434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وسط آمال بالتغيير في المستقبل

عابرون من بوابة الجحيم فـي رفح

هاني بدر الدين


لا يملك أي من المسافرين عبر معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني إلا الشكوي المستمرة من سوء الأوضاع داخل المعبر سواء داخل الجزء المصري من المعبر أم الجزء الفلسطيني الخاضع للإدارة الإسرائيلية‏,‏ وسط آمال بتغيير ذلك الوضع السئ في المستقبل القريب‏.‏
البوابة المصرية كانت بداية المشاكل حيث كان المسافرون يبيتون أياما قد تصل لأسابيع في الجانب المصري بانتظار أن يسمح لهم الإسرائيليون بالعبور‏,‏ مما خلق العديد من المشاكل الناتجة عن هذا الوضع‏,‏ حيث لا توجد تسهيلات وخدمات كافية تكفي لتلك الأعداد الكبيرة التي تتزايد في حالة إغلاق الإسرائيليين للمعبر لتصل أعدادهم لأكثر من ألفي شخص معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ‏,‏ ليس هذا فقط بل إن الموظفين المصريين العاملين بالمعبر والذين يبذلون أقصي ما بوسعهم لا يستطيعون إنجاز مهامهم بسرعة نظرا لعدم وجود بنية أساسية تساعدهم علي إنجاز العمل بسرعة‏,‏ فالعمل في قسم الجوازات والمراجعات الأمنية يتم يدويا وباستخدام الدفاتر في ظل عدم وجود أجهزة كمبيوتر‏,‏ كذلك فإن الانتظار والتكدس يزيد من صعوبة الوضع حاليا في فصل الصيف في ظل عدم وجود تهوية جيدة أو أجهزة تكييف أو دورات مياه وأماكن انتظار لأصحاب الاحتياجات الخاصة‏,‏ وبالطبع فإن تلك المشاكل لم تكن واردة عند تصميم المعبر بشكله الحالي وكانت إقامته تقوم علي فلسفة أنه يقوم بعملية تسهيل إجراءات العبور وأن يتم العبور بسرعة دون تكدس‏.‏
المسافرون عبر المعبر يطالبون بالعديد من الخدمات وفي مقدمتها وجود أماكن للمبيت وإقامة مطاعم وتوفير الاحتياجات بأسعار معقولة‏,‏ حيث يلجأ الباعة الموجودون بالمعبر لمضاعفة أسعار السلع هناك مع تزايد الزحام وقد تصل زيادة السعر إلي ثلاثة وأربعة أضعاف مع تزايد تكدس المسافرين‏,‏ كذلك فهناك احتياج لإقامة مراكز للاتصالات لتضمن تواصل المسافرين مع ذويهم خاصة مع تأخر عملية العبور عبر المعبر مما يسبب قلقا للأسر علي أبنائها‏,‏ كما يطالب المسافرون أيضا بإتاحة عربات للحقائب يمكنهم وضع الحقائب عليها عند وصولهم للجانب المصري‏,‏ بالإضافة لإتاحة وسائل مواصلات جيدة‏,‏ كما توجد شكوي من وجود بعض المحسوبية والرشاوي لتسهيل عبور المسافرين دون الوقوف في طوابير المنتظرين‏.‏
المسئولون المصريون يؤكدون أن ذلك الوضع سينتهي قريبا مع بدء تشغيل المبني الجديد الذي تمت إقامته بالفعل ليستوعب أعداد المسافرين عبر المعبر ويجري حاليا تزويده بالأجهزة الكهربائية والمولدات وأجهزة التكييف اللازمة والتي تضمن أن يكون المعبر بوابة مشرفة بمصر ويستوعب الزيادة المتصاعدة في حركة الأشخاص والبضائع المتجهين إلي قطاع غزة‏.‏ الوضع علي الجانب الإسرائيلي يظل هو المشكلة الحقيقية حاليا وفقا للاتهامات المصرية والفلسطينية‏,‏ فالمعبر الإسرائيلي لا يعمل طوال اليوم كما هو المفترض بالنسبة لأي معبر حدودي وكما كان يعمل المعبر قبل انتفاضة الأقصي في سبتمبر عام‏2000,‏ بل يعمل‏9‏ ساعات فقط يوميا وتمت زيادتها بعد وساطات مصرية قوية لتصل إلي‏11‏ ساعة لإنهاء حالة التكدس الشديد‏,‏ ولكن بالطبع فهذا لا يكفي لعبور المسافرين الذين يبلغ متوسط أعدادهم يوميا إلي نحو ألف شخص وهو الرقم المرشح للزيادة مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة‏,‏ خاصة مع الحديث عن اتفاق ثلاثي بين مصر وإسرائيل وفلسطين علي أن تتولي مهمة الإجراءات علي الجانب الفلسطيني بعد الانسحاب الإسرائيلي شركة حراسة خاصة يتم حاليا الاتفاق عليها‏,‏ ومما يزيد من معاناة المسافرين وجود إجراءات أمنية إسرائيلية شديدة التعقيد‏,‏ فإذا كانت معظم الشكاوي من الجانب المصري تتركز في عدم وجود خدمات وتسهيلات كافية‏,‏ إلا أن الوضع بالنسبة للجانب الإسرائيلي يتمثل في شدة وتعقيد الإجراءات الأمنية بالإضافة لزيادة تكلفة العبور والتي وصلت إلي‏120‏ شيكلا أي ما يوازي‏150‏ جنيها مصريا تقريبا بينما لا تزيد الرسوم بالنسبة للجانب المصري علي‏85‏ جنيها فقط‏,‏ فهناك نحو خمس بوابات تفتيش أمنية إسرائيلية‏.‏
الشكوي من الجانب الإسرائيلي لا تتعلق فقط بالمسافرين ولكن تمتد إلي نقل البضائع‏,‏ حيث يشتكي المنتجون من الإجراءات الأمنية الإسرائيلية حاليا بالنسبة لحاويات البضائع مما يتسبب في تلف العديد من السلع‏,‏ مما يضر بالاقتصاد الفلسطيني خاصة إذا علمنا أن معبر رفح يعد أهم معبر بالنسبة لقطاع غزة والذي يربطه بمصر‏,‏ فالحاويات يتم تفريغها عند الجانب الإسرائيلي ويتم تفتيش محتوياتها بدقة قبل إعادة تحميلها من جديد مما يتسبب في الإضرار بالبضائع‏,‏ وكان ذلك الوضع السئ سببا في توقف الصادرات الفلسطينية لأوروبا من الورود والتي كانت تصل تالفة تماما بسبب تلك الإجراءات‏.‏
إلا أنه تدور أحاديث حاليا عن وجود نية إسرائيلية لغلقه من الجانب الإسرائيلي خلال الفترة القادمة لمدة تصل لنحو شهر تقريبا تمهيدا للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والمفترض أن يبدأ في منتصف شهر أغسطس القادم‏,‏ ومن هنا تصبو الآمال ليعود للعمل بعد فتحه من جديد بشكل يسهل عبور كل المسافرين والبضائع‏.‏