434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فتاوي القرضاوي
الحجاب فريضة لكنه ليس أصلا في الدين
ما يبدو من المرأة في منزلها ليس محرما علي محارمها

إعداد‏:‏ د‏.‏ علي دبا
‏hassandaba@hotmail.com‏


ليس علي غير المسلمين في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم وإن كان قد حرمه الإسلام
في بدء صيف جديد يتجدد السؤال حول الحلال والحرام فيما يمكن للمرء أن يقوم به متمتعا دون أن يبتعد عن الحلال أو يقع فيما هو حرام‏..‏ لا يميل الشرع إلي فقه التحريم دوما خاصة إذا كانت الوسطية والاعتدال هي منهج الفتوي‏..‏ هذا ما نراه في إجابات الفقيه الوسطي د‏.‏ يوسف القرضاوي عن أسئلة القراء هذا الاسبوع وبدأنا بالسؤال الأول‏:‏
‏*‏ ما المواضع التي يجوز للمرأة أن تكشفها أمام محارمها‏,‏ وأمام النساء المسلمات؟
عورة المرأة بالنسبة للرجال الأجانب عنها وكذلك النساء غير المسلمات جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين‏,‏ علي ما اخترناه‏,‏ إذا أبيح كشفهما ـ كما قال الرازي ـ للحاجة في المعاملة والأخذ والعطاء‏,‏ فأمرن بستر ما لا تؤدي الضرورة إلي كشفه‏,‏ ورخص لهن في كشف ما اعتيد كشفه‏,‏ وأدت الضرورة إلي إظهاره‏,‏ إذ كانت شرائع الإسلام حنيفية سمحة‏.‏ قال الرازي‏:‏ ولما كان ظهور الوجه والكفين كالضروري‏,‏ فلذلك اتفقوا علي أنهما ليسا بعورة‏.‏
‏*‏ هل القدم عورة؟
القدم ليس ظهورها بضروري فلذلك اختلفوا هل هي عورة أم لا؟ وعورة المرأة بالنسبة للأصناف الاثني عشر المذكورين في آية النور‏,‏ وهم‏:‏ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم‏,‏ ذلك أزكي لهم‏,‏ إن الله خبير بما يصنعون‏.‏ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن‏,‏ ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن‏,‏ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن‏..‏ تتحدد هذه العورة فيما عدا مواضع الزينة الباطنة من مثل الأذن والعنق والشعر والصدر والذراعين والساقين‏,‏ فإن إبداء هذه الزينة لهؤلاء الأصناف قد أباحته الآية‏.‏ وماعدا ذلك من مثل الظهر والبطن والسوأتين والفخذين‏,‏ فلا يجوز إبداؤه لامرأة أو لرجل إلا للزوج‏.‏ وهذا الذي يفهم من الآية أقرب مما ذهب إليه بعض الأئمة‏,‏ أن عورة المرأة بالنظر إلي المحارم ما بين السرة والركبة فقط‏.‏ وكذلك عورتها بالنسبة إلي المرأة بل الذي تدل عليه الآية أدني إلي ما قاله بعض العلماء‏:‏ إن عورتها للمحرم ما لا يبدو منها عند المهنة‏.‏ فما كان يبدو منها عند عملها في البيت عادة فللمحارم أن ينظروا إليه‏.‏
‏*‏ هل يجوز لعن النساء المتبرجات؟
إن فقه الموازنات يوجب علينا أن نتدرج في معالجة هذا الأمر‏,‏ وقد يحتم علينا هذا التدرج أن نرضي بهذا المنكر مخافة وقوع منكر أكبر منه‏,‏ وهذا مبدأ معروف ومقرر شرعا‏.‏ ومع سكوتنا علي هذا المنكر لا نيأس من عودة هذه المسلمة إلي الطريق المستقيم‏,‏ سائلين الله لها الهداية والتوبة‏,‏ معاملين لها بالحسني‏.‏ فيجب علينا أن نقنع المسلمة بأن تغطية رأسها فريضة دينية‏,‏ أمر بها الله تعالي ورسوله‏,‏ وأجمعت عليها الأمة‏,‏ قال الله تعالي‏:‏ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن‏,‏ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها‏,‏ وليضربن بخمورهن علي جيوبهن‏..‏ وقال سبحانه‏:‏ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين‏..‏ فقد أوجب الله هذا الاحتشام والتستر علي المسلمة حتي تتميز عن غير المسلمة‏,‏ وعن غير الملتزمة‏,‏ فمجرد زيها يعطي انطباعا بأنها امرأة جادة‏,‏ ليست لعوبا ولا عابثة‏,‏ فلا تؤذي بلسان ولا بحركة ولا يطمع فيها الذي في قلبه مرض‏.‏ ويجب علينا أن نحوطها بالملتـزمات من أخواتها المسلمات الصالحات‏,‏ حتي تتخذ منهن أسوة‏,‏ كما يجب علينا أن نأخذها بالرفق لا بالعنف‏,‏ فإن الله يعطي علي الرفق ما لا يعطي علي العنف‏.‏
‏*‏ هل الحجاب أصل في الدين أم فرع مع فرضيته؟
مع أن لبس الخمار أو غطاء الرأس أو الحجاب ـ كما يسمي اليوم ـ فريضة علي المسلمة ولكنه يظل فرعا من فروع الدين‏,‏ فإذا كان التشدد في شأنه‏,‏ والتغليظ علي المرأة من أجله سينفرها من الدين بالكلية‏,‏ ويجعلها تهجر الدين أساسا‏.‏ فليس من الشرع أن نضيع أصلا بسبب فرع‏.‏ فكيف بأصل الأصول كلها‏,‏ وهو الإسلام ذاته؟
‏*‏ هل يجوز تطبيق الأحكام الشرعية علي غير المسلمين في المجتمع المسلم؟
الواجب علي أهل الذمة‏:‏ أن يلتزموا أحكام الإسلام‏,‏ التي تطبق علي المسلمين لأنهم بمقتضي الذمة أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية‏,‏ فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية‏.‏ فليس عليهم أي تكليف من التكاليف التعبدية للمسلمين‏,‏ أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية‏,‏ مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه‏,‏ ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية‏,‏ ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلا من الجهاد والزكاة رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام‏.‏ وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم‏,‏ وإن كان قد حرمة الإسلام‏,‏ كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر‏.‏ فالإسلام يقرهم علي ما يعتقدون حله‏,‏ ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب‏.‏ فالمجوسي الذي يتزوج إحدي محارمه‏,‏ واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه‏,‏ والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر‏,‏ لا يتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها‏,‏ فقد أمر المسلمون بأن يتركوهم وما يدينون‏.‏ فإذا رضوا بالاحتكام إلي شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالي‏:‏ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم سورة المائدة‏49‏ ويري بعض الفقهاء أننا مخيرون إذا احتكموا إلينا‏:‏ إما أن نحكم بشرعنا أو نترك فلا نحكم بشيء‏;‏ لقوله تعالي‏:‏ فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم‏,‏ وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا‏,‏ وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط‏,‏ إن الله يحب المقسطين سورة المائدة‏42‏ الالتزام بأحكام الإسلام في الجنايات والحدود والأموال‏:‏ وفيما عدا ذلك يلزمهم أن يتقيدوا بأحكام الشريعة الإسلامية في الدماء والأموال والأعراض ـ أي في النواحي المدنية والجنائية ونحوها ـ شأنهم في ذلك شأن المسلمين‏,‏ وفي هذا يقول الفقهاء‏:‏ لهم ما لنا وعليهم ما علينا ـ أي في الجملة لا في التفصيلات‏.‏ فمن سرق من أهل الذمة أقيم عليه حد السرقة‏,‏ كما يقام علي المسلم‏,‏ ومن قتل نفسا أو قطع طريقا‏,‏ أو تعدي علي مال‏,‏ أو زني بامرأة‏,‏ أو رمي محصنة‏,‏ أو غير ذلك من الجرائم أخذ بها‏,‏ وعوقب بما يعاقب به المسلم‏,‏ لأن هذه الأمور محرمة في ديننا‏,‏ وقد التزموا حكم الإسلام في ما لا يخالف دينهم‏.‏ ويري الإمام أبو حنيفة‏:‏ أن عقوبة الذمي والذمية في جريمة الزنا هي‏:‏ الجلد أبدا‏,‏ لا الرجم‏,‏ لأنه يشترط في توافر الإحصان ـ الموجب التغليظ في العقوبة ـ الإسلام‏,‏ ومثل ذلك المعاملات المالية والمدنية‏,‏ من البيوع‏,‏ والإجارات والشركات‏,‏ والرهن والشفعة‏,‏ والمزارعة‏,‏ وإحياء الموات‏,‏ والحوالة‏,‏ والكفالة وغيرها من العقود والتصرفات‏,‏ التي يتبادل الناس بواسطتها الأموال والمنافع‏,‏ وتنتظم بها شئون المعاش‏.‏ فكل ما جاز من بيوع المسلمين وعقودهم‏,‏ جاز من بيوع أهل الذمة وعقودهم‏,‏ وما يفسد منها عند المسلمين يفسد عند الذميين‏,‏ إلا الخمر والخنزير عند النصاري‏,‏ فقد استثناهما كثير من الفقهاء‏,‏ لاعتقادهم حلهما في دينهم‏.‏ علي ألا يجاهروا بهما‏.‏ أما الربا فهو حرام عليهم فلا يقرون عليه‏.‏