
|
كذب المتبرعون ولو دفعوا:
الخبز وحده لا يكفي! |
 | |
إيمان عمر الفاروق لقد تعهدت قمة الثماني بدفع50 مليار دولار لمساعدة الدول النامية ولكن خبرة التاريخ تشهد بأن رنين المال ليس الترياق الشافي لأنين البطون الخاوية! وبأن تلال الفساد والسمسرة تحول بين الأيدي الممدودة النحيلة كنصل السكين وبين ما يسد الرمق!! ففي كتابه الرائع(TheEndOfPoverty) أو نهاية الفقر يري جيفري د. ساش أن مشكلة الفقر أضحت أزمة ثقة في وصول تلك الأموال إلي الأفواه الجائعة, فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001, وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن الحرب ضد الإرهاب انساق العالم في طريق الضلال, وزرع الشر فحصد العنف في حين أنه كان يمكن أن يجني الكثير بأقل تكلفة وأكبر عائد, حيث لا يتطلب الأمر أكثر من16 بليون دولار, أي ما يمثل5015% في الدخل الأمريكي. ومن ناحية أخري, يدعو ساش الدول المتقدمة إلي تبني آليات أكثر فاعلية وحداثة في تعاملها مع مشكلة الفقر في العالم الثالث, في إطار ما يسميه اقتصاديات التشخيص حيث يري أن إستراتيجية معالجة الفقر عالميا تشبه وسائل العلاج الطبي في القرن18 عندما كان المريض يكاد يهلك بين يدي الطبيب لأخذ عينة من دمائه. وبما أن أسباب الفقر متعددة, فإن وسائل علاجه لابد أن تكون هي الأخري متباينة, من مياه نظيفة, أراضي منتجة زراعيا ونظم رعاية صحية متطورة, وهو ما يفوق أسعار الصرف أهمية بالنسبة لعجلة التنمية. ويلفت الكاتب نظرنا إلي أحد أجزاء تلك المعضلة, والتي تتمثل في الفتور المؤسسي للمشاركة في تلك العملية التي تشمل جميع قطاعات المجتمع من مدارس, مستشفيات, كهرباء, طرق ومواصلات لضعف الثقة في وصول تلك الخدمات لمستحقيها بسبب فساد أنظمة الحكم وتراخيها! وتجدر الإشارة إلي أنه منذ إعلان بوش وبلير عن وعدهما المنشود وآلة الإعلام الغربي تعزف علي هذا الوتر, حيث كتبت جريدة التايمز البريطانية تقول:بلايين الغرب في أيدي غير أمينة وجاء ضمن تقريرها أن أحد استطلاعات الرأي العام ـ قام بإجرائهYougov ـ أظهر أن83% ليست لديهم ثقة في وصول تلك الأموال إلي الفئات الفقيرة حقا, ويعتقد79% بأن الفساد وعدم الشفافية هما السبب وراء جميع مشاكل القارة الإفريقية!! واستطرد التقرير في سلخ أنظمة الحكم الإفريقية كإثيوبيا, تشاد,غانا وموزمبيق! ومما يزيد الطين بله, أنه كلما زاد سخاء الدول الغنية في معوناتها للدول الفقيرة يصبح ولاء النخبة الحاكمة للمتبرعين وليس للناخبين. ويري ساش أن هذا التحليل وإن كان لا يخلو من الصحة إلا أن الفساد ليس هو المتهم الوحيد في جريمة الفقر العالمي. فلقد شهد العقد الماضي إخفاق العديد من الدول الإفريقية ذات أنظمة سياسية نزيهة في تحقيق التنمية لشعوبها مثال ذلك غانا, مالي والسنغال, بينما نجحت في ذلك عدد من الدول الآسيوية, ذائعة الصيت في عالم الفساد كإندونيسيا وباكستان حيث سجلتا معدلات عالية من النمو الاقتصادي. وطبقا لتقديرات البنك الدولي والتي عكست الوجه الآخر للعملة فإن حجم المساعدات الخارجية في الدول الغنية للفقيرة يوازي فنجان قهوة لكل شخص!! وما لم تضاعف تلك الدول من حجم المساعدات فالموت ينتظر45 مليون طفل خلال العقد القادم, حيث يتوقع أن يصل تعداد السكان عالميا9 بلايين بحلول2050!*
ومن الفقر ما قتل! * يحصد الفقر يوميا رقاب30.000 طفل في القارة الإفريقية وحدها! و18 مليون فرد سنويا! * انخفضت دخول الأفراد في الدول الفقيرة في القارة الإفريقية بمقدر الربع علي مدار الـ20 سنة الماضية. * طبقا لتقديرات البنك الدولي انخفض عدد من يعانون من الفقر الحاد ـ وهو ما يعني الحصول علي أقل من دولار في اليوم الواحد ـ من105 بلايين في1981 إلي101 بليون, وعلي الرغم من هذا التطور الإيجابي, إلا أن أكثر من ثلث البشرية يعاني من الإيدز, الجفاف والحروب الأهلية! * تشير تقارير الأمم المتحدة إلي أن قوانين التجارة العالمية غير العادلة تحرم الدول الفقيرة من حوالي400 بليون جنيه استرليني سنويا! |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|