
|
محاولة اغتيال مال الله رسالة إلي الجميع
الخليج بين نار الأمريكيين وفقهـــــاء الظلام |
 | | سعود الفيصل |
عادل أبو طالب جاء استهداف عدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب, وفي القلب منه الدول العربية والخليجية سعيا وراء إشعال فتنة حرب أهلية بين الشعب العراقي وهذه الدول, يقود دفتها فقهاء الفتنة الطائفية في العراق, وعلي رأسهم أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم الجهاد في بلاد الرافدين. وقد أدخلت عملية محاولة اغتيال القائم بالأعمال البحريني في العراق حسين مال الله الأنصاري, مساعي الدول الخليجية في منحي جديد, ربما ينذر بمواجهة فعلية بين تلك الدول والجماعات الإرهابية في العراق, ويدخلها في نفق جديد لم يكن في حسبان دول الخليج. وكانت غالبية دول الخليج العربي, قد أعطت أولوية كبيرة في أجندتها السياسية للمسألة العراقية, بحكم التأثير المباشر وغير المباشر لتلك الأوضاع علي أمن واستقرار الخليج, من نواحي عديدة اختلفت في نطاقها ومداها, منذ سقوط بغداد في التاسع من إبريل عام2003, وحتي الآن. ومنذ ذلك التاريخ ودول الخليج تسعي جاهدة للعب دورا في مجريات الأوضاع العراقية, في إطار تحركات عديدة ومتنوعة, أفضت في النهاية إلي جملة مواقف رافضة لها, سواء علي المستويين الشعبي والرسمي العراقي, أو كلاهما معا, وحتي بين دول مجلس التعاون الخليجي ذاتها. وكانت البداية بالمشاركة بفاعلية في اجتماعات دول الجوار الإقليمي للعراق, ثم المساعي الخليجية التي أدت إلي إعادة العراق إلي جامعة الدول العربية, وتمثيل مجلس الحكم الانتقالي في اجتماعات مجلس الجامعة ـ أفرزت معارضة شعبية ـ ودعوة أطلقتها المملكة العربية السعودية لإرسال قوات عربية إسلامية للعراق العام الماضي ـ معارضة شعبية ورسمية عراقية بل وحتي خليجية ـ ودعوة البحرين التي شاركت في المؤتمر الدولي حول العراق في شرم الشيخ العام الماضي, كافة القوي السياسية للمشاركة في الانتخابات الأخيرة التي شهدها العراق مطلع العام الجاري, وتكليفها بصفتها رئيس القمة الخليجية الحالية, بالدعوة لعقد مؤتمر جامع تستضيف فيه كافة قوي المعارضة السياسية العراقية, لتقريب وجهات النظر بينها بشأن العملية السياسية الجارية حاليا في العراق, ثم الأنباء التي تحدثت عن دور للبحرين في رسم معالم خطة خارطة طريق لإعادة الأمن والاستقرار للعراق. وبدت الرسالة الأخيرة واضحة لدول الخليج العربي في محاولة اغتيال القائم بالأعمال البحريني حسين مال الله الأنصاري, خاصة بعد أن بدا أن بلاده قد خطت خطوة علي طريق الدخول علي خط المسألة العراقية بقوة, بعد مشاركتها الأخيرة في مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق. وجاءت العملية في توقيت له دلالته, في قراءة الآثار والتداعيات التي اختفت وراءها في إفشال الوضع في العراق, وضرب كل المساعي الهادفة لإقناع السنة بالمشاركة في العملية السياسية وإرسال رسالة لباقي دول الخليج الأخري, وعلي رأسها دولة البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس للقوة البحرية الأمريكية. ولا شك أن ذلك ربما يدفع باتجاه يعيد الموقف الخليجي إلي درجة كبيرة من التردد مرة أخري في الدخول علي خط المسألة العراقية, قد تنعكس آثاره علي دول المجلس بالشكل الذي قد يحد بشكل أكبر من دور' الدولة القائد' في منطقة الخليج, وعلي رأسها المملكة العربية السعودية التي تعطي لتطورات الأوضاع في العراق حيزا كبيرا في تحركاتها سواء علي المستوي الخليجي أو العربي. وقد يدفع ذلك بدول خليجية صغري للعب دور أكبر, تؤهلها له أمور عديدة علي رأسها نمط علاقاتها الخارجية إقليميا ودوليا. وفيما يبدو فإن قضية تمثيل الجامعة العربية في العراق سوف تشهد تراجعا في حماس بعض دول الخليج في ترشيح بعض شخصياتها في مكتب الجامعة المقترح في العراق, وعلي رأسها الكويت, التي رشحت أخيرا شخصية كويتية ضمن سبع دول عربية. وأخيرا فسوف ينتهي الأمر إلي مواقف خليجية يعلوها التباين والتذبذب من جديد, ربما اتساقا مع أجندة دولية يطالب أطرافها بضرورة الانسحاب الأمريكي من العراق, أو أمريكية, تري أن خروج القوات الأمريكية من العراق, من دون مشروع سياسي وحل أمني, سوف يجعل الأوضاع فيه أكثر خطرا, وأقل استقرارا*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|