عدد اليسار التذكارى



قادوا دفة الأحداث داخل القارة السمراء.. مانديلا ونكروما ولومومبا أكثر الزعماء الأفارقة تبنيا لتوجهات اليسار

14-5-2017 | 18:08
شاهيناز العقباوى

 
الطبقة العاملة المطحونة التى تشكل الغالبية داخل القارة بذلت مجهودا كبيرا لتحقيق مفهوم المساواة
 
كان تبنى الفكر اليسارى فى إفريقيا فى وقت مبكر أمرا بديهيا يتسق مع ما تعرضت له دول القارة من قهر واستغلال، فى ظل الاستعمار الذى انقض بمخالبه عليها يقتطع منها دولة تلو الأخرى. ومع تزايد حركات الاستقلال فى القارة السمراء خصوصا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، بات جليا أن الاتجاه اليسارى فى تزايد مستمر، فى ظل المطالبة بحتمية التغيير مع ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية، وهى التوجهات التى تبناها عدد من زعماء القارة المعروفين . 
كان على رأسهم الزعيم القائد نكروما الذى كان يهدف إلى إيجاد دولة موحدة ذات حكومة مركزية قوية، لأن أهم ما تحتاج إليه الدولة الناشئة هو تنمية الوعى القومى، وهو ما تعرقله النزاعات الإقليمية، كما أن النظام الفيدرالى لم يكن يصلح لدولة مثل غانا وقتها، ومن ثم يعتقد أن المهمة الأساسية أمام الشعوب الحديثة العهد بالاستقلال فى إفريقيا هى إقامة نظام اجتماعى عادل تقدمى يوفر المأكل والملبس والمسكن لمواجهة حاجات الشعب الأساسية، لذا لاقت دعواته صدى داخل القارة وخارجها .
كذلك الزعيم الإفريقى نيلسون مانديلا والذى شهدت فترة حكمة لجنوب إفريقيا انتقالاً كبيراً من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية .
ويعد «باتريس لومومبا» من أكثر الأشخاص الإفريقية البارز، التى طالبت بضرورة تكريس الوحدة القومية فى الكونغو. فضلا عن الولائات القبلية، حيث كان يؤمن أن تحقيق ذلك لا يمكن إلا من خلال قيام حكومة مركزية، وإحلال جميع أبناء الوطن دون تمييز تدريجياً فى مناصب الإدارة والجيش والمؤسسات الاقتصادية وبالرغم من أنه كان يدرك أن بلاده لا يوجد فيها المتخصصون فى مختلف المجالات، فإنه كان لا يرى مانعاً من الاستعانة بالدول التى ليس لها أطماع. إلا أن أهم المشاكل التى واجهته أثناء فترة إدارته كانت خضوع الاقتصاد القومى للاحتكارات الأجنبية، فكان يقول دائماً: (أيها الرفاق الأعزاء فى الكفاح الأعزاء فى الفقر، إن استقلالنا كلمة جوفاء بدون التنمية السياسية والاقتصادية المستقلة). 
هذا ولعبت الحركات اليسارية فى إفريقيا دورا بارزا فى تغيير دفة الأحداث داخل القارة وما زالت مؤثرة، لاسيما فى السودان وموريتانيا وجنوب إفريقيا وغيرها من الدول التى طالبت منذ عقود بضرورة التغيير وسعت لتحقيقه من خلال الطبقة المطحونة العاملة، التى تشكل الأغلبية فى أكثر دول القارة السمراء .
وفى دراسة حول « تاريخ الحركة العمالية الإفريقية «، يتبين لنا أن الحركات العمالية فى القارة، احتلت دورا كبيرا داخلها أو أصبحت ذات تأثير ملحوظ. لاسيما بعد أن لمع نجم الحركات اليسارية فى العالم أجمع، وتقدمت الحركة النقابية فى إفريقيا تقدما ملحوظا بعد أن تولت مقاليد الحكم والسلطة فى كل من بريطانيا وفرنسا حكومات يسارية، أو تقدمية بعد الحرب العالمية الثانية .
وساعد ذلك بغير شك على إبراز عدد كبير من الزعماء والقادة العماليين النقابيين، الذين أتيح لهم أن يؤدوا دورا مهما فى توجيه سياسة بلادهم، ووصل بعضهم فعلا إلى كرسى الحكم والبعض الآخر تولى مناصب قيادية خطيرة فى الحركة النقابية فى الدول الإفريقية التى استقلت وقتها.
وكان المبدأ الأساسى العام الذى يوجه الحركة العمالية والنقابات فى إفريقيا فى صراعها مع أصحاب الأعمال، هو ضرورة تحقيق المساواة بين الجميع سواء فى الأجور أم فى شروط العمل أم فى الحقوق النقابية بصفة عامة، وكان لابد من أن تصطبغ هذه الدعوة فى الظروف العامة السائدة بإفريقيا، وبخاصة ظروف التفرقة العنصرية، بصبغة سياسية بحيث تحالفت الحركة النقابية العمالية مع الحركات القومية التحررية فى معظم الأحيان. 
فالتفرقة التى كان يقيمها أصحاب الأعمال بين صفوف العمال على أساس الاختلافات السلالية وحرمان الأفارقة من مزاولة الأعمال الفنية وأحيانا الأعمال شبه الفنية، ومنعهم تماما من تولى الأعمال الإدارية، وكذلك تحريم بعض الحكومات الاستعمارية فى إفريقيا إنشاء نقابات للإفريقيين على الإطلاق. 
أو إقامة هذه النقابات على أساس عنصرى بحت كما كانت الحال فى روديسيا الشمالية (زامبيا)، وعدم السماح بتسجيل النقابات المختلطة التى تضم فى عضويتها عمالا ينتمون إلى أكثر من سلالة واحدة، والمحاولات الكثيرة لتقسيم المختلطة القديمة إلى فروع على أساس عنصرى بحت أيضا، بحيث ينفرد كل من الأفارقة والأوروبيين والآسيويين بنقاباتهم أو فروع نقاباتهم الخاصة، فيقوم كل فرع بنشاطه الخاص مستقلا عن الفروع الأخرى، بل إن يعقد كل فرع اجتماعاته على حدة على ما كانت عليه الحال فى اتحاد جنوب إفريقيا، مما أدى إلى انخفاض عدد النقابات الإفريقية كلها.
هذا وما زالت القارة ورجالها يحاربون، مطالبين بضروة تنفيذا للأهداف الأولى التى كان اليسار يرفع شعارها والتى وجد فيها أبناؤها انذاك الملجأ والملاذ. إلا أنه حتى الآن لم يتحقق لهم إلا القليل .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام