434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مفاجأة‏:‏ البريطانيون كانوا ينتظرون الأسوأ من القاعدة منذ‏6‏ شهور

المحطة التالية للإرهاب‏..‏ الرعب النووي‏!!‏

الخطة المرسومة التى نشرتها مجلة فوكاس فى ديسمبر لإرهاب نووى

أسامة الدليل


الذين يتوقعون الموت من السماء عادة ما يجدونه تحت أرجلهم‏,‏ والذين يرتعدون من الأشباح غالبا ما يلقونهم في وضح النهار‏,‏ والذين يحتفظون بمصيدة للإيقاع بالأسود ليسوا في منعة تحصنهم من غزو الفئران‏,‏ هذا هو الدرس الكبير الذي تعلمه البريطانيون ـ وتعلمناه معهم ـ من تفجيرات لندن التي وقعت في السابع من الشهر الجاري وذهبت بحياة‏50‏ وأصابت‏700‏ آخرين بجراح خطرة‏,‏ وفتحت أبواب العيادات النفسية مبكرا لملايين الأطفال الذين تابعوا ما جري علي شاشات التليفزيون‏,‏ والتي جاءت بعد ستة أشهر بالضبط من استعداد البريطانيين لاستقبال إرهاب تنظيم القاعدة ومعه قنبلة قذرة لا تقل زنتها عن‏1000‏ طن‏..‏ في وسط العاصمة‏,‏ وتحديدا عند محطة كنجز كروس‏..‏ التي شهدت أخطر تفجير إرهابي من السبع عمليات التي استهدفت المدنيين‏..‏ تحت الأرض‏!!‏
في ديسمبر الماضي‏,‏ ثار السؤال في أوساط خبراء الأمن البريطانيين‏..‏ إلي أي مدي تعتبر بريطانيا في منعة من الهجمات‏,‏ وأي معدات سيستخدمها الإرهابيون في هجومهم‏,‏ وما النتائج التي يمكن أن تنجم عن أي هجوم إرهابي‏,‏ والأهم‏..‏ ما سيناريو أسوأ هجوم يمكن أن تتعرض له الأراضي البريطانية؟
توقف البريطانيون قليلا أمام ما قاله جون دبريس ـ أهم مسئول أمريكي في مجال استخبارات التطوير النووي ـ برغم أن ضحايا الإرهاب النووي لا يمكن أن يصل عددهم إلي رقم ضحايا الحرب النووية‏,‏ إلا أن الإرهابيين يطورون أشكالا من الإرهاب يمكنها أن تضاهي الحروب التقليدية‏,‏ ومن هنا انطلق فرانك برنابي للتحقق من فرضيات الإرهاب النووي ونشر ما لديه في عدد ديسمبر الماضي من مجلة فوكاس البريطانية العلمية الشهيرة بعنوان‏:‏ الإرهاب النووي‏..‏ قال فيه إن استخدام طائفة أوم شين ريكيو اليابانية للغاز السام في خمس محطات لمترو الأنفاق في طوكيو عام‏1995,‏ وهجمات الجمرة الخبيثة الأنثراكس التي شهدتها أمريكا في أعقاب هجمات‏11‏ سبتمبر تظهر بجلاء أن استخدام الإرهابيين لأسلحة الدمار الشامل هو أمر وارد‏..‏ وأن الإرهابيين لن يلبثوا أن يحوزوا أسلحة نووية يمكنها ضرب أهم الميادين في العاصمة البريطانية‏..‏ وتحقيق خسائر فادحة يكون من شأنها إشاعة أكبر قدر من الرعب في نفوس الشعب البريطاني‏..‏ و أن الإرهابيين سيمارسون اللعبة بقذارة‏,‏ أي أنهم لن يتورعوا عن استخدام القنابل القذرة التي تتكون من مواد ناسفة تقليدية كمادة تي إن تي ومعها بعض المواد المشعة‏,‏ وهي قنابل أثرها الأساسي نفسي‏,‏ بالنظر لحالة الهلع التي تصيب الناس عادة من مجرد ذكر التلوث بالإشعاع‏..‏ بخلاف الفوضي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية‏,‏ وهو بالضبط ما يريده الإرهابيون‏.‏
وخلص الكاتب الذي هو نفسه مؤلف كتاب كيف تصنع قنبلة نووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل‏..‏ إلي أن مفتاح المواجهة يكمن في الاستعداد الكامل من قبل الهيئات المعنية لهذا الخطر‏..‏ علاوة علي تكثيف عمل الاستخبارات الاليكترونية والبشرية‏..‏ وبالذات الأخيرة التي تتطلب تعاونا موسعا مع عدد من الدول‏.‏
من جانبها ردت الحكومة البريطانية بأنها جاهزة بترسانة ضخمة من التشريعات التي تقي من الإرهاب‏,‏ بالإضافة لتشديد أعمال المراقبة علي الحدود البحرية والموانيء الجوية سواء الإليكترونية أو البشرية‏..‏ وأنها في سبيلها لدفع المزيد من الاعتمادات لجهاز المخابرات‏M15,‏ علاوة علي التوصية بأن يتوخي البريطانيون الحذر من كل ما يشتبهون فيه‏..‏ والأهم‏,‏ أنهم أعدوا سيناريو لهجوم مفترض بقنبلة نووية قذرة زنتها‏1000‏ طن تنفجر في كوفنت جاردن‏..‏ وقدروا حجم الخسائر الأولية بالمئات ورسموا خطة لتحرك رجال الإنقاذ والإسعاف‏,‏ وخططا أخري لكيفية تعامل المواطنين مع الانفجار والاشعاعات الناتجة عنه‏.‏
صوت الخبرة

لكن ماحدث‏..‏ لم يكن أبدا في الحسبان‏,‏ ولم ينتبه البريطانيون لرأي الخبير الليفتنانت كولونيل كريسبين بلاك ـ مدير مركز جانوسيان لإدارة المخاطر ـ والذي أكد بالبرهان أنه من الصعب للغاية علي الإرهابيين الحصول علي المواد المشعة حتي من السوق السوداء‏..‏ أو حتي سرقة معدات تستخدم في تصنيع سلاح نووي لأن المواد المصنوعة منها لها عمر افتراضي تناقصي‏,‏ وبالرغم من توكيده بأنه غير متفائل بأمان بريطانيا من وقوع هجمات إرهابية علي أراضيها‏,‏ إلا أنه أشار إلي أن حجم المتعاطفين مع تنظيم القاعدة علي الأراضي البريطانية قليل للغاية‏..‏ وأن بريطانيا لا ينبغي أن تشغل نفسها بمسألة الهجوم النووي‏,‏ فهناك مركز لإدارة مثل هذه الهجمات يقع تحت مبني وزارة الدفاع البريطانية بعدة أمتار‏..‏ تحت الأرض‏.‏
تبقي المشكلة الأكبر‏,‏ في طبيعة العقل الذي يواجه الإرهاب وطبيعة الإشارات التي يرسلها لنا تأكيده مع كل عملية جديدة‏..‏ مثلا سنجد أن الإرهاب لا يأتي ليلا‏..‏ فالقاعدة الوحيدة التي أثبتها الإرهاب من ضرب برجي التجارة العالمي في نيويورك مرورا بضرب مبني البنتاجون في واشنطن وضرب القطارات في مدريد وانتهاء بضرب محطات مترو الأنفاق ومحطات الحافلات في لندن‏..‏ هي إن القتلة يستيقظون مبكرا‏..‏ فكلها حوادث تمت في بداية اليوم وسط زحام الناس التي تسعي إلي أرزاقها‏.‏
ثم إن الإرهاب لا يقدم أوراق اعتماده لأحد‏..‏ فهو لا يأتي ومعه شعار دولة ولا حتي نشيد قومي‏,‏ وغالبا ما يتعامل بازدراء شديد مع الوثائق الرسمية حتي لو كانت بطاقات هوية أو خطابات اعتماد دبلوماسية‏..‏ علي نحو ما تعامل مع السفير المصري الدكتور إيهاب الشريف في بغداد‏,‏ ومن المثير أن الذين يمارسون الإرهاب باسم الدين أو الحرية أو حتي باسم الشيطان‏..‏ علي عداوة مقيمة مع أي محرر حكومي‏,‏ وهوياتهم غالبا ما تكون مزورة علي عادة الجواسيس‏..‏ حتي أسمائهم التي يحبون أن يدعوا بها‏..‏ لا علاقة لها بشهادات ميلادهم‏..‏ تماما كذلك الكائن الشبحي المكني بأبي مصعب الزرقاوي‏.‏
والإرهاب لا يدخل علي الناس ويده فارغة‏,‏ فالموت رعبا قد يأتيك بقنبلة أو بكلاشينكوف كما دخل علي تلاميذ المدرسة الابتدائية بأوستيا الشمالية في روسيا‏,‏ وقد يأتي بمطواة قرن غزال وجنزير أو حتي بقنبلة مسامير كتلك التي استخدمت في حادث الأزهر بالقاهرة‏,‏ وقد يأتي وبيده سلاح تم تركيبه عند عطار أو تم توليفه من بضائع صغيرة تتواجد بوضوح علي أرفف أي سوبر ماركت‏,‏ والأخطر‏..‏ أنه قد يأتي من أي محل يبيع الكتب‏,‏ ففي أي مكتبة في بريطانيا وبأقل من‏12‏ دولار يمكنك شراء كتاب يعلمك كيفية صناعة القنبلة النووية‏..‏ بدون معلم‏.‏
أسوأ سيناريو

لكن المثير‏..‏ أن العقل الذي يواجه الإرهاب في ذاته‏,‏ هو في أكثر الحالات أهم سبب لتعقد المشكلة‏..‏ والتحذيرات من الوقوع في الفخاخ التي ينصبها لنا الإرهاب كثيرة ومتعددة‏..‏ وبالذات عندما نكون في حالة نتوقع فيها الخطر ولا نراه‏,‏ فنحاول أن نرسم أسوأ سيناريو ونتتبع خطاه‏,‏ مثلا‏..‏ في‏7‏ نوفمبر من العام الماضي كتب جيفري هانكر أستاذ التكنولوجيا والسياسة العامة بجامعة ميلون كارنيجي مقالا بعنوان‏:‏ التحضير لمستقبل الإرهاب‏..‏ نشرته صحيفة‏'‏ بترسبورو بوست جازيت‏'‏ قال فيه إن التحضير لمواجهة الإرهاب في المستقبل ينبغي أن يرتكز علي عدد من الحقائق أهمها أن الاسلام المتطرف ليس هو التهديد الوحيد‏..‏ فبالرغم من أن الإسلام المتطرف يوفر لنا كل ما نرغب في أن يكون عليه شكل عدونا‏..‏ الا أن التركيز عليه وحده يفقدنا ميزة تحقيق النصر علي الإرهاب‏..‏ فهناك طوائف متهوسة في اليابان وفي أمريكا في مقدورها أن تشكل عدوا مماثلا‏..‏ والحقيقة الأهم‏:‏ أن الإرهاب ليس بالضرورة غبيا‏..‏ فالأمر لا يمكن حصره في مجرد الاشتباه في شخص يحمل سكينا يعتلي متن طائرة‏..‏ ويمكننا أن نتخيل برنامجا منظما لاغتيال رؤساء مجالس إدارات الشركات الكبري في العالم‏,‏ أو قطع كابلات الاتصالات الكبري في العالم من مراكزها الكبري‏.‏
وفي مقال له بعنوان مستقبل الإرهاب نشر في‏12‏ مارس‏2004,‏ قال راؤول ماجان مؤلف كتاب ما بعد قوة أمريكا في العراق‏,‏ أن الحقيقة التي لا تقبل الشك والتي أظهرتها تفجيرات قطارات مدريد هي أن الإرهاب لا يمكن مكافحته بالوسائل العسكرية‏..‏ والأسوأ أن هناك تحولا في طرز الأداء الإرهابي في مرحلة ما بعد هجمات‏11‏ سبتمبر‏..‏ إذ تحول الإرهابيون من مهاجمة الأهداف ذات الرمز السياسي إلي مهاجمة النوادي الليلية كما حدث في بالي في نوفمبر‏..2002‏ وهو أيضا ما حدث في تفجيرات قطارات مدريد‏..‏ إذ تخير الإرهابيون هدفا غير ذي مغزي سياسيا‏..‏ والأهم أننا كلما أعددنا لهم العدة عسكريا‏..‏ كلما ازدادوا ضراوة‏..‏ وكلما ازدادت الحراسات علي المباني الحكومية والمناطق السيادية‏..‏ كلما توجهت أعين الإرهاب إلي الأهداف السهلة المألوفة‏!!‏
وفي دراسة خطيرة بعنوان مستقبل الإرهاب كتبها بوب شيرناو الباحث في علوم المستقبليات والذي سبق له العمل في الفرقة الأولي بالاستخبارات العسكرية الأمريكية‏,‏ وقدمها إلي جمعية مستقبل العالم الذي انعقد في سان فرانسيسكو في‏20‏ يوليو‏2003,‏ قال إن علينا التفكير بطرق مختلفة عندما يتعلق الأمر بالإرهاب‏..‏ وعلينا أن نتعامل معه بوسائل تعكس نقاط قوتنا وضعفنا‏..‏ والإرهاب عموما عمل يقوم به ضعيف ضد قوي‏..‏ يستهدف من خلال إشاعة الرعب أن يظهر للعامة أن المؤسسات التي تحكم عاجزة عن توفير الأمن‏,‏ والأهم أن الإرهابي يريد دائما من خصمه أن يقوم برد فعل‏..‏ ويريد منه أن يكون الخصم مفرطا في رد فعله‏..‏ أن المطلوب منا في كل الأحوال هو أن نفهم الإرهاب بمعزل عن علوية مفاهيمنا‏..‏ وعلينا احتواء الإرهاب كإستراتيجية أولية‏,‏ فإذا ما قررنا ذلك توجب علينا اتخاذ الحذر‏..‏ لأنه في هذه الحالة سيكون بين ظهرانينا‏!!*‏
الخطوة التالية‏..‏ تهريب برتقالات البلوتونيوم

ثمن الكيلو جرام من البلوتونيوم في السوق السوداء قد يصل إلي مليون جنيه استرليني‏,‏ وهذه الكمية يمكن أن تكون في حجم البرتقالة الكبيرة‏,‏ وهو حجم صغير لدرجة تسهل تهريبه عبر الحدود‏,‏ وماتزال الدول تحاول حتي الآن تصنيع وتطوير أجهزة يمكنها الكشف عن البلوتونيوم أو اليورانيوم المخصب‏,‏ لكن ما هو متاح حاليا لا يعدو مجرد استخدام أشعة إكس للكشف عن محتويات جدران حاويات الشحن‏,‏ وأشعة إكس تتفاعل عموما مع نواة اليورانيوم أو البلوتونيوم‏,‏ والنيوترونات المنبعثة تتجاوز المادة العازلة وبالتالي يمكن الكشف عنها من خلال أجهزة الكشف عالية الحساسية لدي نقاط الجمارك‏.‏
صناعة القنبلة النووية‏..‏ للمبتدئين

بوسع من فردين إلي ثلاثة ممن يمتلكون المعرفة والمهارة المطلوبة أن يصنعوا قنبلة نووية بدائية‏,‏ والمعرفة المشار إليها يمكن الحصول عليها من علي الإنترنت أو الكتب التي تباع عادة في السوق‏,‏ وينصب التصميم الرئيسي علي كيفية تجميع كتلة حرجة أو الحد الأدني اللازم للتفاعل من مادة البلوتونيوم أو من اليورانيوم عالي التخصيب‏,‏ فإذا ما وقع الاختيار علي البلوتونيوم بوصفه أكثر المواد المتاحة فإن ما هو أقل من الكتلة الحرجة المشار إليها يكفي لإدماجه وسط مادة متفجرة تقليدية‏,‏ بحيث إذا ما تم التفجير تحدث موجة صادمة بوسعها ضغط البلوتونيوم بالقدر الذي يعظم من كتلتها‏,‏ علي أن نطاق البلوتونيوم ينبغي أن يحاط بغلاف من مادة البريليوم أو اليورانيوم بغرض عكس أية نيوترونات تشرد من النطاق‏,‏ وهو أمر يقلل بدوره من كتلة اليورانيوم الحرجة المطلوبة لتأجيج الانفجار‏..‏ ومن الممكن أن تكون المادة المتفجرة التقليدية هي مادة تي إن تي أو مادة سمتكس وهي مادة ناسفة أسهل في التعامل وأيسر في تكوين القنبلة وتكفل تمام الضغط علي البلوتونيوم‏,‏ ويكفي‏400‏ كيلو جرام من المادة الناسفة وعاكس للتأكد من تمام الضغط علي البلوتونيوم الذي تكفي‏7‏ كيلوجرامات منه لصنع قنبلة في حدود نصف طن‏,‏ بمحيط إشعاعي لا يزيد علي‏40‏ سنتيمترا‏,‏ ويتوجب في هذه الحالة استخدام‏50‏ مفجرا للتأكد من حدوث الموجة الصادمة للضغط علي محيط البلوتونيوم‏,‏ وبالطبع لا بد من وجود دائرة كهربية تضمن انطلاق نبضة كهربية عالية الفولت يمكن تشغيلها من خلال ساعة ميقاتية أو إشارة لاسلكية‏.‏