
|
بعد اختيار سيتي جروب مستشارا ماليا للطرح:
بنك الإسكندرية جاهز للبيع |
تحقيق- جابر القرموطي منذ أن أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف في4 يناير الماضي وبلغة قاطعة خصخصة بنك الإسكندرية كأول بنك حكومي, والوسط المصرفي يترقب الكيفية التي ستتم من خلالها عملية الخصخصة ومدي التزام الدولة بذلك وهي التي عارضت علي مدار السنوات الست الماضية الحديث في مثل هذه الأمور باعتبارها كانت مساسا بما يسمي الأمن الاقتصادي وتجاوزا للخطوط الحمراء التي لا يسمح لأحد بتجاوزها. لكن يبدو أن اختيار بنك الإسكندرية كمثال لخصخصة البنوك العامة سيحقق الهدف منه بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة البنك وبإشراف البنك المركزي لإعداد بنك الإسكندرية ليكون باكورة جيدة ومتميزة للبرنامج المتوقع. وقد تعلن الحكومة العام القادم اختيار بنك آخر من بين القاهرة والأهلي ومصر لخصخصته بعد نجاح الإسكندرية في ظل الإجراءات التي تم إنجازها. وخلال الأسبوع الماضي تم التفاوض مع دويتشه بنك الألماني وجي. بي مورجان وسيتي جروب لاختيار أفضلهم ماليا وفنيا للقيام بدور المستشار المالي للطرح واختير سيتي جروب علي أن يقوم بعمله وفق الجدول الزمني المحدد للتنفيذ. ويمكن القول إنه منذ تولي محمود عبد اللطيف مجلس إدارة البنك في أكتوبر2002 وهو يضخ أفكارا جديدة في دماء البنك حتي ارتفعت قيمة الميزانية من نحو20 مليار جنيه إلي41 مليارا وارتفع الربح قبل المخصصات من150 إلي1.1 مليار, علما بأن المخصصات نفسها ارتفعت من800 مليون إلي3 مليارات جنيه ما جعل للبنك وضعا تنافسيا كبيرا, وبات لاعبا رئيسيا في السوق المصرفي. طارق عامر نائب محافظ البنك المركزي, أكد أن خطة تطوير البنوك جاءت لتلائم مضمون الخصخصة المعمول بها في العالم, هناك ضرورة لتحديث الهياكل الإدارية والمالية للبنوك المصرية بحيث تكون مواكبة للنظام العالمي المعمول به في البنوك الدولية, وبدأنا جديا ببنك الإسكندرية وسوف تتبعه بنوك أخري, البنوك الدولية متفوقة علينا, ولابد من جذبها للعمل في مصر للاستفادة من خبراتها ومن الخدمات المالية والمصرفية الجديدة التي توفرها. ويري رئيس البنك محمود عبد اللطيف أن عملية الاتصال بين المسؤولين في البنك وجميع العاملين كانت من أهم العمليات التي ساعدت في نجاح الجهود والتطور في البنك, إذ تم توضيح خطة التطوير وهدفها وما يعود علي كل فرد في البنك منها بشكل موسع ليكون العاملون جزءا أساسيا منها. وقال إن السياسة المالية الجديدة للبنك تركز علي فلسفة جديدة تقوم علي نقل فكرة السياسة المالية من تجميع الفائض والجباية إلي ترك جزء من الفائض للقطاعات العاملة لرفع معدلات الاستثمار والتنمية مع ضرورة أن تكون هذه السياسة قائمة علي الثقة بين الحكومة والمجتمع. ولفت إلي أنه تم تعديل كثير من السياسات المالية لتتحول إلي نظام ضريبي أكثر عدالة وكفاءة, مؤكدا أهمية مبدأ الشفافية والثقة ووضع أساس محاسبة ضريبية متكاملة للتقدير وحساب صافي الربح وتحديد الوعاء الضريبي. لكنه بصفة عامة أكد أن البنك جاهز للخصخصة وهناك مراجعة وتدقيق لكل النواحي المالية بالبنك حسب المواصفات العالمية بهدف التعرف إلي شكل وهيكل البنك حسب الأصول المصرفية المتعارف عليها, إضافة إلي فحص قانوني للبنك وتقييم الأصول الثابتة والعقارات والتي تقدر أصولها بنحو500 مليون جنيه, وبعد التعاقد مع سيتي جروب كمستشار مالي للطرح ستتم عمليات التقويم وفي مطلع أكتوبر علي أكثر تقدير سيتم إجراء عروض البيع, وهذا بالتأكيد سيحدد الطريقة المميزة التي نهدف بموجبها إلي خصخصة البنك قبل نهاية العام. ويأتي سعي الحكومة لبيع البنك بعد التزامها أمام مؤسسات التمويل الدولية التي قدمت في السابق منحا لهذه المهمة, واستعدادها لمواصلة تقديم المنح والمساعدات اللازمة لدعم الإجراءات التي اتخذت والتي تسعي الحكومة لمواصلتها في غضون الفترة القليلة المقبلة, ولهذا لن تجد مناصا من الاستمرار في عملية الخصخصة, وبالرغم من أن توقيت البدء في هذه العملية يمكن أن تتراجع أهميته نسبيا في حال ظهور تطور الإجراءات التي تمهد لذلك من قبيل الاتفاق مع إحدي المؤسسات العالمية علي الترويج لبيع البنك في الأوساط الدولية. علي أن ذلك وحده لا يكفي لإعطاء الثقة في توقيت خصخصة البنك إذا لم يتزامن مع تقدم عمليات الإصلاح الهيكلي داخل البنك والتي قطعت شوطا كبيرا حتي الآن لكنها لم تكتمل في حين مازال هيكل استثمارات البنك يحتاج إلي تخارج أكبر لمساهمات المال العام التي ضخها إلي الشركات العامة, وذلك علي غرار ما حدث أخيرا في البنوك المشتركة وهو ما أكده نائب رئيس مجلس الإدارة فاطمة لطفي علي اتخاذ البنك إجراءات حاسمة لتحقيقه لكنه يحتاج بالقطع لفترة من الوقت لا يمكن التنبؤ بمداها الزمني, لأن ذلك يرتبط بظروف السوق وقدرته علي استيعاب عمليات التخارج التي يفترض أن تقوم بها البنوك العامة بالتوازن وليس الإسكندرية وحده. ولا يقتصر الأمر علي هذه العقبة وحدها ولكنه يمتد إلي مهمة تنقية محفظة ائتمان البنك من حالات التعثر التي تواجهها, وهو ما حدث بصورة مرضية علي صعيد مديونيات القطاع الخاص إذ يعد البنك أحد أبرز وحدات السوق أداء منذ فترة علي هذا الصعيد, إلا أن مديونيات شركات قطاع الأعمال العام مازالت تمثل عقبة علي هذا الصعيد*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|