
|
غواص ومن الأحلام ما يتحقق |
أ.د. مبروك عطية الذي يمعن النظر في الرؤي والمنامات, وما يقوله مفسروها يدرك أن الحياة كل الحياة نوم, ومنام, وخير سوف يأتي, من السماء إلي الأرض, فتاة تحلم بأنها لابسة أبيض, يقول المفسر ح تتجوزي وتخلفي ولدا ذكرا, وزميلتها عروسة لابسة أسود, يقول المفسر: ح تتجوزي وتخلفي أنثي, امرأة تنام وتحلم بقطة تتحدث بصوت رجل, يقول المفسر: إنها امرأة تكيد لك ولكن مزقوقة عليك من راجل, وربنا ح ينجيك من ده كله, أنت طيبة وضميرك سليم, لا كيف تتجوز, ولا كيف تنأي عن كيد الكائدين, الخير جاي في الطريق لوحده من غير تعب لأنها في رأت في المنام أنها تأكل كباب والكباب لحمه مستوية, ومعناها خير من غير تعب, أما لو كانت اللمة نية يبقي الخير جاي بشوية تعب ربنا يبعت الخير من غير تعب, ناموا أيها المسلمون, العريس نازل من السما, ومعاه الولد في ضهره, أو البنت, كله خير من عند ربنا.. حد لاقي.. حد طايل, ونامي يا ست لا تصلحي بينك وبين جارتك, ولا تتقي أذي المؤذي ربنا ح يدفع عنك السوء, إن الله يدافع عن الذين آمنوا مافيش بدر, مافيش عشرة رمضان, مافيش عين جالوت ناموا واتغطوا, واحلموا, وبكره تعرفوا الحقيقة كتاب بين يدي من كتاب تفسير الأحلام قول مؤلفه إن مراته لم تكن تخلف, وزاره أحد المشايخ رحمه الله وقال له هات مراتك وتعال زرني وامرأتك ح تحبل, وقد كان, ذهب بصحبتها, وزارا معا ضريح مولانا, وزاره في المنام مرة أخري, وقال له: زوجتك حبلت, فقال لها: لقد تم الحمل وقد كان, وقد بشره الشيخ الزائر بأنه ولد, وقد جاء بالفعل ولدا, وقد تحقق المنام, ومن الأحلام ما يتحقق, والكلام في ذلك لا ينتهي, والدنيا فيه أصح تعبير أن نقول: بتضرب تقلب يعني هوج موج وحيص بيص. وموضوع المنامات والأحلام قد بينه لنا رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ كما روي البخاري إما بشري من الله إن كان خيرا, وإما تخويف من الشيطان إن كان سوءا, وإما حديث نفس إن كان مما شغل بال النائم قبل أن ينام, وليس عندنا قاموس حرفي لكل ما يراه الناس في أحلامهم, ولا يجوز بحال أن نخضع إشارات القرآن الكريم لمنامات وأحلام, فهذا من الخطورة بمكان, فعلينا أن نصون كتاب ربنا ـ عن هذا العبث, فإن كتاب الله هدي ورحمة للمؤمنين, والمؤمنون هم الذين يعملون الصالحات, وهم بلا شك يعملون الصالحات وهم مستيقظون لا نائمون, القرآن الكريم يدعو الناس إلي الإصلاح بين الناس, وهذا لا يتم في المنام والقرآن الكريم يدعو المؤمنين إلي تلاوته, وتلاوة النائم لا يعول عليها. القرآن الكريم يأمر بالمشي في مناكب الأرض, والأكل من رزق الله والنائم لا يمشي إلا إذا كان مريضا في الأفلام, ويجب علاجه حتي لا يرمي بنفسه من الدور الحادي عشر, ولا يأكل أحد وهو نائم. والقرآن الكريم يدعو الناس إلي الزواج وأنكحوا الأيامي منكم فهل يزوج أحد أحدا وهو نائم, عمرك سمعت إن واحد نام وقام متجوز؟ والقرآن الكريم يقول وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة فهل يتم إعداد العدة من النائمين؟ والقرآن الكريم يقول: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا, فهل يتم النصر للنائمين, هل أديرت معركة بين نائمين, فصعدت أرواحهم تحارب في الفضاء, وقامت الأجساد التي انتصرت أرواحها فرحة مستبشرة, إن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد أراه الله ـ عز وجل ـ النصر في منامه, لكنه أعد الجيش, وصف الصفوف, وجاهد هو وأصحابه حق الجهاد حتي جاءه النصر العظيم الذي هو من عند الله تعالي, وقد قال له: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي, إذن أثبت الله تعالي له الرمي, وكان توصيل الرمية إلي صدر الكافر من نصر الله تعالي له وتوفيقه, فهل هذا الكلام لنا أم أنه لآخرين, هل تترك الآخرين يصولون ويجولون ويغزون الفضاء العريض أرضا وجوا ونحن نائمون نحلم ونبحث عن تفسير للأحلام. والقرآن الكريم يقول: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير, وقد قال العلماء والفقاء في هذه الآية أي تتنازل له عن نفقتها وعن المبيت عندها, حتي لا يطلقها, هذا هو الصلح, وهو يقتضي أن تقول له: مالك؟ أفي عيب؟ هل تنوي طلاقي؟ ويتشاورا, ويتفاهما, وهذا يتم يقظة لا مناما, إنما ينام الناس وفي نومهم أية تدل علي قدرة الله ـ عز وجل ـ لكي يفيقوا من نومهم نشيطين قد استعادوا عالي الهمة, وعظيم الطاقة, وفي قلوبهم قول الله ربناـ عز وجل: فإذا فرغت فانصب وإلي ربك فارغب. والقرآن الكريم يقول: لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم, فهل يحصل المسلم علي البر وهو نائم, وهل يتصدق نائم علي فقير أو مسكين؟ والقرآن الكريم يقول: وآتوا اليتامي أموالهم ولا يسلم أحد مال اليتيم وهونائم. ثم إن هذه الكلمة بالذات اليتامي في حاجة إلي فهم, حيث إنها من قبيل المجاز المرسل, الذي علاقته اعتبار ما كان, أي اتوا الذين كانوا يتامي أموالهم بعدما بلغوا وشبوا وأصبحوا صالحين للتصرف في أموالهم بدليل قوله ـ عز وجل: وابتلوا اليتامي أي: اختبروهم, ففهم المجاز المرسل إن شرحته لإنسان راود النوم عينيه فلن يفهم, واختبار اليتامي لا يكون بأن ننام ويناموا ثم نجري الاختبار عليهم إنما يكون الاختبار يقظة لا مناما, أرأيت لماذا ينام الطلاب مبكرين ليلة الامتحان؟ حتي يفيقوا وقد أراحوا أذهانهم فيجمعوا الإجابة الصحيحة صباح الامتحان, فهل سمعت بطالب علم, نام, ثم استيقظ علي يد والدته التي أعدت له الفطور, والشاي, وقالت: هيا, لقد تأخرت فقال لها: اسمعي يا أمي, لن أذهب إلي الامتحان؟ ـ لماذا؟ لأنني قد أديت الامتحان بتفوق كبير. ـ متي؟ الليلة. ـ الليلة, هل خرجت بالليل وأديت الامتحان؟ في المنام يا أمي في المنام. إن أمه عندئذ سوف تقول له: ـ قوم.. فز.. الحق.. بلاش هبل. فإن أصر, وقال: غدا تأتيك النتيجة ناجح ومنقول بتقدير ممتاز لطمت وجهها وفعلت فعل الجاهلية, وقالت بالفم العريض: ـ يا خرابي يا خرابي, الواد اتجنن. لن نخرب ديننا إلا بمثل هذه الخرافات, أن نتخذ من القرآن الكريم كتابا لتفسير المنام, فالرجل الذي يقول: من رأي في المنام أنه يأكل لحم ميت فهو يغتاب الناس لأن الله ـ تعالي ـ يقول: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه قد عجن القرآن عجنا, وأخرج كلام الله عن مراد الله, وإلا فلنحرق كتب اللغة والبيان, والتفاسير, ونمشي وراءه في هذا الفساد, فإن الآية من سورة الحجرات من البيان القرآني, والإعجاز العظيم, وقد شبه الله تعالي من يغتاب أخاه بمن يأكل لحمه ميتا, وهو قد كره تلك الصورة البشعة وهي أكل لحم الآدمي الميت, فليتخذ من هذه الصورة وسيلة تنفير له بأن يبتعد عن النميمة, والغيبة,والهمز, واللمز, وتجريح الناس, خاطب ربنا ـ عز وجل ـ بذلك الذين آمنوا وهم مستيقظون لا نائمون, يهذب سلوكهم في الحياة لا يرتب وسائدهم في المنام, فلنتق الله عز وجل, ولننزه كتابه الكريم عن هذا العبث, وذلك حلمي وهو من أحلام اليقظة ومن الأحلام ما يتحقق.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|