
|
د. إيهاب الشريف هل ضحي به الجميع؟
الزرقاوي كان أسرع من اتصالات الأجهزة المصرية |
 | |
سوزي الجنيدي السفير إيهاب الشريف أصبح مظلوما حيا وميتا, حاول البعض إلباسه قميص عثمان وتحميله ذنب قتله ليتهربوا من مسئولية تأمينه, والبعض الآخر حاول استغلال قتله ليهاجم مصر والحكومة المصرية, بل وحاول بعض من كانوا ينتمون لوزارة الخارجية تصفية حساباتهم معها عن طريق إيهاب الشريف. كان الشهيد الشريف هو الغائب الحاضر في كل ذلك.. راح ضحية إيمانه بتأدية واجبه والالتزام بمسئولياته حتي ولو علي حساب حياته وتعاسة أسرته وابنتيه. المؤكد أن الاتصالات لم تتوقف من وزارة الخارجية وأجهزة أمنية مصرية مع المسئولين في العراق, وأقام لواء من المخابرات العراقية في مقر البعثة المصرية في بغداد لوضع تصور مبدئي حول المختطفين, وأكد أنهم لن يخرجوا عن أربع فصائل, وبالفعل بدأت محاولة الاتصال بهم سواء مع العشائر أو السنة والشيعة أو بعض المتطرفين خاصة أن أول48 ساعة تكون دائما حاسمة في محاولة تخليص الرهينة إلا أن إعلان جماعة الزرقاوي أنها حصلت علي السفير يوم الأربعاء ثم قتله صباح الخميس أصاب الجميع بالذهول. وعلمت الأهرام العربي أن شريط الفيديو الذي أذيع للسفير احتوي علي بعض مشاهد العنف ضده ولكن تم قطعها, كما حاولت مصر العثور علي الجثمان أو إرشاد البعض عن مكانه ولكن لم يتم العثور عليه في المكان المحدد. الكل حاول الدفاع عن عدم مسئوليته عما حدث. الخارجية سارعت لتأكيد أنه كان رئيس بعثة وليس سفيرا دون أن توضح لماذا لم تسارع إلي نفي إنه كان سفيرا لدي العراق عندما أكد ذلك هوشيار زيباري ـ وزير الخارجية العراقي ـ في بروكسل؟ ومن بعده إياد علاوي رئيس الوزراء السابق أثناء زيارته لمصر؟, بل إنها تجاهلت نفس الخبر عندما نشر في بعض الصحف المصرية بأن إيهاب الشريف عين كسفير لمصر في العراق.. المسئولون العراقيون حاولوا من جانبهم إلصاق تهمة الاتصال بالمتطرفين بالشهيد ثم عادوا ليتراجعوا بعد الاحتجاج المصري. وعلمت أن أحمد أبو الغيط ـ وزير الخارجية المصري ـ كان قد أدلي بحديث خاص للتليفزيون المصري صباح الخميس يناشد فيه الخاطفين إطلاق سراح الشهيد بعد إعلان جماعة الزرقاوي أنها تحتجزه ولكن تم منع إذاعة هذه التصريحات واستبدالها بأخري أدلي بها أبو الغيط حوالي الساعة السابعة مساء الخميس ينعي فيها استشهاد الشريف. وكذلك قام أبو الغيط بالاتصال بالسفير ماجد عبدالفتاح ـ مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة ـ وطلب منه بعد ظهر الخميس التقدم بطلب لمجلس الأمن لإدانة قتل الشريف وهو ما تم بعدها بساعات. واستدعت الخارجية صباح الخميس القائم بالأعمال العراقي سعد محمد رضا لمطالبته باستمرار الاتصال مع حكومته علي أمل إطلاق سراح السفير ثم عاد القائم بالأعمال مجددا يوم السبت للقاء السفير هاني خلاف مساعد وزير الخارجية للشئون العربية والذي نقل له احتجاج مصر علي تصريحات ليث كبة المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري بأن الشريف كان يقوم باتصالات مع المتمردين, وعاد سعد رضا مجددا إلي الخارجية صباح الأحد لحضور اجتماع هاني خلاف مع السفراء العرب, وقد سارع رضا بنقل الرسالة إلي حكومته في بغداد وجاء الرد في صورة تصريحات شبه اعتذار علي لسان إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء. أحمد أبو الغيط ـ وزير الخارجية ـ قال ردا علي اسئلة الأهرام العربي إن النية كانت بالفعل مبيتة لقتل السفير إيهاب الشريف لأن الجماعة الإرهابية التي اختطفته لم تشر أوتعلن عن نفسها في الأيام الأولي, ولم تتصل بأي طرف, ثم فجأة أعلنت في اليوم الثالث أن الشريف في حوزتهم وكشفت عن أوراقه الخاصة وفي اليوم التالي أعدمته.. ونفي أن تكون تلك الجماعة قد قدمت أي مطالب أو حاولت الاتصال مع أي طرف سواء مصري أو عراقي, وقال أبو الغيط إن البعثة الدبلوماسية المصرية ستبقي تمارس عملها برغم التخفيض حيث سيبقي دبلوماسي وأربعة ضباط أمن وإداريين في بغداد وسيمارس القائم بالأعمال عمله من الأردن وهو وضع مؤقت وربما يعود إلي القاهرة أو بغداد قريبا. ووصف أبو الغيط ما قيل من أن مصر أقامت سفارة في بغداد بأنه تدليس, وأن مصر أرسلت دبلوماسيا خلفا لدبلوماسي آخر كرئيس بعثة دبلوماسية وليس كسفير في سفارة, وإيهاب الشريف لم يقدم صورة من أوراق اعتماده كسفير بل أرسلت البعثة المصرية في بغداد إلي وزارة الخارجية العراقية حول تولي عمله كرئيس بعثة. وعلمت الأهرام العربي أن اتصالات مصرية عراقية جرت يومي السبت والأحد لإصدار نفي عراقي حول أن الشريف كان علي اتصال مع المتمردين وهو ما تم علي لسان رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري.. كما ذكرت مصادر دبلوماسية أن هناك احتمالا واردا أن يكون الشريف قد اختطف علي مرحلتين حيث اختطفته جماعة مسلحة سلمته إلي جماعة الزرقاوي بعدها وهو ما يفسر تأخر الإعلان عن مسئولية جماعة القاعدة في الحادث, ونفت ما أشيع من أن المختطفين طالبوا بإطلاق سراح معتقلين في مصر في مقابل الحفاظ علي حياة السفير. وأكدت المصادر لـ الأهرام العربي أنه منذ لحظة تبليغ الخارجية باختفاء السفير قامت باتصالات أمنية علي أعلي مستوي وأرسلت بعثة أمنية كما كانت علي اتصال مع ضابط أمني عراقي كبير علي درجة لواء لبحث المسئول عن الاختطاف, وأشار المسئول العراقي إلي أربع جهات من المحتمل أن تكون وراء الاختطاف مثل العشائر أو جماعات من السنة أو الشيعة أو الزرقاوي, وكان الاحتمال الرابع غير مؤكد إلي أن أعلنت تلك الجماعة عن مسئوليتها, وقد حاولت مصادر أمريكية المساعدة في إطلاق سراح السفير إلا أن جماعة الزرقاوي كانت أسرع من أي محاولات ونفذت القتل. وأشارت المصادر إلي وجود عدة أفكار حاليا لتأمين البعثات الدبلوماسية العربية مثل تجميعها في مكان يتسم تأمينه أمنيا مما سيحد من حركة الدبلوماسيين, وعقد لقاء لوزراء الداخلية العرب لبحث هذه الأفكار وهو ما طرحه الرئيس العراقي واستقبلت مصر الاقتراح بالقبول من حيث المبدأ, ومن جانب آخر أصدرت الجالية العراقية في مصر بيانا نددت فيه بالحادث وقدمت تعازيها. السفير فاروق مبروك ـ رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في بغداد سابقا ـ والذي خلفه السفير إيهاب الشريف يؤكد لـ الأهرام العربي أن أمن الدبلوماسيين هو مسئولية الدولة المضيفة خاصة في ظروف مثل العراق, وقد أوضح حادث استشهاد السفير إيهاب الشريف والاعتداء علي السفير حسان الأنصاري القائم بالأعمال البحريني وسفيري باكستان وروسيا أن الحكومة العراقية لا تستطيع حماية الدبلوماسيين, وحتي السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء تتعرض للصواريخ أحيانا. ويحكي السفير مبروك أن من خطفوا إيهاب الشريف كان عددهم كبير حوالي15 شخصا ويحملون أسلحة ويركبون سيارتين إحداهما ماركةBMW سوداء ولم يعطوه أي فرصة للمقاومة وضربوه علي رأسه عندما حاول الاستغاثة. ويصف التصريحات العراقية التي صدرت عقب الحادث خاصة من ليث كبة المتحدث باسم رئيس الوزراء بأنها مجافية للذوق واللياقة ومحاولة للتهرب من المسئولية مثل التلميذ الخائب. ويرجع السفير فاروق مبروك تلك التصريحات المندفعة لقلة الخبرة السياسية للمسئولين لأن أعضاء الحكومة العراقية كانوا مجرد معارضين مقيمين في الخارج وليس لهم علاقة بكيف تدار الدولة, ومسألة الإشارة لوجود اتصالات مع جماعات متمردين كاذبة وإذا كانوا يعلمون أن هناك اتصالات فلماذا لا يلقون القبض علي هولاء المتمردين؟ وحتي تصريحات وزير الداخلية العراقي لم تكن جيدة ومن المعروف أن له توجهات معينة ويريد مهاجمة أطراف أخري من خلال الشهيد إيهاب الشريف. وحول من قام بعملية اختطاف وقتل الشهيد يقول السفير مبروك إن كل الاحتمالات مفتوحة طالما أن التفاصيل مجهولة, والسؤال هو ممن تتكون جماعة الزرقاوي؟ والمعروف أن حل الجيش والمخابرات وأجهزة الأمن والشرطة العراقية كان قرارا خاطئا خاصة أن تلك الأجهزة كانت تحتوي علي مجموعة مدربة تعمل معا, ولا يمكن أن تقوم مجموعة واحدة من الخارج بكل ما تفعله جماعة الزرقاوي إلا إذا كان لها قواعد من الداخل, ولا يستبعد السفير مبروك أن تكون جماعة صغيرة قد اختطفت الشهيد وباعته لجماعة الزرقاوي, لأن ذلك سيناريو متكرر في معظم عمليات الاختطاف للصفحيين ورجال الأعمال والأطباء في العراق. ويؤكد أن تأثير الحادث علي العلاقات المصرية ـ العراقية سيكون مؤقتا ولكن لا يجب أن نترك العراق, فلمصر والعالم العربي مصالح استراتيجية وقومية وهناك جهات خارجية وداخلية ترغب في عدم وجود أي دور مصري وعربي في العراق*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|