عدد اليسار التذكارى



أعدادنا الخاصة بدون مناسبة.. تغريدات «الأهرام العربى» خارج السرب الصحفى

14-5-2017 | 18:16
عمـاد أنـور

 
عزيزى القارئ.. لم يكن عدد مجلة "الأهرام العربي" الذى بين يديك، هو الأول من نوعه، الذى نتناول فيه موضوعا أو قضية بعينها من الغلاف للغلاف، بل باتت التجربة رغم صعوبتها، إحدى العلامات المميزة لنا وسط مطبوعات مصرية وعربية كثيرة.
فى مائة وعشرين صفحة وأيام عمل تفوق هذا العدد، حاولنا تقديم وجبة صحفية دسمة ومختلفة، ضمت كل ما يتعلق بالفكر اليساري، تاريخه.. أهم رموزه والأزمات الكثيرة التى مر بها، فضلا عن رؤية استشراقية لمستقبله.
الأعداد الخاصة ليست مجرد فكرة عشوائية، دبت فجأة فى رءوس إدارة التحرير بالمجلة، بل هى محاولة للوقوف فى وجه شبح تراجع الصحافة الورقية، وتقديم ألبوم ذى فكر غير نمطي، تتراص فيه الحروف المكتوبة بوعى ومهنية بجوار الصور المعبرة لتكتمل الخلطة.
قبل نحو عامين، قررنا التفكير خارج الصندوق، ومنحنا أنفسنا وقراءنا استراحة محارب، ابتعدنا خلالها عن السياسة، وشدت أقلامنا الرحال إلى لبنان لتقترب من "جارة القمر" فيروز، وقطرت الأحبار خطوط الزهو والإعجاب، لتشكل قصصا قصيرة من حياة "بنت الحارس"، والكثير من أعمالها الفنية، الغنائية أو السينمائية.
العدد الذى نال إعجاب القراء، ونفدت طبعاته الثلاث من الأسواق، ليس التجربة الفنية الوحيدة، بل تبعتها تجربة أخرى كانت مختلفة فى الشكل والمضمون، بطلها الشاعر الكبير نزار قباني، الذى كان يمنح المرأة النصيب الأكبر من سطور أبياته، وخرج العدد كتحية صباح عطرة لقراء المجلة ألقيناها عليهم بنفس الكلمة والشعور اللذين ألقاهما نزار على بطلة أشعاره "صباحك سكر".
وعندما ترك الغضب علامات باهتة على الورد المصرى المتمثل فى شبابها، كنا بجوارهم، حاورناهم واستمعنا لشكواهم وهمومهم، وخرج عددنا تحت عنوان "شباب مصر غضبان ليه؟"، وكان العدد بمثابة رسالة إلى المسئولين باحتواء حالة الغضب قبل أن يذبل الورد، كما كنا مهمومين برجل الشارع وأحلامه البسيطة المتمثلة فى "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية"، وخرجت تلك الكلمات الثلاث على صدر غلاف عدد آخر.
اخترقنا الملفات السياسية الشائكة، وكان للاحتفال بمرور مائة عام على الاتفاقية الحرام «سايكس بيكو» نصيب من أعدادنا الخاصة، لكن ـ كالعادة ـ كان الاحتفال مختلفا أشبه بسرادق تلقينا فيه عزاء العرب على شرق أوسط جديد بات آخر أبناء وثيقة الشيطان. 
تغريداتنا الخاصة لن تتوقف عند الشأن المحلي، بل تخطت الحدود، وطارت لتصل إلى دولة الجزائر الشقيقة، فى عدد مثل القوة الناعمة لتوطيد العلاقات وترسيخ مفهوم التآخى بين بلدين شقيقين، طالما شغلتهما هموم واحدة وجمعت بينهما أحداث سياسية متشابهة.
من الجزائر إلى إيطاليا، تحدثنا عن "زواج الجغرافيا وغرام التاريخ" فى صفحات ضمت بين طياتها دفء العلاقة بين البلدين على جميع المستويات، سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا ورياضيا.
غردنا يمينا ويسارا، شمالا وجنوبا، طرقنا أبواب السياسة والفن والثقافة والجغرافيا والتاريخ، وصارت أعدادنا الخاصة ماركة مسجلة اسمها "الأهرام العربي"، سارت بعض المطبوعات على نفس النهج لكننا احتفظنا بسر الخلطة!.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام