحشة مع أي رجل ولا يرددن طالبا. - متخذات أخدان: أي التي تتخذ عشيقا واحدا الأخدان جمع خدن وهو الصديق في السر. وهكذا نجد أن العقوبات الثلاث لجريمة الزنا تتوزع علي أصحاب وصاحبات هذه الصور الثلاث: فالعقوبة الأولي في الآية التي تقول: فأمسكوهن في البيوت حتي يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا, مخصصة للنساء المسافحات البغايا أو المومسات. والعقوبة الثانية في الآية التي تقول: واللذان يأتيانها منكم فآذوهما... مخصصة للرفقاء من الشابات والشبان من قبل أن يتزوجوا اللذان تدل علي ذكر+ أنثي. والعقوبة الثالثة في الآية التي تقول: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة... مخصصة للمحصنات والمحصنين أي المتزوجات والمتزوجين. أما عقوبة الرجم فلم ترد بكتاب الله. هذه هي حصيلة الآيات المتصلة بجريمة الزنا وعقوبتها في القرآن الكريم. ونستخلص منها هذه النقاط التي قد يكون فيها الجواب علي التساؤلات التي جاءت بالتحقيق الصحفي. - لا إعدام علي جريمة الزنا.. الزوج الزاني والزوجة الزانية عقوبتهما واحدة. لا وقف لتنفيذ الحكم سواء برغبة الزوج أو برغبة الزوجة. لا يحق للزوج قتل الزوجة في حالة التلبس, وإذا فعل يعاقب علي جريمة القتل. لثبوت جريمة الزنا في جميع الحالات لابد من أربعة شهود عدول رأوا الواقعة رأي العين, وهذا من الصعب, بل المستحيل حدوثه, لذلك قيل إن حد الزنا هو للإرهاب والتخويف أقرب منه إلي التطبيق والتنفيذ.
لواء محمد شبل |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|