434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ليس كل ما يبرق ذهبا‏:‏

رفاهية الخليج‏..‏ إشاعة‏!

‏ الكويت ـ ماضي الخميس


عندما قال المفكر الألماني روجر برتنال الفقر مكمل للحياة بالتأكيد لم يكن يقصد إلا أن الفقر يعد أحد أقسام المنظومة الاجتماعية للبشر‏.‏ والفقر هو أحد الابتلاءات التي يصاب بها بني البشر ونجدهم طوال سنين حياتهم يسعون للتخلص منه‏,‏ ويعملون علي تفاديه‏,‏ كما وأنه الشبح المخيف الذي يطارد الفقراء ويسيطر علي هواجسهم وأفكارهم خشية الوقوع بين أنيابه‏.‏ ولا يوجد مجتمع من المجتمعات ودولة من الدول إلا ويعاني بعض سكانها من هذا المارد المرعب المزعج‏,‏ حتي دول الخليج العربي التي تعتبر أغني دول العالم‏,‏ وأكثرها في معدلات دخل الأفراد‏.‏
إذا كانت البرازيل أو الهند أو الصين تعد من أفقر دول العالم هذه دول يتعدي عدد سكانها حاجز المئة مليون ومن الطبيعي أن يوجد بها أغنياء وفقراء وأن تتعدد به أطياف الملاءة المالية‏,‏ ولكن الغريب والعجيب والمدهش أن دولا مثل دول الخليج العربي التي تمتلك قرابة ثلثي بترول العالم‏,‏ وتفيض خزائنها بالفوائض المالية تعاني من الفقر وتجد بها معوزين ومحتاجين وفقراء يعانون من ضنك العيش وقسوة الحياة وعدم القدرة علي سد قوتهم اليومي‏.‏
إن مفهوم دولة الرفاهية الذي تشتهر به دول الخليج وتسعي لتطبيقه لم يعد واقعا حقيقيا إذ أننا يمكن أن نتلمس علي الأرض الواقع وبإحصائيات رسمية أن هناك آلاف الخليجيين الذين يعانون من فقر شديد‏,‏ ويلجأون إلي بيوت الزكاة واللجان الخيرية من أجل أن يحصلوا علي دعم مالي يساعدهم علي تلبية الاحتياجات الضرورية للمعيشة‏.‏
في دول الخليج هناك أسر كثيرة لا تجد مسكنا ونجد أن أفراد الأسرة يتجمعون في غرفة واحدة أو غرفتين في وقت تجاوز فيه سعر برميل البترول‏50‏ دولارا‏!!!‏
في دول الخليج نجد اليوم شبابا وشابات أصبحوا يمتهنون أية مهنة يستطيعون من خلالها أن يوفروا قوت يومهم وما يسد رمق أسرهم الفقيرة التي تعاني الأمرين من قسوة الحياة وشدتها‏.‏
إن الخليج العربي ليس مجتمعا مكونا من الأغنياء فقط‏,‏ بل هو مزيج اجتماعي يضم جميع الأشكال وإن كانت هذه الدول قد اشتهرت بأنها دول غنية فهي غنية بالعقل وغالبية شعبها أغنياء أو متوسطة الحال ولكن هناك شريحة كبيرة من أفراد هذا الشعب يعانون من الفقر الشديد‏.‏
وبالرغم من أن بعض دول الخليج هذه تسعي لتأمين أفضل سبل العيش لمواطنيها من خلال تأمين مقومات الحياة الأساسية وأحيانا أكثر من ذلك من حيث رفع سقف الرواتب وتوفير مساكن للمواطنين بالمجان إضافة إلي مجانية التعليم والعلاج والتزام الدولة بتوفير وظائف مناسبة لجميع أفراد الشعب وفي دولة مثل الكويت تقدم الدولة لكل شاب يرغب بالزواج هدية عبارة عن أربعة آلاف دينار‏(12‏ ألف دولار‏)‏ إضافة إلي تخصيص أرض بالمجان ومبلغ‏(70‏ ألف دينار‏)‏ أي ما يعادل‏(210‏ ألف دولار‏)‏ تستردها الدولة بأقساط مخفضة للغاية بدون فوائد إلا أن وزير المالية الكويتي الأسبق ناصر الروضان أطلق تصريحا غاية في الأهمية ينبيء فيه بتنفيذ الأحوال واقتراب تخلي الدولة عن التزاماتها المساعدة حين قال‏:‏انتهت دولة الرفاهية وهو يشير إلي أن الدولة لن يعود في استطاعتها توفير ما كانت توفره للمواطنين بالمجان وأنها ستبدأ بفرض الضرائب والرسوم وهو الأمر الذي أصبح إلي اليوم مثار جدل واسع في البرلمان الكويتي‏,‏ وأصبح مصدر رفض من قبل المواطنين‏.‏
ودولة الرفاهية الكويتية شبيهة إلي حد ما بدول الرفاهية الأخري في الخليج العربي وتصريح الوزير الكويتي المنذر باقتراب انتهاء دولة الرفاهية‏,‏ لحقه تصريح لمسئول حكومي في دولة خليجية أخري بنفس العبارة والمفردات حتي أصبحت رفاهية المواطنين الخليجيين عبئا علي كاهل الدول الخليجية تسعي للتخلص منه‏.‏
أشكال الفقر الخليجي

وهنا يتبادر إلي الذهن سؤال‏:‏ هل الفقر في دول الخليج مشابه للفقر في بقية الدول أم أنه فقر من نوع خاص يمكننا أن نطلق عليه فقر المرفهين؟‏!‏ بالتأكيد أن الفقر لا يمكن إلا أن يكون له شكل واحد وهو الحاجة وعدم القدرة علي استيفاء المتطلبات الأساسية لسبل المعيشة وهذا هو الواقع الذي نتكلم عنه حول الفقر في دول الخليج العربي‏.‏
وتشير الإحصائيات الخاصة باللجان الخيرية العاملة في دول الخليج إلي أن هناك عددا كبيرا من أبناء دول الخليج يستفيدون من المساعدات المالية التي تقدمها هذه اللجان بسبب قسوة الحياة وقلة الموارد وسوء أوضاعهم المالية وعندما نتكلم عن الفقر في دول الخليج فإننا نعني الفقر بأشد أنواعه وأسوأ حالاته فهناك عوائل وأسر لا تجد ما تلبس ولا ما تأكل وأن أكلة في يوم لا تعلم ما ستؤول إليه حالها في الغد‏,‏ ونجدها تعيش في مساكن ومنازل لا تصلح للعيش الآدمي وكثيرا ما كتبت صحف الخليج والمجلات حول ظاهرة الفقر وأزمة العيش التي يعاني منها الكثير من أبناء الخليج وإن كان الفقر درجات ومنازل ويتفاوت في قسوته وشدته ما بين أسرة وأخري‏,‏ إلا أن هؤلاء جميعا لا يمكن إلا أن نطلق عليهم أنهم فقراء ومحتاجون إلي المساعدة ويعيشون في حياة ضنكة شديدة القسوة‏*‏