434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نافذة
سقوط السلطة الأخلاقية

محمد حبوشة


بغض النظر عن تورط تنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات في أحداث لندن الأخيرة‏,‏ فإن المتأمل للتصرفات الأمريكية‏,‏ سواء في المنطقة العربية أو أي منطقة إسلامية في العالم‏,‏ سوف يكتشف علي الفور بأن أصابع أولاد العم سام خاصة بعض الحمقي من إدارة بوش المتعصبة‏,‏ كانت ولا تزال وراء التفجيرات في أي بقعة من بقاع الأرض‏.‏
ومبعث كل ذلك‏,‏ حسب اعتقادي‏,‏ بأن تلك التعريفات المطاطية التي تتسع بين الحين والآخر لمفهوم الإرهاب‏,‏ و إقحام تنظيمات أو جماعات من المقاومة المشروعة في العراق وفلسطين تحت طائلة الاتهام الأمريكي هي المتسبب الرئيسي في زيادة مساحات السواد علي خارطة العالم‏.‏
نحن نعلم جيدا أن العراق كما قال بوش في تصريحات له أخيرا ليس المنصة الأولي للحرب علي الإرهاب‏,‏ بل المنصة الأكبر لمظاهر الظلم والقهر والاحتلال‏,‏ والشعب العراقي يدفع ثمنا باهظا و يخسر يوميا أبنائه من مختلف الفئات والطبقات دون تفريق في حرب همجية لا مبرر لها وبحسب الاتفاقية التي ناقشتها مجموعة الثمانية في أسكتلندا أخيرا‏,‏ حول مكافحة الإرهاب يصبح الأمر واضحا حيث تشير تلك المعاهدة التي تتبناها الأمم المتحدة وتقدمت بها الهند منذ‏1998,‏ فإن تعريف الإرهاب‏:‏ هو ذلك النوع من القتل الذي يستهدف المدنيين والعزل‏,‏ وهذا لا يقبله منطق أو عقل أو دين‏,‏ بل هو مستنكر من كل شعوب الأرض‏.‏
وبالتالي فإن أولئك الذين يدافعون عن أوطانهم في مواجهة آلة عسكرية تستهدف وجودهم وكيانهم مثلما الأمر في فلسطين والعراق لا يمكن أن يقعوا تحت طائلة الإرهاب‏.‏
يبدو جليا الآن أن الولايات المتحدة بتعريفاتها المتعددة حول الإرهاب وتوسيع مفهومه ليشمل الإرهاب الخارجي والداخلي الذي تخلطه بالحريات والديمقراطية‏,‏ يحمل دلالات سياسية تهدف إلي سيطرة القطب الأوحد علي الدول والشعوب والتدخل في شئونها الداخلية وهي في ذلك تتفنن في وسائل الجدل والخلاف حول هذا المفهوم داخل أروقة الأمم المتحدة لفرض سطوتها علي منظمة تنشد فيما تنشد إليه حرية الشعوب والدول سواء تم ذلك بالطرق السلمية أم غيرها‏.‏
ولعل مسلسل اختلاف المفاهيم حول توصيف الإرهاب‏,‏ كان الدافع الرئيسي لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة كي يقول‏:‏ إن الخلافات داخل أروقة الأمم المتحدة قد أضعفت السلطة الأخلاقية للمنظمة الدولية‏.‏
وأظن أن خطورة ضعف السلطة الأخلاقية للأمم المتحدة‏,‏ ليس وليد اللحظة بل إن هناك ميراثا كبيرا من التجاوزات قامت به أمريكا في حق المنظمة التي تحمل صفة الشرعية الدولية كانت السبب وراء تراجع دورها في السيطرة علي دول العالم وحل المنازعات التي يفترض أن بها جمعية عمومية ومجلس أمن يمكنهما أن يفصلا في كل قضايا العالم‏.‏
ذهبت أمريكا إلي العراق محتلة ليس بسند قانوني أو شرعي أو بقرار من جانب الأمم المتحدة يلزمها بانتهاك دولة ذات سيادة وهي لم تستعد فقط العراق بل إنها استعدت كل الدول المجاورة‏,‏ والعالم الإسلامي كله الذي يتشوق إلي رؤية فلسطين المستقلة والعراق خارجين من دوامة العنف الأعمي‏.‏
وفي إطار التهويل الأمريكي لمفهوم الإرهاب صدر تقرير عن المركز القومي لمكافحة الإرهاب في واشنطن أخيرا يقول إن العمليات الإرهابية زادت خلال عام‏2004‏ بمعدلات غير متوقعة فقد قتل جراء العمليات الإرهابية ـ حسب الإحصاء الأمريكي ـ أكثر من‏16‏ ألف قتيل بينما كان عدد القتلي جراء نفس العمليات‏6060‏ قتيلا في عام‏.2003‏
والتقرير حقيقة يحمل كثيرا من الأرقام التي تحمل دلالات واضحة علي اختلاط الحابل بالنابل حسب المفهوم الأمريكي لتوصيف الإرهاب‏,‏ ولكن الذي لفت نظري أن هناك‏6822‏ من المحتجزين من مختلف الجنسيات علي ذمة القضايا الإرهابية‏,‏ وأظن أن هذا الرقم السبب الأكبر لاستمرار التفجيرات في أوروبا والعالم‏,‏ لأن هؤلاء منتمون لخلايا تؤمن بضرورة فك أسرهم‏,‏ فضلا عن إيمانهم العميق بعدالة قضاياهم وخاصة أن من بينهم الكثيرين ضمن جماعات المقاومة المشروعة‏.‏
بعد كل ما مضي أتصور أن أمريكا هي السبب الأول في سقوط وليس ضعف السلطة الأخلاقية في العالم‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا