
|
حسبى الله المسئولان عن الجريمة |
 | |
داود الفرحان مع مهابة الموت, يعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة والحكومة العراقية الحالية من أسعد الأطراف بعملية تصفية رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في بغداد إيهاب الشريف علي أيدي تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين, فقد قدم هذا العمل الشائن خدمة كبري لهما في حرب الإبادة التي يشنانها ضد المدن الرافضة للاحتلال ومحاولة إضفاء( شرعية) دولية علي عمليات القمع والقصف والقتل والاعتقال الموجهة ضد المقاومة الوطنية بحجة( مطاردة الإرهابيين), وكانت الحكومة العراقية قد اتهمت ديبلوماسيين لم تسمهم بعقد لقاءات مع من تصفهم بالإرهابيين في إشارة إلي المقاومة العراقية محملة إياهم' المسئولية الكاملة عن أمنهم' متناسية واجبها القانوني والأخلاقي في توفير الحماية اللازمة للدبلوماسيين العرب والأجانب ماداموا يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية. وبدلا من أن يعترف وزير الداخلية العراقي بتقصير أجهزته المشغولة بمداهمة منازل المدنيين العزل واعتقالهم, زعم أن الدبلوماسي المصري' يتحمل المسئولية الكاملة عن أمنه لأنه كان موجودا وحيدا في منطقة خطرة'. والمنطقة الخطرة التي يعنيها الوزير ليست الفلوجة ولكنها حي' المنصور' الواقع في قلب بغداد وهو من أشهر أحيائها الراقية ويكتظ بالنشاط التجاري والدبلوماسي طوال النهار والمساء. وبعيدا عن أي جدال حول الظروف التي أحاطت باختيار الدبلوماسي الراحل للعمل في بغداد وخلفية عمله الدبلوماسي السابق في تل أبيب وخروجه إلي الشارع بلا حماية, فإن عملية إعدامه جريمة لا يمكن قبولها أو تبريرها تحت أي شعار أو لافتة, فمن حق مصر أن تختار من تشاء سفيرا لها في بغداد أو أي عاصمة أخري, ومن حقها أن تقرر الوقت المناسب لرفع درجة التمثيل الدبلوماسي المصري في العراق من مكتب رعاية مصالح أو قائم بالأعمال إلي سفارة حتي وإن اعترضت أطراف عراقية معارضة, وقد رفضت مصر تحويل مكتبها الدبلوماسي في بغداد إلي سفارة بعد سقوط النظام السابق لأنها رفضت أن يتم ذلك في ظل الاحتلال الأجنبي, وترددت في الأمر ذاته بعد ما وصف بنقل السلطة والسيادة إلي حكومة إياد علاوي وأجلت قرارها إلي ما بعد إجراء انتخابات الجمعية الوطنية العراقية, وظلت تضع في الاعتبار مصالح الشعب العراقـي كلـه ولـيـس المشـاركـيـن فــي الانــتـخـابـات والحـكومـة فـقـط رغـم الإلحـاح الحكومي العراقي والضغط الأمريكي لتبادل السفراء بين البلدين, خاصة أن بغداد أعلنت من جانبها تسمية إحدي السيدات سفيرا لها في القاهرة, وهو القرار الذي لم ينفذ حتي الآن لأسباب بروتوكولية. ويشك كثير من العراقيين المعارضين للاحتلال في دوافع اختطاف الدبلوماسي المصري وإعدامه, ثم محاولة اختطاف سفير البحرين ومحاولة اغتيال سفير الباكستان رغم تغطية ذلك بالسعي إلي عدم منح الحكومة العراقية شرعية التعامل الدولي, فالجميع يعلم أن هذه الحكومة تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة التي تمنحها' شرعية دولية' كما منحت من قبل شرعيتها لقوات الاحتلال مضافة إلي' شرعية' من انتخبها من العراقيين, وبالتالي فإن للدول حساباتها ومصالحها وعلاقاتها التي قد تتعارض أحيانا مع حسابات ومصالح وعلاقات هذا الطرف أو ذاك, وفي الظن أن القائمين علي' حرب السفراء' وضعوا في اعتبارهم قبل كل شئ إثارة أكبر قدر من الضجيج والاهتمام الإعلامي عبر هذه' الحرب' غير المشروعة لإيصال رسالة إلي العالم مفادها أن العراق بلد غير آمن في ظل الاحتلال وأنه ليس مناسبا التعامل مع الحكومة العراقية الحالية. غير أن الرسالة لم تصل بهذا المعني, وإنما وصلت بمعني يشوه صورة المقاومة الوطنية غير الإرهابية ويوصمها بالوحشية واللاإنسانية والتنكر لمبادئ العروبة والدين. والمفارقة في عملية اغتيال الدبلوماسي المصري أن مصر فتحت صدرها أمام كل فصائل المقاومة الوطنية العراقية وحرصت علي الاستماع إلي وجهات نظرها, ووظفت ثقلها لضمان مشاركة الشعب العراقي كله في حكم البلاد وعدم تهميش أي فئة. وفي كل الأحوال فإن دم السفير إيهاب الشريف في رقبة الحكومة العراقية والاحتلال الأمريكي الذي يجثم علي صدور العراقيين والعرب الشرفاء كالكابوس الثقيل, فهما المسئولان عن الانفلات الأمني وغياب القانون وشريعة الغاب وشيوع العنف والجريمة وانتشار إرهاب الجماعات المسلحة والميليشيات وإرهاب الدولة, أما الشعب العراقي المنكوب فهو برئ كل البراءة من دم الدبلوماسي المصري, وهو يدفع كل يوم دماء غزيرة عزيزة من أجساد أبنائه ثمنا لتحرير الوطن من الغزاة. رحم الله إيهاب الشريف الذي انضم إلي مواكب شهداء مصر والعراق, وألهم أسرته الصبر الجميل, وحمي مصر الغالية من كل مكروه, وأنقذ العراقيين الصابرين من محنتهم.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|