
|
وبال آخر في كليمندو |
 | |
الطيب صالح الرواية الأخيرة للكاتب السوداني الموهوب إبراهيم اسحاق إبراهيم اسمها وبال في كليمندو. وكليمندو اسم قرية حقيقية أو خيالية من قري دارفور في غرب السودان الأقصي حيث اشتعلت في الآونة الأخيرة نيران الأحقاد والمطامع والطموحات والبلاوي الزرق!. الرواية لم تنشر بعد رغم أن الكاتب فرغ منها منذ وقت, وقد حصلت عليها مخطوطة بواسطة الأخ محمد الربيع الذي تعرفت إليه في الدوحة أخيرا, وهو أيضا شاب موهوب من كردفان التي هي بمثابة الغرب الأدني. أما إبراهيم اسحاق, فهو كاتب كبير حقا, رغم أنه لم يعرف بعد علي نطاق واسع, وقد اكتسب سمعته الأدبية بعدد قليل من الروايات الجميلة مثل روايته حدث في قرية ومهرجان المدرسة القديمة وحكاية البنت مايكايا وهي روايات قدمت لأول مرة في الأدب السوداني, صورا فنية بديعة للبيئة في غرب السودان, وهو عالم يكاد يكون مجهولا لأهل الوسط والشمال. صمت إبراهيم اسحاق زمنا طويلا واختفي عن الأنظار, وقد لقيته منذ ثلاثة أعوام في الرياض في المملكة العربية السعودية, حيث يعمل مدرسا وجدته إنسانا دمثا طيبا مثل كل من لقيت من أهل غرب السودان, وواضح من روايته هذه وبال في كليمندو أنه لم يكن خاملا, بل كان يفكر ويكتب طوال فترة صمته الممتدة. إنني لسوء الحظ, لم أعرف غرب السودان كما يجب, أبعد نقطة وصلت إليها كانت الأبيض عاصمة إقليم كردفان, وزرت جبال النوبة منذ أمد بعيد. لذلك حين أقرأ روايات إبراهيم اسحاق, وأيضا القصص القصيرة الجميلة للمرحوم زهاء طاهر, أحس بالحسرة لأنني لم أتعرف أكثر علي ذلك العالم البعيد العجيب, وهذا كله له حديث في وقفة أخري إن شاء الله. الشعراء والكتاب وأهل الفن عموما, الصادقون منهم, مثل حيوانات الغاب, تحس بالخطر قبل وقوعه, وكأنما أحس إبراهيم اسحاق بالكوارث التي سوف تقع علي تلك الرقعة الشاسعة من الأرض التي عاشت علي وجه العموم حياة آمنة مطمئنة. ثم, ونحن نحاول أن نسبر غور الأمور المحيرة التي توالت علي دارفور, وبالأمس القريب باركنا جميعا إبرام اتفاق السلام بين حكومة الإنقاذ والحركة التي يتزعمها جون قرنق في الجنوب بينا نحن كذلك, إذا وبال جديد يقع علي رءوسنا, هذه المرة في الشرق في بورسودان. لا حول ولا قوة إلا بالله! هذه المدينة الميناء علي البحر الأحمر, منذ أن أنشأها الإنجليز أول عهدهم في حكم السودان, لا أعرف أنه ارتكبت فيها جريمة قتل واحدة, وفيها سجن كبير كانوا يجلبون إليه السجناء من خارج الإقليم. الآن في عهد الإنقاذ السعيد قتلت الحكومة ضربة لازب قرابة عشرين مواطنا من بورسودان أغلبهم كما قالت الأخبار, من تلاميذ المدارس, وكان أحري بالحكومة أن توفر لهم الطعام والكساء والمأوي والأمن. سوف يجدون المبررات والمعاذير ولاشك لن يحاسبوا أحدا ولن يغيروا شيئا. إنهم يمشون مشي الجمال البزل, والأحداث تعتورهم من كل جانب, وقد يضربهم الطوفان قبل أن يفتح الله عليهم. متي يبدأون العمل لـالإنقاذ الحقيقي وليس الإنقاذ الوهمي الذي عاشوا عليه زمنا رغدا قرابة عشرين عاما؟
الروائي السوداني الكبير |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|