
|
الأهرام العربي في قلب الجحيم العراقي
مخابرات إيرانية..مجاهدون..بعثيون سابقـون..مـــــافيا دولية |
 | |
بغداد ـ خاص شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من عمليات اغتيال لشخصيات عراقية سنية أو شيعية, وحتي شخصيات عربية مثل رئيس البعثة المصرية الدكتور إيهاب الشريف, مما يجعل المراقب في دوامة. فكيف يمكن لهذه الجماعات أن تتحرك في بلد يقال إن عدد قواته الأمنية من شرطة وجيش وصل إلي مائة وعشرين ألفا, بينما يقف حوالي المائة وخمسين ألف عسكري أمريكي عند مشارف المدن أو داخلها محتلين لكل شيء حتي سماء هذا البلد. وهنا علينا أن نصف بشكل منطقي وواضح هذه الجماعات, فهناك فلول البعث وهم منقسمون إلي فئتين, الأولي من المؤمنين بهذا الحزب مع رفضهم عودة الصداميين, أما الفئة الثانية فتدعو إلي عودة نظام صدام حسين إلي السلطة مرة أخري. وهؤلاء يشكلون عشرين بالمائة في القوة الضاربة, وكانوا من ضباط المخابرات وجهاز الأمن الخاص والاستخبارات العسكرية العراقية, والكوادر المتقدمة في حزب البعث, وبالتالي فإنه من الطبيعي والمنطقي أن يكونوا موجودين علي الساحة, بل إن غالبيتهتم عناصر كفؤة في أعماقها بسبب التدريب الجيد الذي حصلوا عليه في ظل النظام السابق, وبعضهم عاد إلي مناصب مهمة سواء في بعض الأحزاب السياسية القيادية ودون استثناء لأي حزب ودون ذكر لأسمائهما, وهنا وللتاريخ أقول إنهم أجادوا في عملهم من خلال اختراق هذه الأحزاب أو الجهات, أما البعض فإنه اتخذ من الجمعيات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني العراقي واجهة لعملهم بل إن بعضهم استطاع أن يتخذ من الإعلام مكانا دائما له, بعد احتلال بغداد, فقد اتخذوا من وسائل القنوات والمؤسسات الإعلامية واجهة لعملهم وكل هؤلاء إضافة إلي عدد ليس بقليل ممن يملكون رؤوس أموال وتجار ووسطاء يقدمون دعما لوجستيا لعمل القوات المسلحة, والتي تقوم بشن الهجمات المسلحة في العراق. والبعض اتخذ من بعض الدول العربية مقرات لهم وما حادث إطلاق النار الذي وقع بين عناصر من حماية الرئيس العراقي السابق وبعض عناصر الأمن السوري في دمشق إلا دليلا علي ذلك, غير أن ذلك كان بعيدا وللأسف عن الحكومات العراقية بدءا بحكومة مجلس الحكم المنحل, ثم حكومة الدكتور علاوي, وأخيرا حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري, لكن هذا الأمر لم يتم تداركه من قبل هذه الحكومات. بل إن هناك أطرافا تساعد علي تنامي حالة الانفلات الأمني كي تحتفظ بمواقعها, وهذا ما قاله عدد كبير من أعضاء الجمعية الوطنية العراقية, حيث طالبوا بالضغط علي القوات الأمريكية ومخابراتها لترك الأمر للعراقيين, لقد قال لي أحد أعضاء مجلس الحكم السابقين إنه طلب من إدارة بريمر السفير الأمريكي السابق في العراق والحكم له, أن يتولي العراقيون بأنفسهم إدارة الملف لكن كان جواب بريمر أن الأمر سيكون بأيديهم مادامت الشمس تشرق علي بلاد الرافدين. وهؤلاء لهم امتداد عشائري وطائفي وبذلك جاء عمله في وجوه أصبح يوما بعد يوم, مناسبا وهم استطاعوا أن يخترقوا ليس أجهزة الأمن العراقية وحسب, بل أجهزة الدولة والوزارات جميعا, نتيجة لقدرتهم التنظيمية الجيدة. أما الجانب الآخر وهو ما يشكل عمقا للجماعات المسلحة, فهو وكما يطلقون علي أنفسهم, هومجاهدون وهم إما من العناصر القادمة إلي العراق من الخارج بعد غزوه, أو من العراقيين ذوي التوجهات الدينية, وللأسف أقول هنا إنهم من التيارات السلفية, أو من الشباب المتدينين جدا, وهم كثيرون في العراق, والذين يعتبرون أن الجهاد ضد القوات الأمريكية فرض عين ولكنهم يعتبرون أن الجهاد المسلح هو الحل الأوحد مما دفع العناصر المتشددة التي دخلت إلي العراق تقوم بتجنيدهم لصالحها. ومع تلافي المصالح في إلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية أو إخراجها من العراق فإن طرفي هذا الجانب يشكلون ستين بالمائة من المقاومة العراقية. وبما أن غالبيتها من الشباب, فإنها استطاعت أن تعمل علي تنظيم أنفسها علي شكل شباكات خيطية داخل الأجهزة الأمنية لا بل وحتي داخل القوات الأمريكية وبعدة أوجه كالمترجمين والمقاولين, وعمال التنظيف, وإلا كيف استطاعت مجموعة صغيرة جدا ضرب موكب جون أبي زيد بعد خمس دقائق من دخوله إلي الفلوجة, وتحديدا للسيارة التي كان يستقلها أبو زيد, بل وكيف لا يستطيع شخص أن يميز بين طائرة تشينوك محملة واحدة بأشخاص والأخري بمؤن فيضرب الأوكشن ويسقطها بينما يترك الثانية تمر. ودون الدخول في التفاصيل فإن قوة التنظيمات لهذه الجماعة جعلت الأمر صعبا جدا علي القوات الأمريكية والحكومة لاختراقها, إضافة إلي تجنيد الكثير من العناصر بسبب البطالة وعدم توافر الخدمات, وهي بالتالي أمور ساعدت علي سهولة حركتها. كما أن التخبط في بعض السياسات للدولة دفع الكثير من العراقيين وهنا وللأسف أضع هذا الوصف الأمريكي( عرب سنة وعرب شيعة وأكراد بل حتي مسيحيين) إلي تأييد تلك الجماعات مع الفارق في كيفية التأييد, فمن العراقيين من يرفض أن يقتل عراقيا مهما يكن شرطيا أو في الجيش علي أيدي هؤلاء, بينما يؤيدون قتل الأمريكيين وهو أمر لا خلاف عليه من قبل الجميع, وهنا هم وحدوا في الطريقة الغبية التي تعامل بها الأمريكيون مع العراقيين من إهانات وقطع للطرق ومداهمات عشوائية واقتحام للمساجد واعتقالات طالت الكثير وقتل عشوائي في الشوارع, وعدم اهتمام واضح لعمليات سرقة السيارات والناس واهتمامهم بأمنهم وأمن دورياتهم والكثير من الأخطاء التي لا تحتاج إلي كتابة أو تعريف. كل هذه الأشياء وغيرها من سرقات واضحة ولدت شعورا بالكراهية والحقد لهم وبالتالي قفز الجزء الثالث في المجموعات المسلحة وهو الجزء الذي يشكل ثقلا لوجستيا كبيرا, أقصد الذين دخلوا الملعب بدوافع الفطرة حيث إنهم كانوا ولايزالون لا يشكلون قوة مسلحة بقدر ما يشكلون دعما كبيرا للعناصر المسلحة, وهم يوجدون في الشارع وفي المقاهي وفي الدوائر والمؤسسات والوزارات وغيرها. وهم يملكون قدرات كبيرة في تقديم المعلومات إلي تلك الجهات والأهم يعملون بشكل منفرد تحت غطاء أنهم موظفون قد يكونون بدرجات عالية جدا في تلك الوظائف. لكن هناك سؤالا شغل الكثيرين في المتابعة للشأن العراقي ألا وهو كيف استطاع هؤلاء أن يتحركوا مع كل هذا الكم الهائل من الأجهزة الأمنية التي تكبر يوميا؟, لكن دون أي قدرات استخباراتية تمكنهم في وضع حد لحالة الانفلات الأمني وبالتأكيد كان للأمريكيين دور كبير في ذلك فهم لم يفسحوا المجال للقوة الوطنية الشريفة للعب دور في هذا الملف الشائك, لا بل راحوا يدفعون قوة مرتبطة بالخارج إلي تصفية هذه القوة أو تغييبها بأي طريقة أو وسيلة. فكيف يمكن أن نفسر أن ثلثي قوات الذئب التابعة لوزارة الداخلية هي من عناصر فيلق بدر الذي قدم من إيران بعد سقوط النظام. وكيف نفسر ضلوع المخابرات الإيرانية في حادث مقتل الإمام محمد باقر الصدر وللأسف فإن الكثير من العراقيين يعلمون بذلك المسئولان عن الجريمة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|