434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كذب المتبرعون ولو دفعوا‏:‏

الخبز وحده لا يكفي‏!‏

‏ إيمان عمر الفاروق


لقد تعهدت قمة الثماني بدفع‏50‏ مليار دولار لمساعدة الدول النامية ولكن خبرة التاريخ تشهد بأن رنين المال ليس الترياق الشافي لأنين البطون الخاوية‏!‏ وبأن تلال الفساد والسمسرة تحول بين الأيدي الممدودة النحيلة كنصل السكين وبين ما يسد الرمق‏!!‏
ففي كتابه الرائع‏(TheEndOfPoverty)‏ أو نهاية الفقر يري جيفري د‏.‏ ساش أن مشكلة الفقر أضحت أزمة ثقة في وصول تلك الأموال إلي الأفواه الجائعة‏,‏ فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001,‏ وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن الحرب ضد الإرهاب انساق العالم في طريق الضلال‏,‏ وزرع الشر فحصد العنف في حين أنه كان يمكن أن يجني الكثير بأقل تكلفة وأكبر عائد‏,‏ حيث لا يتطلب الأمر أكثر من‏16‏ بليون دولار‏,‏ أي ما يمثل‏5015%‏ في الدخل الأمريكي‏.‏
ومن ناحية أخري‏,‏ يدعو ساش الدول المتقدمة إلي تبني آليات أكثر فاعلية وحداثة في تعاملها مع مشكلة الفقر في العالم الثالث‏,‏ في إطار ما يسميه اقتصاديات التشخيص حيث يري أن إستراتيجية معالجة الفقر عالميا تشبه وسائل العلاج الطبي في القرن‏18‏ عندما كان المريض يكاد يهلك بين يدي الطبيب لأخذ عينة من دمائه‏.‏
وبما أن أسباب الفقر متعددة‏,‏ فإن وسائل علاجه لابد أن تكون هي الأخري متباينة‏,‏ من مياه نظيفة‏,‏ أراضي منتجة زراعيا ونظم رعاية صحية متطورة‏,‏ وهو ما يفوق أسعار الصرف أهمية بالنسبة لعجلة التنمية‏.‏
ويلفت الكاتب نظرنا إلي أحد أجزاء تلك المعضلة‏,‏ والتي تتمثل في الفتور المؤسسي للمشاركة في تلك العملية التي تشمل جميع قطاعات المجتمع من مدارس‏,‏ مستشفيات‏,‏ كهرباء‏,‏ طرق ومواصلات لضعف الثقة في وصول تلك الخدمات لمستحقيها بسبب فساد أنظمة الحكم وتراخيها‏!‏
وتجدر الإشارة إلي أنه منذ إعلان بوش وبلير عن وعدهما المنشود وآلة الإعلام الغربي تعزف علي هذا الوتر‏,‏ حيث كتبت جريدة التايمز البريطانية تقول‏:‏بلايين الغرب في أيدي غير أمينة وجاء ضمن تقريرها أن أحد استطلاعات الرأي العام ـ قام بإجرائه‏Yougov‏ ـ أظهر أن‏83%‏ ليست لديهم ثقة في وصول تلك الأموال إلي الفئات الفقيرة حقا‏,‏ ويعتقد‏79%‏ بأن الفساد وعدم الشفافية هما السبب وراء جميع مشاكل القارة الإفريقية‏!!‏ واستطرد التقرير في سلخ أنظمة الحكم الإفريقية كإثيوبيا‏,‏ تشاد‏,‏غانا وموزمبيق‏!‏ ومما يزيد الطين بله‏,‏ أنه كلما زاد سخاء الدول الغنية في معوناتها للدول الفقيرة يصبح ولاء النخبة الحاكمة للمتبرعين وليس للناخبين‏.‏ ويري ساش أن هذا التحليل وإن كان لا يخلو من الصحة إلا أن الفساد ليس هو المتهم الوحيد في جريمة الفقر العالمي‏.‏ فلقد شهد العقد الماضي إخفاق العديد من الدول الإفريقية ذات أنظمة سياسية نزيهة في تحقيق التنمية لشعوبها مثال ذلك غانا‏,‏ مالي والسنغال‏,‏ بينما نجحت في ذلك عدد من الدول الآسيوية‏,‏ ذائعة الصيت في عالم الفساد كإندونيسيا وباكستان حيث سجلتا معدلات عالية من النمو الاقتصادي‏.‏
وطبقا لتقديرات البنك الدولي والتي عكست الوجه الآخر للعملة فإن حجم المساعدات الخارجية في الدول الغنية للفقيرة يوازي فنجان قهوة لكل شخص‏!!‏ وما لم تضاعف تلك الدول من حجم المساعدات فالموت ينتظر‏45‏ مليون طفل خلال العقد القادم‏,‏ حيث يتوقع أن يصل تعداد السكان عالميا‏9‏ بلايين بحلول‏2050!*‏
ومن الفقر ما قتل‏!‏

‏*‏ يحصد الفقر يوميا رقاب‏30.000‏ طفل في القارة الإفريقية وحدها‏!‏ و‏18‏ مليون فرد سنويا‏!‏
‏*‏ انخفضت دخول الأفراد في الدول الفقيرة في القارة الإفريقية بمقدر الربع علي مدار الـ‏20‏ سنة الماضية‏.‏
‏*‏ طبقا لتقديرات البنك الدولي انخفض عدد من يعانون من الفقر الحاد ـ وهو ما يعني الحصول علي أقل من دولار في اليوم الواحد ـ من‏105‏ بلايين في‏1981‏ إلي‏101‏ بليون‏,‏ وعلي الرغم من هذا التطور الإيجابي‏,‏ إلا أن أكثر من ثلث البشرية يعاني من الإيدز‏,‏ الجفاف والحروب الأهلية‏!‏
‏*‏ تشير تقارير الأمم المتحدة إلي أن قوانين التجارة العالمية غير العادلة تحرم الدول الفقيرة من حوالي‏400‏ بليون جنيه استرليني سنويا‏!‏