رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
عدد اليسار التذكارى
المفكر اللبنانى الكبير «كريم مروة»: الشيوعيون العرب تعاملوا مع فكر ماركس بوصفه «قرآنا»
14-5-2017
|
17:22
حاورته ـ ماجدة سليمان
السوفيت منعوا محاولات تجديد الفكر الاشتراكى فى العالم واتهموا من حاول بالعمالة للأمريكان
ما شهده العالم العربى ليس «ربيعا» أو انتفاضات بل ثورات اجتماعية بمعنى الكلمة!
كريم مروة.. مفكر يساري من طراز فريد، فهو متجدد دائما ويخضع تجربته النضالية عبر ستة وثمانين عاما للنقد والتدقيق، ولذلك فهو مثير للجدل والنقد البناء أحيانا والمبتذل أحيانا أخري علي شاكلة أنه انقلب علي فكر اليسار نفسه، وأنه لم يعد ماركسيا برغم أن نقده كله جعله يأتي من خلال تجربة عميقة وعملية قضاها في رحاب مناضلين عظام من أمثال شقيقه الشهيد «حسين مروة» ورفيقه الشهيد «مهدي عامل»، حيث كان مروة يشغل منصب نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.. ولعل أجمل ما يقدمه لنا «كريم مروة هو العديد من الإسهامات الفكرية خلال رحلته النضالية في ترهات اليسار اللبناني والعربي.. أمد خلالها المكتبة العربية بعشرات المقالات فى مختلف الجرائد العربية وما يقرب من عشرين كتابا من تأليفه.. كان آخرها «فصول من تجربتي في الفكر و السياسة».بين الماضي والحاضر والغد دار بيننا الحوار التالى:
< الغرب الرأسمالي حظي بعدد ثورات أقل كثيرا مما حظي بها العالم العربي وبرغم ذلك حققت ثوراته أهدافا لم نحققها نحن..كيف تري ذلك؟
بالفعل انشغلت بهذا الأمر وهوما دفعني للبحث في كل ثورات القرن العشرين بدءا من ثورة أكتوبر بروسيا ووصولا إلي الثورة الفلسطينية، وتتبعت 37 قائدا وحكيت عن شروط الثورة واعتبرت جنبلاط رمزا للثورة اللبنانية التي بدأت عظيمة، ولكن لأسباب تعود لخلل بنيوي في عملية تطورها فلم تحقق ما ابتغته من البداية.
ولذلك ضروري جدا الاهتمام بالعملية الثورية باعتبارها نضالا تراكميا.. لقد أطلقت الثورات العربية صرخة مدوية ضد الاستبداد، ولذلك ووجهت بتوحش وهذا التوحش هو الذي سيجعلها أكثر قابلية للتحقق سواء كانت “وحشية سلاح كما يحدث في سوريا.. أم حركات متطرفة كما يحدث من داعش وغيرها”، وحتى نواجه ذلك لابد من إجراء عملية إصلاح ديني.. وحتما سيرافقه التغيير، وأنا أري أن حكم الأسد قد انتهي وليس بالضرورة أن ما سيأتي بعده هو النظام المبتغي.. ومصر مثلا تغير فيها نظام مبارك والإخوان المسلمين ولكن مصر مازالت في حالة غليان لأن ما نادت به الثورة لم يتحقق حتي الآن.. وهو سيتحقق ولكن بشروط.
< وما هذه الشروط؟
لا أحد يستطيع ان يقرر متي وكيف وبمن؟ وما أستطيع أن أجزمه هو أن الوعي بالتجربة يرتقي تدريجيا، وهو لا يرتقي بنفس المستوي عند الجميع فهو أسرع عند النخب . وبين النخب نفسها يرتقي بفوارق.. ولكنه يبقي شرط أولي لتحقيق أهداف الثورة..
< دارت أحاديث كثيرة عن نظرية المؤامرة وتم اتهامها بأنها عامل أساسي في تقويض نضالنا؟
أنا ضد الحديث عن نظرية المؤامرة تماما، وأري أننا نميل إلي اتهام الخارج بأنه هو المسئول الأول والأخير عن تخلفنا، لذلك فدائما ما نقول مؤامرة إمبريالية أمريكية، ولكن يجب أن نعلم أن الخارج لا يتدخل في بلد ما إلا إذا توافرت له الشروط الداخلية، بمعني أن هناك قوي من الداخل تريد له أن يتدخل.. وهذا ما تعلمناه من تجاربنا وصراعاتنا الداخلية في لبنان وخلال الحرب الأهلية وكذلك في مصر. ولكن تبقي الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أننا المسئولون عن مصائرنا ونحن المسئولون عن الخروج منها.
< لماذا غاب اليسار عن قيادة الحراك الثوري ولماذا لم يلعب دورا رئيسيا حتي الآن؟
اليسار يعاني من حالة ضعف شديد سواء علي مستوي التنظيم أم علي مستوي تجديد الفكر، فاليسار في العالم العربي والتجربة الاشتراكية التي مر بها كانت تجربة شمولية بكل ما تعنيه الكلمة، ونظم الحكم التي طبقت به كانت شكلا من أشكال الأنظمة الاستبدادية، ولكن تحت مسمي الاشتراكية فكان الحكم الواحد الذي لا يقبل التعددية هو السائد، وكان الأب الروحي الذي نستلهم منه أفكارنا كقيادات يسارية هو “روسيا الاتحادية”، والسوفيت أيضا أرادوا أن يمنعوا التجديد في أي من الدول الاشتراكية سواء التابعة جغرافيا أم فكريا، فكان كل من يحاول أن يجدد يتهم بالعمالة للأمريكان، بالفعل ضربت أحزاب كثيرة وعوقبت أحزاب أخري وبذلك منع التغيير والتجربة الروسية قائمة وحتي عندما سقط الاتحاد السوفيتي لم يحدث تغيير سريع بسبب ثقافة الهزيمة التي عاش فيها كثير من اليساريين في العالم العربي ونتيجة محاولات الجماعات الوهابية في الوطن العربي وحزب الله بلبنان لمنع انتشار اليسار ومحاربته عقائديا وتصفية كثير من كوادره التنويريين مثل “حسين مروة و مهدي عامل وغيرهما.. لقد خربت أغلب الأحزاب الشيوعية في هذا الوقت وتراجعت، ومثال علي ذلك الحزب الشيوعي الفرنسي الذي خاض انتخابات رئاسة الجمهورية عام 1962 وحصل علي نسبة 23 % فقط من أصوات الشعب الفرنسي.
وأمراض اليسار في العالم واحدة.. وعلينا أن نستخلص الدروس كي نصل إلي تحقيق مشروع ماركس لتغيير العالم فهو أول من نادي بحقيقة :”أن الإنسان هو القيمة الأساسية في الوجود، وأن حريته وحقوقه التي تؤمن ممارستها هي واجب وهي الأساس، وقال أيضا عندما يتحول الفكر إلي عقيدة يفقد دوره لذلك أكد ضرورة ألا يتحول الفكر إلي عقيدة جامدة.. وقال أيضا أن الفكر هو ابن تاريخه ففي نظر ماركس لكل تاريخ فكره، وأنه انتقال من مرحلة إلي أخري ويجري تجاوزه أو قسم منه للانتقال لمرحلة ثانية.
إن ماركس وانجلز عندما أصدرا البيان الشيوعي سنة 1848 بعد عشر سنوات من مقدمة البيان، قالوا لو كنا كتبنا البيان في هذا التاريخ لكنا كتبناه بشكل مختلف، ولكن الشيوعيين بلبنان وفي دول عربية أخري يعتبرون ما كتبه ماركس قرآنا لهذه الأسباب لم تتعلم القوي اليسارية من تجربتها وتنتقل إلي فكر جديد معاصر له علاقة بالزمن الحالي.
< شباب اليسار يرفض دعاوي الإصلاح ويطالبون بالتغيير الجذري ويتعاملون مع من يدعو للإصلاح بأنه غير ثوري؟
أنا لست ضد الإصلاح والواقع لا يمكن تغييره في لحظة، فهذه القفزات الثورية يجب أن ننتهي منها ومفهوم الثورة نبغي أن نعيد تقييمه بشكل مختلف فالثورة ليست لحظة، إن العملية الثورية التي تحدث معناها أن هناك وقتا وزمنا ويجب أن نكون حريصين علي فهم هذه العملية جيدا.
< لقد ارتمي مناضلون كثر ونخب في أحضان السلطة تحت نفس المسمي “الإصلاح و الواقعية”..فما رأيك؟
بالقطع لا أقصد هؤلاء، ولكني أعني بكلماتي النضال المستمر لكي أغير عندما تتوافر شروط التغيير وإذا لم أكن قادرا علي التغيير، فهذا يعني أنني لن أسقط النظام في لحظة ولكن سأظل علي الدوام ضد هذا النظام وسأظل أغير فيه قدر استطاعتي لإحداث تراكم وهذا التراكم سيؤدي إلي التغيير.
< ما الدور الذي تراه واجبا علي اليسار خلال المرحلة المقبلة؟
هناك دور مهم يجب أن يصنعه أبناء اليسار الجدد، ممن ينتمون لهذا العصر ولقد أصدرت بيانا حاولت فيه أن اقرأ تجربتنا وأحدد كيف نبني يسارا جديدا ولكن لم يهتم أحدا.. ففي لبنان اندلعت خلال الآونة الأخيرة حركة عفوية تماما مثلما حدث منذ خمس سنوات، فتساءلت لماذا لم يتعلم هؤلاء مما حدث قبل ذلك؟.. إن هذا يعني أنهم لم يصلوا للمستوي الذي يجعلهم قادرين بوعي وواقعية تنفيذ حركة مختلفة أكثر ارتقاء بالوعي، ولأنهم لم يرتقوا فمع أول حوار تهاووا. إن المهام طويلة وصعبة ولكنها ضرورية ومنها مايلى:”علي القوي اليسارية أن تحدد سمات العصر الذي هي فيه الآن وطبيعة النظام الرأسمالي المعولم المهيمن”.
“أن نعلم بأن المجتمعات العربية متباينة ثقافيا ودينيا وقوميا ومن الخطأ الفادح تجاوز هذا التنوع” .
“أن تكون مهمة تحديث قوانين الدولة والعمل علي تحريرها من أنماط الاستبداد والظلم هي مهمة ذات أولوية نضالية لليسار قبل سواهم من قوي الثورة”.
“علي اليسار أن يكون أكثر اتصالا بالواقع المعاصر، وعلينا جميعا كيسار أن نبذل المزيد من الجهد في البحث عن مستقبل اليسار من دون أفكار مسبقة نحاكم فيها بعضنا البعض، فالمهم هو أن نخرج يسارنا من الهزيمة والأزمة إلي النهضة لاسترجاع موقعه الطبيعي لتحقيق التقدم لبلداننا والسعادة لشعوبنا وهي حاجة موضوعية راهنة تتصل بما يجري من حراك بالغ الأهمية والدلالة.
< بماذا تنصح شباب اليسار؟
لابد أن يقرأوا قراءة عميقة تجاربنا في الماضي وأن يستخلصوا منها دروسا للواقع الحالي، وأن يسعوا إلي كيفية تغيير هذا الواقع.. وأنا أري أننا كوطن عربي نمر بمرحلة انتقالية ينبغي أن تنقلنا إلي ما هو أرقي ولكنها لا تتوافر فيها الشروط.. وأنا أخشي أن ننتقل إلي مرحلة قد تكون أقل حدة من الواقع القائم وهذا يتطلب فريقا من العمل ومزيدا من النضال والاستمرار.. لأن أهم شىء هو الاستمرارية في التفكير والعمل والنضال وعدم السكون.
< وبماذا تنصح شيوخ اليسار؟
أنا واحد منهم وبما أنني تحدثت عن الشباب، فسأتحدث عن هذه التجربة لأنني أيضا كنت شابا فالشباب دائما بظلوا متعجلين ومفعمين بالحماسة لذلك فالدمج مهم جدا بين شيوخ اليسار وتجاربهم وبين الشباب وحماسته.. فالقديم جيد وخطير لأنه من الممكن أن تعاد تجربته بنفس أخطائها ومن ثم فلا بد من الاستفادة بكل ما هو قديم.. أما الجديد وهم الشباب فهم يمكلون الشىء ونقيضه فهو يريدون أن يغيروا فعلا وبصدق، ولكنهم متعجلون لذلك فالدمج بين الأجيال ضروري جدا لكي تحدث عملية التغيير، ولكنه تغيير شرطه أن يكون الجيل الجديد هو قوته الدافعة والأساسية.
ولكن أحيانا الجيل القديم يحمل معه وزر التجارب السابقة السيئة، وعندما يلتقي مع شباب متعجل فيخرج هذا الدمج بشكل كاره، إذن فالقضية هي كيف نقوم بهذا الدمج الذى أري أنه سيتم بشكل مثالي عندما ترتقي النخب.
كلمات بحث
الأهرام العربي
كريم مروة
عدد اليسار التذكارى
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام