434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

من أفغانستان إلي لندنستان‏!‏

الأحكام العرفية تطارد العرب

إيمان عمر الفاروق


أقام أئمة المساجد في لندن‏,‏ الأسبوع الماضي‏,‏ سرادقين للعزاء‏,‏ الأول لضحايا الانفجارات الدامية ليوم‏7/7‏ وأما الثاني فكان رثاء لأنفسهم بعدما هالهم مشهد بساط الخشوع والتبتل الأخضر مفروشا بشظايا زجاج الانتقام بأحد مساجد شرق لندن‏..‏ فأدركوا لحظتها أن المرحلة الثانية من الحرب ضد الإرهاب قد بدأت في الداخل بهيثرو‏,‏ ليون ونيويورك‏,‏ بعدما شهدت كابول وبغداد المرحلة الأولي مرحلة الساحل‏!‏
فثمة نغمة واحدة تتردد علي ألسنة المسئولين والخبراء منذ انفجارات لندن الدامية‏,‏ تفيد بأن التهديد الإرهابي لأوروبا وأمريكا ينبع من الجيوب المعزولة أوروبية المنشأ‏,‏ وتلك النغمة ما هي إلا صدي مجسم لصوت طبول الحرب في الداخل والتي يجري قرعها منذ أمد ليس ببعيد‏.‏
ولربما كانت مراكز الأبحاث أسبق في دوائر صنع القرار في هذا المضمار‏,‏ حيث قام مركز نيكسون للأمن القومي والهجرة بإجراء دراسة شملت‏373‏ مهاجر أوروبي تم إدراجهم علي قوائم المنظمات الجهادية‏,‏ وتبين أن من يحملون الجنسية البريطانية والفرنسية ضعف نسبة أمثالهم من السعوديين أو السودانيين أو اليمنيين‏!‏
وأضافت الدراسة أن الخطورة تكمن في إستراتيجية أوروبا في التعاطي مع ملف الإرهاب فعلي خلاف الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ فإن أوروبا تتعامل معه كجريمة جنائية لا كحالة حرب‏,‏ وتعد فرنسا استثناء ـ إلي حد ما ـ حيث كانت أكثرهم شراسة في قمع مواطنيها الذين ينحدرون من أصول عربية‏,‏ أما بريطانيا فإن صراعها مع الجيش الجمهوري الأيرلندي قد شغلها طويلا‏.‏ فضلا عن عدم وقوع حادث إرهابي بضخامة قارعة سبتمبر علي التراب الأوروبي‏.‏
وتتهم الحكومة البريطانية حوالي‏000,10‏ أو‏000,15‏ بريطاني بالانتماء الروحي لتنظيم القاعدة وذلك بناء علي تقرير صدر عن المخابرات البريطانية في‏2003‏ يفيد بحضور‏000,10‏ مسلم بريطاني لأحد مؤتمرات حزب التحرير ـ الذي تعتبره وزارة الداخلية البريطانية ـ منظمة إرهابية‏.‏
وفي هذا السياق‏,‏ تري بريطانيا أن الظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت بهؤلاء إلي هذا الاتجاه‏,‏ خاصة أن ثلث البريطانيين الذين ينحدرون من أصول عربية لا تزيد أعمارهم علي‏16‏ عاما وتصل نسبة البطالة بين تلك الفئة حوالي‏%.22‏
وبناء علي تلك الاعتبارت‏,‏ بدأت الاعتقالات التعسفية أو كما يطلق عليها تمشيا مع الحرب ضد الإرهاب الوقائية‏,‏ وغيرها من الإجراءات الانتقامية فإذا كانت جراح ضحايا‏7/7‏ وجدت من يداويها فإن جراح الجاليات الإسلامية لا تجد إلا من يرشقها بالملح‏,‏ حيث اعتبرت الشرطة البريطانية وقوع أكثر من‏70‏ حادثا انتقاميا يوم الجمعة قبل الماضي فقط‏,‏ أمرا طبيعيا ولم تحرك ساكنا‏!!‏