
|
موظف حكومي دخله الشهري30 ألف جنيه.. وآخر ورقة بـ100
ناس في السما.. وناس في سابع أرض |
 | | ناس فوق |
تحقيق ــ محمد هلال في كل عام تجمع الحكومة وعودها وأحلامها في عشرات الأوراق يلقيها رئيس الحكومة أمام أعضاء مجلسي الشعب والشوري, وتنقلها شبكات البث الأرضي والسماوي فيما يسمي بيان الحكومة, لتكون الرصيد الدائم لتصريحات السادة المسئولين صغارا وكبارا طوال السنة القادمة. وكالعادة يصفق أعضاء الأغلبية- حزب الحكومة- وتعترض أحزاب المعارضة, ثم يقف الأستاذ الدكتور وزير الحكومة مستنكرا متهكما مستغربا لموقف المعارضة, وماذا يريدون من الحكومة بعد أن قالت إنها ستراعي البعد الاجتماعي. ينفض السامر ويشتعل لهيب الأسعار, وينفخ كل من شاهدوا التلفاز غيظا, ويزداد الفقير فقرا ومعاناة في انتظار بيان جديد للحكومة مع عام جديد من الغلاء. بينما يرصد تقرير التنمية البشرية الكثير من المفاجآت في مسألة الأجور والرواتب والأسعار. وبعيدا عن التقرير نرصد خبرين صغيرين دون تعليق, حدثا منذ أيام, الأول يقول: قررت نيابة كذا حبس قاتلة نجل زوجها بسبب تناول ربع رغيف خبز زائد علي الوجبة التي حددتها له أثناء الغداء, فضربته كما قالت لتؤدبه. أما حو ادث الانتحار بسبب العجز عن توفير الحد الأدني للحياة فحدث ولاحرج. الخبر الثاني في نفس اليوم: أن وزير الإعلام رشح صديقه فلان الذي يعمل بوزارة الثقافة ويتقاضي راتبا ومكافآت تصل إلي18 ألف جنيه شهريا, ليشغل موقع رئيس كذا, الذي خلا بانتهاء مدة خدمة فلان, الخبر المنشور ذكر الأسماء والتفاصيل, لكن ذلك ليس هو المقصود. الخلل الكبير في متوسطات الأجور رصده تقرير التنمية البشرية موضحا أعلي سبع وزارات وهيئات أجورا, وأقل سبع وزارات وهيئات, وتصدرت وزارة قطا ع الأعمال أعلي متوسط للأجر الشهري, حيث يبلغ7156 جنيها, ثم الخارجية6.59 ثم المجلس القومي للمرأة بمتوسط أجر شهري5.283 ثم الأمانة العامة لمجلس الوزراء.4.950 ينص القانون رقم136 لسنة1980 الذي يحدد بداية المربوط ونهايته لشاغل الوظائف الحكومية, فينص علي أن يبدأ موظف الدرجة السادسة بمبلغ20 وحتي45, وعلاوته الدورية ما بين واحد ونصف جنيه إلي جنيهين, وهكذا حتي نصل إلي الدرجة الثانية- بعد عمر طويل- وهي درجة رئيس قسم تبدأ من55 جنيها حتي135, وعلاوة دورية خمسة جنيهات سنويا, وينص القانون علي منح صاحب الدرجة الأولي, وهي مدير إدارة أجرا يبدأ من80 جنيها, وينتهي عند150 وعلاوة قدرها خمسة جنيهات, علي أن يكون الحد الأقصي للراتب السنوي ما بين1440 حتي2088, ويحصل المدير العام علي أجر يبدأ من100 جنيه حتي166 وعلاوة6 جنيهات, وتنتهي الدرجات العالية الممتازة التي تعادل وكيل وزارة عند أجر181 جنيها, و25 قرشا, ولا يحصل علي أية علاوات دورية.
|
 | | ناس تحت |
وإذا كانت الأجور الأساسية التي حددها القانون المعدل رقم136 لسنة1980 متدنية جدا, فإن الأجور الأساسية لقطاع الأعمال العام التي ينطبق عليها القانون203 لسنة1991 مرتفعة جدا, يوضح ذلك تقرير العمالة والأجور بالوحدات الاقتصادية العاملة في مجال التعدين والحراريات بقطاع الأعمال العام من واقع ميزانية سنة2000/2001 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء, حيث أوضح أن الراتب الأساسي للدرجة الممتازة7041 جنيها, والراتب الإجمالي13234 جنيها, أما الدرجة العالية- بدون ممتازة- فالراتب الأساسي982 جنيها وبعد الإضافات يصل إلي4190 جنيها. ونفس الحال لباقي الدرجات والتي يمثل فيها الإجمالي أضعاف الأجر الأساسي. يري عبدالفتاج الجبالي, عضو لجنة الأجور في المجلس القومي للأجور أن أي انخفاض في الأجور ينتج عنه مشاكل كثيرة يأتي في مقدمتها التأثير السلبي علي أداء الموظفين, والمعنيين باختلال الأجور هم العاملون في الحكومة وعددهم5.5 مليون عامل, وجاء الخلل نتيجة المقارنة بين الأجر الأساسي والأجر الشامل, المشكلة أن هذه المبالغ التي يحددها القانون ثابتة ولا تتغير, لأن القانون لم يتغير منذ سنوات طويلة رغم زيادة مخصصات الأجور من مليار جنيه عام1990 إلي42 مليار خلال العام الجاري2005 إلا أن الشعور بالخلل في الأجور تزايد في السنوات الأخيرة نتيجة لطبيعة العمل, حيث إن هناك كادرا عاما وكادرا خاصا للعاملين في الحكومة, حيث إن عدد العاملين الذين يطبق عليهم نظام الكادر الخاص700 ألف موظف, أما الباقي وعددهم4.8 مليون موظف فيطبق عليهم الكادر العام. جانب آخر من الخلل في مسألة الأجور يعود بالدرجة الأولي إلي ما يسمي الباب الثالث في الوزارات, وأيضا المنح الأجنبية والمشروعات الممولة بها, كيف يتم ذلك؟ أما المنح الأجنبية فتمثل هي الأخري جانبا كبيرا من جوانب خلل الرواتب حين نعلم كمثال أن الحاصل علي بكالوريوس الطب عندما يتم تعيينه في مستشفي تابع للوزارة يصل راتبه إلي300 جنيه, ونفس الطبيب إذا تم انتدابه للعمل في أحد المشروعات الممولة بمنح أجنبيه فإن راتبه يصل إلي ألف جنيه, وإذا حصل علي إجازة بدون راتب وعمل في نفس المشروع, فإنه يتقاضي راتبا شهريا يصل إلي ثلاثة آلاف جنيه.
خارطة الواقع الطبقي السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تغيرت الخريطة الإنسانية في مصر بمعني أوضح الواقع الطبقي؟ حول هذا المعني يقول الدكتور علي فهمي, أستاذ الاجتماع. في الحقيقة لا توجد دراسات ميدانية عميقة جيدة عن الواقع الطبقي, وذلك رغم الدراسات المضنية التي يقوم بها المركز القومي للبحوث الاجتماعية, وذلك يعود إلي سيولة الأوضاع الطبقية في مصر وتداخلها بعد أن كان التقسيم الشائع يقول طبقة عليا وهم الأثرياء وطبقة وسطي التي تحصل علي دخل ثابت ثم طبقة فقيرة. الواقع يقول إنه منذ حوالي20 إلي30 عاما مضت منذ بداية الانفتاح الاقتصادي حدثت سيولة هائلة في الحدود بين هذه الطبقات وتحول الكثيرون من الطبقة الوسطي إلي طبقة الفقراء وهم جميع العاملين بأجر ثابت مهما بلغت دخولها. ويقول الدكتور علي فهمي: ببساطة حدث نزوح جماعي بالملايين من الطبقة الوسطي إلي الأدني اقتصاديا, وهذا مؤشر خطير جدا وتكمن الخطورة في أن هذه الطبقة لا تستطيع تلبية احتياجاتها الأساسية, وبالتالي لا تستطيع أن تؤدي عملها الحقيقي وهو نقل الثقافة, فهذه الطبقة كانت حاملة وحامية للثقافة والقيم والمبادئ, وبالتالي انهار سلم القيم الاجتماعية.
من يستحق الزكاة؟ الداعية الإسلامي, وعضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية الشيخ يوسف البدري, عضو مجلس الشعب الأسبق, يضيف بعدا آخر لقضية خلل الأجور وتفشي الفقر قائلا: في تعليقي علي بيان رئيس الوزراء في عام1988 تحت قبة المجلس قلت إن أصغر موظف وحتي وكيل الوزارة الشريف يستحقون الزكاة. ويقول الشيخ: إن النبي صلي الله عليه وسلم قد حدد العلاج وهو العدل الاجتماعي بين الناس بدءا من الحاكم حتي أصغر فرد في المجتمع. يقول النبي صلي الله عليه وسلم: أيما رجل استعملناه فإذا لم يكن له دار فليتخذ دارا, وإذا لم يكن له زوجة اتخذ له زوجة, وإذا لم يكن له دابة فليتخذ دابة, وإذا لم يكن له خادم فليتخذ له خادما. ومازاد علي ذلك فهو غال أو سارق, وعليه فإن كل رئيس عمل لا يتقي الله ويقيم ميزان العدل بين مرءوسيه فهو مساهم بشكل كبير في انهيار المجتمع وتخلفه* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|