434‏السنة 123-العدد2005يوليو16‏10 جمادى الثانى 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

محاولة اغتيال مال الله رسالة إلي الجميع

الخليج بين نار الأمريكيين وفقهـــــاء الظلام

سعود الفيصل

‏ عادل أبو طالب


جاء استهداف عدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب‏,‏ وفي القلب منه الدول العربية والخليجية سعيا وراء إشعال فتنة حرب أهلية بين الشعب العراقي وهذه الدول‏,‏ يقود دفتها فقهاء الفتنة الطائفية في العراق‏,‏ وعلي رأسهم أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم الجهاد في بلاد الرافدين‏.‏
وقد أدخلت عملية محاولة اغتيال القائم بالأعمال البحريني في العراق حسين مال الله الأنصاري‏,‏ مساعي الدول الخليجية في منحي جديد‏,‏ ربما ينذر بمواجهة فعلية بين تلك الدول والجماعات الإرهابية في العراق‏,‏ ويدخلها في نفق جديد لم يكن في حسبان دول الخليج‏.‏
وكانت غالبية دول الخليج العربي‏,‏ قد أعطت أولوية كبيرة في أجندتها السياسية للمسألة العراقية‏,‏ بحكم التأثير المباشر وغير المباشر لتلك الأوضاع علي أمن واستقرار الخليج‏,‏ من نواحي عديدة اختلفت في نطاقها ومداها‏,‏ منذ سقوط بغداد في التاسع من إبريل عام‏2003,‏ وحتي الآن‏.‏
ومنذ ذلك التاريخ ودول الخليج تسعي جاهدة للعب دورا في مجريات الأوضاع العراقية‏,‏ في إطار تحركات عديدة ومتنوعة‏,‏ أفضت في النهاية إلي جملة مواقف رافضة لها‏,‏ سواء علي المستويين الشعبي والرسمي العراقي‏,‏ أو كلاهما معا‏,‏ وحتي بين دول مجلس التعاون الخليجي ذاتها‏.‏
وكانت البداية بالمشاركة بفاعلية في اجتماعات دول الجوار الإقليمي للعراق‏,‏ ثم المساعي الخليجية التي أدت إلي إعادة العراق إلي جامعة الدول العربية‏,‏ وتمثيل مجلس الحكم الانتقالي في اجتماعات مجلس الجامعة ـ أفرزت معارضة شعبية ـ ودعوة أطلقتها المملكة العربية السعودية لإرسال قوات عربية إسلامية للعراق العام الماضي ـ معارضة شعبية ورسمية عراقية بل وحتي خليجية ـ ودعوة البحرين التي شاركت في المؤتمر الدولي حول العراق في شرم الشيخ العام الماضي‏,‏ كافة القوي السياسية للمشاركة في الانتخابات الأخيرة التي شهدها العراق مطلع العام الجاري‏,‏ وتكليفها بصفتها رئيس القمة الخليجية الحالية‏,‏ بالدعوة لعقد مؤتمر جامع تستضيف فيه كافة قوي المعارضة السياسية العراقية‏,‏ لتقريب وجهات النظر بينها بشأن العملية السياسية الجارية حاليا في العراق‏,‏ ثم الأنباء التي تحدثت عن دور للبحرين في رسم معالم خطة خارطة طريق لإعادة الأمن والاستقرار للعراق‏.‏
وبدت الرسالة الأخيرة واضحة لدول الخليج العربي في محاولة اغتيال القائم بالأعمال البحريني حسين مال الله الأنصاري‏,‏ خاصة بعد أن بدا أن بلاده قد خطت خطوة علي طريق الدخول علي خط المسألة العراقية بقوة‏,‏ بعد مشاركتها الأخيرة في مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق‏.‏
وجاءت العملية في توقيت له دلالته‏,‏ في قراءة الآثار والتداعيات التي اختفت وراءها في إفشال الوضع في العراق‏,‏ وضرب كل المساعي الهادفة لإقناع السنة بالمشاركة في العملية السياسية وإرسال رسالة لباقي دول الخليج الأخري‏,‏ وعلي رأسها دولة البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس للقوة البحرية الأمريكية‏.‏
ولا شك أن ذلك ربما يدفع باتجاه يعيد الموقف الخليجي إلي درجة كبيرة من التردد مرة أخري في الدخول علي خط المسألة العراقية‏,‏ قد تنعكس آثاره علي دول المجلس بالشكل الذي قد يحد بشكل أكبر من دور‏'‏ الدولة القائد‏'‏ في منطقة الخليج‏,‏ وعلي رأسها المملكة العربية السعودية التي تعطي لتطورات الأوضاع في العراق حيزا كبيرا في تحركاتها سواء علي المستوي الخليجي أو العربي‏.‏
وقد يدفع ذلك بدول خليجية صغري للعب دور أكبر‏,‏ تؤهلها له أمور عديدة علي رأسها نمط علاقاتها الخارجية إقليميا ودوليا‏.‏
وفيما يبدو فإن قضية تمثيل الجامعة العربية في العراق سوف تشهد تراجعا في حماس بعض دول الخليج في ترشيح بعض شخصياتها في مكتب الجامعة المقترح في العراق‏,‏ وعلي رأسها الكويت‏,‏ التي رشحت أخيرا شخصية كويتية ضمن سبع دول عربية‏.‏
وأخيرا فسوف ينتهي الأمر إلي مواقف خليجية يعلوها التباين والتذبذب من جديد‏,‏ ربما اتساقا مع أجندة دولية يطالب أطرافها بضرورة الانسحاب الأمريكي من العراق‏,‏ أو أمريكية‏,‏ تري أن خروج القوات الأمريكية من العراق‏,‏ من دون مشروع سياسي وحل أمني‏,‏ سوف يجعل الأوضاع فيه أكثر خطرا‏,‏ وأقل استقرارا‏*‏