434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
نجاد‏..‏
هل يصلح الحداد ما أفسده المعتدلون؟

حسن فؤاد


في البداية اتهم بأنه كان واحدا من الطلبة الذين حاصروا السفارة الأمريكية في طهران في خريف عام‏1979‏ واتخذوا من موظفي السفارة ودبلوماسييها الـ‏62‏ رهائن لمدة‏444‏ يوما وهي الأزمة التي لم تنته إلا بالإفراج عنهم في‏20‏ يناير‏1981,‏ يوم تسلم الرئيس الجمهوري رونالد ريجان قيادة البيت الأبيض من الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر‏.‏
وبعد أن تبين زيف هذا الاتهام‏,‏ حاول المرجفون أن يلصقوا به اتهاما آخر‏,‏ وهو التورط في اغتيال زعيم عراقي كردي في العاصمة النمساوية فيينا عام‏1989,‏ ومرة أخري ثبتت براءته‏,‏ وخاب سعي المرجفين‏.‏
ولقد كان فوز العمدة محمود أحمدي نجاد‏,‏ برئاسة إيران بمثابة إعصار من نوع تسومامي‏,‏ زعزع أركان العديد من النظم وهز الكثير من العواصم في الغرب والشرق علي السواء‏.‏
وهو أول رئيس جمهورية ـ منذ قيام الثورة الإيرانية ـ ينزع العمامة والجبة ويرتدي الملابس المدنية‏,‏ وبينما كان الرئيسان اللذان سبقاه‏,‏ يتصفان بالاعتدال‏,‏ فإن السمة التي التصقت به هي الراديكالية‏,‏ فهو يدعو إلي الالتزام التام بالقيم الثورية وبالتشدد في العلاقات مع الدول الغربية‏.‏
وهو لم يخرج من عباءة الحوزة الدينية في قم وإنما اشتغل في شبابه حدادا اكتوي بنار الأفران‏,‏ والتمعت عيناه من صهد الحديد المنصهر‏,‏ فقد كان والده صاحب ورشة حدادة‏,‏ وهي الورشة التي عمل فيها هو وأشقاؤه الستة‏,‏ وعندما تولي علي خامئني منصب المرشد الأعلي للثورة ـ في أعقاب وفاة الإمام الخميني ـ وبدأ في تنظيم أمسيات ثقافية دينية كل يوم خميس‏,‏ كان نجاد هو الذي يتولي تقديم الشاي لضيوف الأمسية‏,‏ ثم يشنف آذانهم بترديد الموشحات الدينية التي يختمها بآيات من الذكر الحكيم‏.‏
أما مسقط رأس الأسرة فكان في بلدة صغيرة تقع إلي الجنوب من طهران‏,‏ وفيها تلقي تعليمه الابتدائي والثانوي‏,‏ ثم شد الرحال إلي العاصمة لكي يدرس العلوم والتكنولوجيا في جامعتها ويتخصص في الهندسة المدنية‏,‏ وهناك واصل تعليمه حتي حاز في عام‏1986‏ درجة الدكتوراه في تشييد دعامات الكباري بالخرسانة المدعمة بأسياخ الحديد‏,‏ فهو قد بدأ بأفران الحديد وانتهي إلي دعامات الحديد‏,‏ وحتي بعد أن أصبح أستاذا في كلية الهندسة ظل يحتفظ بملابسه المتواضعة الأقرب إلي ملابس عمال الحديد والصلب‏.‏
وقبل أن يتولي عمدية طهران في ربيع عام‏2003,‏ كان قد اختير محافظا لإقليم أردبيل الواقع علي الحدود العراقية‏,‏ شمال غربي إيران‏,‏ ولم يكن يتقاضي أي أجر عن عمله كعمدة‏,‏ أو كمحافظ‏,‏ وإنما كان يكتفي بمكافأة التدريس في الجامعة‏.‏
أما السيارة التي ظل يستخدمها في تنقلاته إلي ما قبل توليه الرئاسة فكانت صناعة إيرانية ولا تكاد تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص‏,‏ وكعمدة لعاصمة كان يخصص جانبا من أموال البلدية لتقديم قروض‏,‏ بدون فوائد‏,‏ لكل راغب في الزواج‏,‏ كما كان يحرص علي إقامة المشروعات التي تستوعب الشباب العاطل عن العمل‏,‏ حتي حاز لقب نصير الفقراء واشتهر أيضا بقراراته المتشددة الخاصة بالفصل بين الجنسين في المواصلات والمرافق العامة‏,‏ وإزالة الكثير من الصور غير الملائمة التي كانت توضع في أماكن بارزة من الشوارع والميادين ضمن الإعلانات التجارية‏.‏
وهو يقول إنه أزال الكثير من مظاهر التبهرج في طهران‏,‏ وهو يعتزم الآن ـ كرئيس للدولة ـ أن يصلح الكثير من البهرجة التي أدخلها الرؤساء المعتدلون السابقون كتنظيم المباريات الرياضية للفتيات علي سبيل المثال‏.‏