
|
الدجاجة البيضاء تكشف الحياة الطبيعية في مصر:
الصدور للميسورين.. وللبسطــاء الأرجل |
 | |
تحقيق ـ وجيه فاروق يمر الشعب المصري بأزمة غلاء طاحنة أصابت جميع أنواع السلع بلا استثناء لاسيما السلع الغذائية ولو أخذنا سوق البروتينات التي لا يستغني عنها شعب في العالم, لوجدنا أن المسألة أوضح في الإقبال المتزايد علي شراء الدجاج الذي ارتفع سعره بدوره مسايرة لموجة الغلاء التي تمر بالبلاد وانقسم الشعب إلي طبقات في شراء الدجاج تبعا لأصناف وتقسيمات البيع عند تجار التجزئة. فمثلا يري الحاج محمد أبو السعود صاحب محل فرارجي في العباسية ـ أن السوق تتقلب بين الارتفاع الشديد حيث وصل سعر الكيلو جرام من الدجاج الأبيض مثلا إلي ثمانية جنيهات ونصف الجنيه وقس علي ذلك الدجاج الأحمر والبلدي بزيادة جنيه لكل نوع ـ إلا أن اللافت للنظر ـ كما يقول إن الناس تزايد طلبهم علي أجزاء معينة من الدجاج, فكانت الطبقات المرتفعة الدخول من الشعب دائما تشتري صدور الدجاج والأقل منها تشتري الأوراك حيث كل طبقة تشتري ما تقدر عليه من كل نوع, فكما أن مرتفعي الدخول أو الطبقة الهاي يشترون الصدور والأوراك فإن الطبقة الفقيرة تشتري الأجنحة, والطبقة الأقل فقرا ومن هم تحت خط الفقر يشترون الأرجل والرقاب, أما الكبد والقوانص فيبلغ ثمن الكيلو جرام منها عشرة جنيهات إلي اثني عشر جنيها, و قد زاد الطلب علي أنواع معينة من الدجاج وأجزاء معينة خلال هذا العام ـ حيث ازداد الطلب علي الأجنحة والأرجل والرقاب لأن ثمنها في متناول جميع الطبقات ـ وإن كان في السابق يزداد الطلب علي الصدور والأوراك حيث كان الثمن قبل هذا العام يتراوح بين خمسة وستة جنيهات وأحيانا أربعة جنيهات ـ وقد قلت نسبة البيع والشراء هذا العام عن سابقه, لكن شهر رمضان بشكل عام يعوض هذا النقص والسبب يرجع إلي أنه أرخص أنواع اللحوم ـ بعد أن صدم الناس في مسألة اللحوم السودانية التي رآها الناس أو سمعواعنها في الجرائد فقط ـ وإن كان يتوقع الجميع انخفاض الأسعار لجميع الأنواع حاليا نظرا لأن الوزارة حددت الأسعار في المزارع والأسواق وأصبحت هناك مراقبة للأسعار ومن ثم بدأت الأسعار تنخفض لكن بنسبة ضئيلة. أما الحاج أو المعلم أحمد سلطان صاحب محل فرارجي في الوايلي ـ فهو لا يبيع الدجاج مقسما إلي أجزاء بل الزبائن عنده تقسم بحسب أنواع الدجاج فمثلا أصحاب الدخل المرتفع يقبلون علي شراء الدجاج البلدي والأقل منها تشتري الدجاج الأحمر, والفقراء يشترون الدجاج الأبيض, أما من هم تحت خط الفقر فيشترون الأرجل والرقاب التي يتركها أصحاب الدخول المرتفعة, أما الديوك الرومي فلا يشتريها إلا من لديه حفلة أو عزومة. أما أغرب طلب جاءني أو زبون جاءني فقد كانت امرأة جاءت تطلب العفشة أو ما يسمي الأمعاء ـ ونحن نرميها للقطط ـ ولكني سألتها لماذا؟ أجابت بأنها تنظفها وتغسلها جيدا ثم تطبخها لأنها لا تقدر علي شراء الدجاج ـ وخاصة بعد أن مات زوجها وأولادها أربعة ـ ولذا فهي تأخذ الأمعاء وتطبخها كنوع من اللحم كما تقول. أما الحاج علي أبو رحمة صاحب محل فرارجي في القبة فيري أن أنواع الدجاج واحدة ولكن هي مجرد سلالات فقط فكله دجاج من المزرعة ويأكل الدجاج بجميع أنواعه طعاما واحدا ولكن هذا بلدي وذاك أحمر وغيره أبيض!! لذا يتعجب من اختلاف الأسعار تبعا لنوع الدجاج!؟ حيث يري أن كل الدجاج ينبغي أن يكون سعره مختلفا قليلا, والزبائن تشتري الدجاج تبعا لنوعه وإن كان الإقبال يتزايد علي الدجاج الأبيض والأحمر ويقل علي البلدي والديوك, نظرا لارتفاع أسعار الأخيرين, وإن كان هذا العام قد شهد انخفاضا ملحوظا في البيع عن سابقه بسبب ارتفاع الأسعار بصورة لم تحدث من قبل, ويضحك الرجل ويقول ربما يكون زي الجنيه قيمته قلت أمام الدولار, فكذلك قيمته قلت أمام الدجاج واللحوم. أما المعلم حماد أبو ربيع صاحب محل فرارجي في العباسية فهو يقسم الدجاج بحسب وزنه حيث يقسم الدجاج إلي أقفاص وعلي كل قفص ثمن الدجاج الموجود بداخله ـ فنجد الأسعار تتراوح بين6.5 جنيه إلي سبعة جنيهات ونصف الجنيه, وحتي اثني عشر جنيها ونصف الجنيه تبعا لوزنه, ولما سألته عن سبب بيعه بهذه الطريقة أجاب: بأن هذا أفضل ويجلب له زبائن أكثر حيث يناسب جميع الفئات من الشعب, من الأغنياء إلي الفقراء وبهذا يحق للجميع الحصول علي دجاجة كاملة بما يتناسب مع دخله وإن كانت أنواع الدجاج بسعر7.5,6.5 جنيه قد شهدت إقبالا متزايدا لاسيما في شهر رمضان إلا أن جميع الأنواع الآن شهدت أيضا إقبالا كبيرا نظرا لانخفاض الأسعار شيئا ما أخيرا, وبهذه الطريقة استطاع أن يبيع ضعف الكمية التي يبيعها كل عام ويقول إنني بهذا أحاول التعامل مع السوق, والرزق يحب الخفية, ولازم نفكر كيف نسوق بضاعتنا لجميع الطبقات*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|