434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من طرائف المنافقين

نفاق الحكام والكبراء والمسئولين عادة قديمة قدم التاريخ ولها صور قد تختلف من زمان لآخر‏,‏ لكنها موجودة علي أي حال‏..‏ منها الشعراء مداحو الملوك والخلفاء‏..‏ مثل الذي دخل علي عبد الملك بن مروان وبدأ قصيدته بقوله أصاح أم غير صاح‏..‏ فغضب عبد الملك من هذا الشاعر الذي يتهمه بالنوم والغفلة‏..‏ ولكن الشاعر استمر يلقي بين يديه القصيدة حتي وصل للبيت الذي جعل الخليفة ينتشي ويعتدل في كرسيه فرحا مسرورا‏..‏
ألستم خير من ركب المطايا‏*‏ وأندي العالمين بطون راح ؟
فكان هذا البيت فاتحة خير لصاحبه الذي اهتبل من خزينة الدولة بدل نفاق سخيا
أما هذا الشاعر البدوي الجلف الذي مدح المعتضد‏(‏ من ملوك الأندلس بقوله‏)‏
أنت كالكلب في الوفاء‏*‏ وكالتيس إن نزلت خطوب
فكاد يفقد رأسه لولا أن التمس له الخليفة العذر بأنه إنما أراد مدحه وإن خانه التشبيه
وهذا المنافق الذي قلب موازين البلاغة بأن جعل المشبه مشبها به والعكس بقوله
كأن نور الصبح عند طلعته‏*‏ وجه الخليفة حين يمتدح
أما هذا المنافق فإنه يبرهن علي قضية أن الرئيس ليس مثله نظير ولا شبيه رغم أنه من سائر البشر بقوله‏:‏ فإن تفق الأنام وأنت منهم‏*‏ فإن المسك بعض دم الغزال
هذه المبالغات من الشعراء قد يقبلها الناس من باب أن الشعراء في كل واد يهيمون‏,‏ وأنهم يقولون مالا يفعلون وأن المستمع يعلم أن هذه المبالغات من قبيل المجازات التي لا ترقي للحقيقة بحال لكن صمت الخلفاء والحكام علي هذا الإطراء الكاذب ربما شجع الشعراء علي الخروج عن المعقول والمقبول كقول هذا المنافق الزنديق‏:‏
ماشئت لا ماشاءت الأقدار‏*‏ فأمر فأنت الواحد القهار
أما في عصرنا الحديث فقد اختلفت لغة النفاق والمديح بما يناسب التطور في علاقات ومفاهيم الناس ولكن بقيت المبالغة والتهويل عنصرا مشتركا ودائما ففي عيد العلم وقف الخطيب مادحا السادات بقوله إن في خلق السماوات والأرض والسادات لآيات لقوم يتفكرون وصفق الرعاع تصفيقا حارا لهذا الهزل‏..‏ ونذكر سقطة الشيخ الجليل‏(‏ والتي اعتذر عنها فيما بعد‏)‏ عندما قال ولو كان الأمر بيدي لجعلت السادات في مرتبة من لايسأل عما يفعل‏..‏ وعندما ولي مبارك الحكم رفض إعلانات التهنئة والمبايعة أول الأمر ونقل الناس قولته‏(‏ الكفن ليس له جيوب‏)‏ ولكن الطبالين والزمارين مازالوا يلحفون وراء الرجل ويأتونه من كل جانب وهم يغنون اخترناك واحنا وراك‏..‏ واديها كمان حرية‏..‏ حتي وصل الأمر بصفوت الشريف في مجلس الشوري في جلسة‏13-6-2005‏ م أن يقول بالحرف الواحد أن مبارك رجل منزه عن الهوي‏..!!‏ مع أن عمر بن الخطاب الذي كان يفر الشيطان من طريقه وقف أمام المواطنين واعترف بأنه غير منزه عن الهوي بقوله لو رأيتم في اعوجاجا فقوموني فرد عليه أحد المواطنين بقوله والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ياعمر‏..‏ فقال الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم عمر بسيفه‏..‏ أما سمير رجب فقد كتب في الجمهورية بتاريخ‏3-5-2005‏ م بمناسبة عيد ميلاد الرئيس يقول إن مصر بنيلها وأرضها وسمائها في حماك يامبارك‏..!!‏ مع أن مصر من قبل مبارك ومن بعده في حماية رب السماوات والأرض‏..‏ وهي كنانته المحفوظة بحفظه‏..‏ وهذا المحافظ الظريف الذي وقف في المؤتمر الحاشد وقال أنا أرفض ترشيح مبارك لفترة خامسة فوجم الناس ثم أكمل حديثه بل إنني أرشحه لفترة سادسة‏(‏ يكون عمر مبارك لو أحياه الله‏89‏ سنة‏)‏ فلما صفق الرعاع قال بل أرشحه مدي الحياة‏..‏ وهذا المنافق الظريف الذي يرد علي حركة كفاية والتي ترفض التوريث للحكم بأن علق لافتة مكتوبا عليها نعم لمبارك‏,‏ ولابنه ولابن ابنه‏..!!!‏ أما الجديد فهو الشعار الذي يقول إن الأجنة في بطون أمهاتها تقول نعم لمبارك‏..‏ أنا أعرف أن الموتي في مصر يقولون نعم في كل استفتاء لأن وزارة الداخلية لم تنق الكشوف من اسماء الموتي‏..‏ فكيف يقول الأجنة نعم والوزارة لم تسجلهم بعد‏..‏ ؟
وكم ذا بمصر من المضحكات‏*‏ ولكنه ضحك كالبكاء
د‏.‏علاء الدين عباس