رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
عدد اليسار التذكارى
بلا كاريزما أو برنامج.. يسار فلسطين.. وقف على «سلالم» السياسة!
14-5-2017
|
17:52
د. خالد سعيد
لم يساند تيارات الإسلام السياسى فى مواجهة الكيان الصهيونى بالسلاح ولا اقترب من تيار الوسط الذى يرى إدارة مفاوضات بيد وحمل السلاح فى اليد الأخرى!
الجبهة الشعبية أقدم تياراته أول من ابتكر المقاومة بخطف الطائرات وليلى خالد أبرز الأعضاء
ثمة تيارات فكرية فلسطينية مختلفة، برغم وجودها على أرضية واحدة واتفاقها على اعتبار الكيان الصهيونى عدوهم الأول والأخير، فإن ثمة تباينات أيديولوجية قائمة على مدارس متباينة تعرقل بدورها العمل الوطنى الفلسطينى وتؤجل زوال الاحتلال الإسرائيلى الجاثم فوق الصدور.
فهناك التيار العلمانى الذى تتزعمه حركة فتح وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهناك تيار الإسلام السياسى الذى يتمثل فى وجود حركتى حماس والجهاد الإسلامي، وبينهما ـ وإن مال إلى التيار العلمانى ـ تيار اليسار الفلسطيني، ذو الرؤية الوسط بين هذين التيارين المختلفين على أسلوب المقاومة المشروعة للكيان الصهيوني، حتى إنه بات رماديًا فى الحياة السياسية الفلسطينية .
والحديث عن اليسار الفلسطينى يمكن رهانه ببداية الفكر اليسارى فى العالم العربي، حينما تشكلت الأحزاب والتيارات الفكرية اليسارية فيه، والذى استهل بنشأة الحزب الشيوعى الفلسطينى فى العام 1919 على يد يهود فلسطين، آنذاك، وذلك إبان كبوة العمل الوطني، وتأرجح الحزب بين الحضور والغياب فى الشارع الفلسطينى، ليعود فى خمسينيات القرن الماضى بعد تغلغل تنظيم الإخوان المسلمين فى الشارع الفلسطينى واشتراكه فى حرب فلسطين للعام 1948.
على الرغم من ضمه لخمس جبهات مختلفة، فإن تيار اليسار الفلسطينى يدور فى فلك الماضى بحثًا عن أمجاد غابرة، فى ظل وجود مستقبل زاهر لأفكار الإسلام السياسي، خصوصاً مع انطلاق الثورات العربية، وإفراز حركات الإسلام السياسى التى تنتمى على ـــــ حد قول المؤرخين ـــــ إلى تيار اليمين ( المقاوم للتجمع الصهيونى ). فتيار اليسار يتزعمه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومعها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وخلفهما بمراحل حزب الشعب ( الشيوعى سابقًا ) والاتحاد الديمقراطى ( فدا ) والمبادرة الوطنية الفلسطينية بقيادة مصطفى البرغوثي. وتجدر الإشارة إلى أن حركة اليساريين العرب ظهرت، فى العام 1966، والتى خرجت من رحمها الجبهة الشعبية ثم الجبهة الديمقراطية وبعدهما فدا.
تتزعم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حركات اليسار الفلسطيني، وهى الجبهة التى تأسست فى العام 1967 كامتداد للفرع الفلسطينى من حركة القوميين العرب، قائمة على فكر ماركسى لينيني، فيما أضحت أحد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد، ويرأسها أحمد سعدات. فيما تأسست الجبهة الديمقراطية للتحرير فى العام 1969 بعد انسلاخها الفكرى بين الماركسيين والقوميين فى الجبهة الشعبية، ويتزعمها نايف حواتمة منذ تأسيسها. وانشق حزب الاتحاد الديمقراطى (فدا) عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فى العام 1990، حينما انسلخ ياسر عبد ربه، أمين عام مساعد الجبهة الديمقراطية، آنذاك، عن الجبهة ككل، بدعوى الاختلاف حول الأفكار السياسية والفكرية والتنظيمية، مما كرَّس المزيد من الانقسامات فى اليسار الفلسطينى خاصة، والشعب الفلسطينى عامة. ويترأس فدا حاليًا، صالح رأفت، كأمين عام للحزب.
اعتمد تيار اليسار الفلسطيني، كثيرًا، على الاتحاد السوفيتى السابق، من حيث طرحه السياسى والمالي، أيضًا، خصوصا إبان فترة الرئيس جمال عبد الناصر، وتحديدًا نهاية الستينيات وطوال عقد السبعينيات من القرن الماضي، وإبان هذه الفترة الزمنية يمكن وصف التيار اليسارى جزءًا أصيلاً من الحركة الوطنية والكفاح الوطنى الفلسطيني؛ وتحول التيار إلى حالة من الضعف مع اعتماده الكلى على الرئيس الفلسطينى السابق، ياسر عرفات.
وبسقوط الاتحاد السوفيتى سقطت إحدى قلاع اليسار فى العالم، خصوصا اليسار الفلسطيني، مما حدا بهذا التيار إلى الاعتماد على تمويل منظمة التحرير الفلسطينية فى المقام الأول، ثم دعم بعض الدول العربية كمانح ثانٍ! ولم يكن الهَّم السوفيتى هو الفكر الأيديولوجى فحسب اتجاه مريديه من اليساريين، حيث يرى بعض الكُتاب والمؤرخين أن السوفيت كانوا يقدمون الدعم الأيديولوجى والعسكرى والتعليمى بجانب الدعم المادى أيضًا.
مع وصول أوج اليسار الفلسطينى إلى قمته مطلع السبعينيات من القرن الماضي، زادت شهرة بعض تياراته، خصوصا الجبهة الشعبية بعد تعدد عمليات مقاومة، منها عمليات خطف طائرات صهيونية لأحد أعضائها ونسف مطارات وسفارات واغتيال قيادات إسرائيلية، فقد كانت الجبهة أول من ابتكر خطف الطائرات حيث تعد ليلى خالد أول امرأة تختطف طائرة حول العالم، ففى العام 1969 خطفت خالد طائرة ركاب أمريكية كانت متجهة من لوس أنجلوس إلى تل أبيب، واتجهت بها على سوريا، وحاولت تكرار التجربة فى العام التالى دون جدوى، لتقع أسيرة لدى بريطانيا، ويتم الإفراج عنها ضمن صفقة تبادل أسرى. ومن بين عمليات المقاومة المهمة التى قامت بها الجبهة اغتيال وزير السياحة الصهيونى السابق، رحبعام زئيفي، فى العام 2001، فى عملية فريدة من نوعها، ردا على استشهاد أمينها العام أبو على مصطفى، الذى سميت باسمه الذراع العسكرية للجبهة فيما بعد!
فى وقت رفضت الجبهة الديمقراطية العمليات الفدائية الخارجية التى شنتها حركات المقاومة الفلسطينية، مثل اختطاف الطائرات، بدعوى أنه لا يؤثر فى اقتصاد الكيان الصهيونى وينحصر أثره فى مجال الدعاية ونتيجته سلبية على الداخل الفلسطيني، مع تصوير إسرائيل للفدائيين وكأنهم جماعة من القتلة والمجرمين! وإن كانت تلك الرؤية تحتاج إلى تدقيق!
تراجع اليسار ونضوج فتح
حينما نضجت حركة فتح الفلسطينية بقيادة عرفات فى ثمانينيات القرن الماضى، وزاد نشاطها السياسى والمقاوم فى آن، فإن اليسار الفلسطينى قد تراجع دوره ونشاطه، بشكل ملحوظ، مما يعنى فقدان الاستقلالية، ليقل أعداد اليساريين الفلسطينيين، خصوصا فى ظل صعود حركات وتيارات المقاومة الإسلامية، مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، وتراجعهم فى جُل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية الأخيرة، حيث حصل فى انتخابات 2006 ـ على سبيل المثال ـ على 5 % فقط من مجموع الأصوات الفلسطينية!
وبحسب موقع الرسالة نت، ففى العام 1974 رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، باعتبارها زعيمة اليسار الفلسطينى لحجمها وسجلها القديم، ما قدمته الجبهة الديمقراطية حول “ برنامج النقاط العشر “ الداعية إلى إنشاء سلطة وطنية فلسطينية على أى قطعة أرض محررة من أرض فلسطين، والعمل على إنشاء دولة علمانية ديمقراطية ثنائية القومية، لتخرج الحركة أضعف من قبل، مما أدى إلى تجميد عضويتها فى منظمة التحرير الفلسطينية، خصوصا بعد تشكيل جبهة الرفض من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأخرى القيادة العامة. ثم عاودت الجبهة الشعبية الانضمام لمنظمة التحرير فى العام 1979، نتيجة لتوقيع معاهدة السلام المصرية ـ الصهيونية من جانب ولحاجتها المادية من جانب آخر!
اتفقت أغلب تيارات اليسار الفلسطينى على رفضها للاتفاقيات التى تراها تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، حيث عارضت خطوة الرئيس محمد أنور السادات وتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد، فى سبتمبر 1978، ومن بعدها معاهدة السلام المصرية ـــ الصهيونية فى مارس من العام 1979، وعارضت بعدهما الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والتجمع الصهيونى الممثلة فى اتفاقيتى مدريد 1991 وأوسلو 1993. ولكن يبقى هذا التيار متفقا على مجموعة من الخطوط العريضة من بينها تحرير الأراضى الفلسطينية، وإن كانت بشكل سلمى مع السير فى خيار السلام باعتباره خيارا إستراتيجيا، مقارنة بتيار الإسلام السياسى الذى يؤمن بأن المقاومة المشروعة هى السلاح الحقيقى لاسترداد الأراضى الفلسطينية المحتلة، فضلا عن الاتفاق حول ضرورة عودة الدعم المادى من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الداعم المادى الأول لتيارات اليسار الفلسطيني!
نقص الكاريزما
ويبدو أن إخفاقات اليسار الفلسطينى تعود إلى عدة أسباب، من أهمها غياب البرنامج السياسى الواضح مثل البرامج الواضحة لحركة حماس أو الجهاد من جانب, أو لفتح من جانب آخر، برغم اجتماع قوى وتيارات اليسار الفلسطينى قبل عامين تقريبًا لتقريب وجهات النظر والخروج بمواقف واحدة، لكنهم اختلفوا حول من يمثلهم، مما يحدو بنا إلى الإشارة إلى نقطة أخرى سلبية فى هذا التيار، ممثلة فى عدة وجود قيادات تاريخية ذات كاريزما وشخصية سياسية واضحة المعالم، مثل أبو على مصطفى أو جورج حبش أو ليلى خالد!
يتوازى مع ذلك إضاعة تيار اليسار الفلسطينى الجهود فى محاولة التوفيق بين تيارين مختلفين وهما فتح وحماس على حسابه فى الأساس، فى حين إنه كان بإمكانه بلورة مبادرة وطنية بديلة عما يطرحه كل فصيل آخر، سواء فتح أم حماس، دون الالتفات للسلطة الطامع فيها كل منهما، إذ من الممكن استثمار حالة الاختلاف الغزاوية على حماس فى دمج مجموعة المستقلين بقطاع غزة لتكوين تيار جديد يقوم على الدمج بين أفكار اليسار وثوابته وبين أفكار تحرير الأراضى الفلسطينية بعيدًا عن أطماع السلطة، وتوجيه البندقية ناحية التجمع الصهيونى، والالتفاف حول راية واحدة تقوم على هذه المبادىء. فى وقت يحتاج تيار اليسار إلى حاضنة إقليمية ودولية أيديولوجية كما سبق مع الاتحاد السوفيتي، وكما يجرى حالياً مع فتح وحماس والجهاد الإسلامي، وكذا حاضنة مادية تعمل على “تزييت” العجلة وإعادة دورانها مرة أخرى.
ومن هنا، إذا جاز لنا التعبير، فإن اليسار الفلسطينى بات محطة رمادية للشعب الفلسطيني، فلا هو ساند تيارات الإسلام السياسى فى إصرارها على مواجهة الكيان الصهيونى بالسلاح وعلانية، ولا اقترب من تيار الوسط الذى يدنو من حركة فتح من حيث حفاظه على الوسطية بين إدارة مفاوضات مع التجمع الصهيونى فى يد وحمل السلاح فى اليد الأخرى!
كلمات بحث
الأهرام العربي
يسار فلسطين
عدد اليسار التذكارى
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام