
|
صورة قلمية نجاد.. هل يصلح الحداد ما أفسده المعتدلون؟ |
 | |
حسن فؤاد في البداية اتهم بأنه كان واحدا من الطلبة الذين حاصروا السفارة الأمريكية في طهران في خريف عام1979 واتخذوا من موظفي السفارة ودبلوماسييها الـ62 رهائن لمدة444 يوما وهي الأزمة التي لم تنته إلا بالإفراج عنهم في20 يناير1981, يوم تسلم الرئيس الجمهوري رونالد ريجان قيادة البيت الأبيض من الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر. وبعد أن تبين زيف هذا الاتهام, حاول المرجفون أن يلصقوا به اتهاما آخر, وهو التورط في اغتيال زعيم عراقي كردي في العاصمة النمساوية فيينا عام1989, ومرة أخري ثبتت براءته, وخاب سعي المرجفين. ولقد كان فوز العمدة محمود أحمدي نجاد, برئاسة إيران بمثابة إعصار من نوع تسومامي, زعزع أركان العديد من النظم وهز الكثير من العواصم في الغرب والشرق علي السواء. وهو أول رئيس جمهورية ـ منذ قيام الثورة الإيرانية ـ ينزع العمامة والجبة ويرتدي الملابس المدنية, وبينما كان الرئيسان اللذان سبقاه, يتصفان بالاعتدال, فإن السمة التي التصقت به هي الراديكالية, فهو يدعو إلي الالتزام التام بالقيم الثورية وبالتشدد في العلاقات مع الدول الغربية. وهو لم يخرج من عباءة الحوزة الدينية في قم وإنما اشتغل في شبابه حدادا اكتوي بنار الأفران, والتمعت عيناه من صهد الحديد المنصهر, فقد كان والده صاحب ورشة حدادة, وهي الورشة التي عمل فيها هو وأشقاؤه الستة, وعندما تولي علي خامئني منصب المرشد الأعلي للثورة ـ في أعقاب وفاة الإمام الخميني ـ وبدأ في تنظيم أمسيات ثقافية دينية كل يوم خميس, كان نجاد هو الذي يتولي تقديم الشاي لضيوف الأمسية, ثم يشنف آذانهم بترديد الموشحات الدينية التي يختمها بآيات من الذكر الحكيم. أما مسقط رأس الأسرة فكان في بلدة صغيرة تقع إلي الجنوب من طهران, وفيها تلقي تعليمه الابتدائي والثانوي, ثم شد الرحال إلي العاصمة لكي يدرس العلوم والتكنولوجيا في جامعتها ويتخصص في الهندسة المدنية, وهناك واصل تعليمه حتي حاز في عام1986 درجة الدكتوراه في تشييد دعامات الكباري بالخرسانة المدعمة بأسياخ الحديد, فهو قد بدأ بأفران الحديد وانتهي إلي دعامات الحديد, وحتي بعد أن أصبح أستاذا في كلية الهندسة ظل يحتفظ بملابسه المتواضعة الأقرب إلي ملابس عمال الحديد والصلب. وقبل أن يتولي عمدية طهران في ربيع عام2003, كان قد اختير محافظا لإقليم أردبيل الواقع علي الحدود العراقية, شمال غربي إيران, ولم يكن يتقاضي أي أجر عن عمله كعمدة, أو كمحافظ, وإنما كان يكتفي بمكافأة التدريس في الجامعة. أما السيارة التي ظل يستخدمها في تنقلاته إلي ما قبل توليه الرئاسة فكانت صناعة إيرانية ولا تكاد تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص, وكعمدة لعاصمة كان يخصص جانبا من أموال البلدية لتقديم قروض, بدون فوائد, لكل راغب في الزواج, كما كان يحرص علي إقامة المشروعات التي تستوعب الشباب العاطل عن العمل, حتي حاز لقب نصير الفقراء واشتهر أيضا بقراراته المتشددة الخاصة بالفصل بين الجنسين في المواصلات والمرافق العامة, وإزالة الكثير من الصور غير الملائمة التي كانت توضع في أماكن بارزة من الشوارع والميادين ضمن الإعلانات التجارية. وهو يقول إنه أزال الكثير من مظاهر التبهرج في طهران, وهو يعتزم الآن ـ كرئيس للدولة ـ أن يصلح الكثير من البهرجة التي أدخلها الرؤساء المعتدلون السابقون كتنظيم المباريات الرياضية للفتيات علي سبيل المثال.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|