رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
عدد اليسار التذكارى
اليسار فى أمريكا اللاتينية.. صعود هائل فى مطلع الألفية وتراجع كبير بعد عقدين
14-5-2017
|
17:15
محمد وطني
ربما يكون من الصعوبة بمكان رصد تجربة اليسار السياسية في دول أمريكا اللاتينية في مثل هذه المساحة المحدودة، أو مجرد إلقاء الضوء على محطات مهمة ومؤثرة شهدها حاضر «اليسار» في هذه المنطقة من العالم، إلا أنه قد يكون من المفيد لنا إلقاء بعض الضوء على ما يمكن تسميته بأزمة اليسار في أمريكا اللاتينية، تلك الأزمة التي بدأت إرهاصاتها منذ عدة سنوات، وازدادت تفاقما خلال الأشهر القليلة الماضية.
في إشارة إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها القوى اليسارية في أمريكا اللاتينية في العقد الأول من القرن الحالي ترى الباحثة نجاة طلحة أن من وصفتهم بـ»الثوار» في جميع أنحاء العالم قد تلقوا بشغف نتائج الانتخابات في أمريكا اللاتينية خلال ذلك العقد، ورأت أن تلك النتائج كانت بمثابة انتصار ملحوظ لليسار في أمريكا اللاتينية "خففت كثيرا من المرارات التي خلفها انهيار التجربة السوفيتية وما أعقبها من انهيارات في المعسكر الاشتراكي".
وترصد الباحثة في مقال لها نشرته عام 2009 في موقع الحوار، واحدة من هذه التجارب في تشيلي، فتقول: إن صعود اليسار في أمريكا اللاتينية عبر النضال السياسي هو امتداد للنهج الذي اتبعه سلفادور الليندى وهو الانتقال للاشتراكية عبر النضال الديمقراطي وتحقيقها من خلال التعددية السياسية، لتتجدد نفس المسيرة بفوز ميشال باشيليت ضمن تحالف يسار الوسط في تشيلي عام 2006 وبرغم أنها لم تعد بالبلاد لسيرتها الأولي في عهد الليندي ولم تغلق الباب أمام الاستثمار الأجنبي، لكنها بدأت في تنفيذ سياسة تهدف لإنهاء معاناة الفقراء والأقليات والاستمرار في برنامج يسار الوسط الذي قلص نسبة الفقر إلي النصف كما اهتمت حكومتها بالصحة والتعليم ومنح المرأة فرصة أكبر في العمل.
وبمتابعة مسيرة القوى اليسارية في أمريكا اللاتينية، رصدت رنا أبو عمرة، في مقال لها نشرته مجلة السياسة الدولية في فبراير 2015، تغيرات متلاحقة على المشهد الدولي، خلال العقدين الأخيرين، إذ برزت قوى إقليمية في قارة أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل، والأرجنتين، وفنزويلا، أضف إلى ذلك تنامي موجة تشكيل التكتلات الإقليمية بين دول القارة ، والتي تمثل الفناء الخلفي للنفوذ الأمريكي.
ورأت الباحثة في هذا الدور المتنامي للقوى الإقليمية في أمريكا الجنوبية انعكاسا لما حققته هذه الدول من معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، وعدالة في التوزيع، منذ أن استطاع التيار اليساري أن يصل إلى الحكم في بداية الألفية، بعد أن ظل يلعب دور المعارضة منذ انتهاء حقبة الحكم العسكري في هذه الدول، وبداية مسيرة التحول الديمقراطي في عقدي السبعينيات والثمانينيات التي شهدتها دول المنطقة، فيما أطلق عليه صمويل هنتنجتون الموجة الثالثة للديمقراطية.
وبرغم صعود اليسار في أمريكا الجنوبية إلى الحكم منذ أكثر من عقد، فإنه لا يزال يواجه تحديات تجلت في الانتخابات التي شهدتها عدة دول في أمريكا اللاتينية خلال 2014، الأمر الذي يضع حكومات تلك الدول أمام اختبار صعب خلال عام 2015.
تغير راديكالي:
ولعل من أهم ما رصدته الباحثة في مقالها أن أمريكا الجنوبية شهدت في عام 2014 إجراء أربعة انتخابات رئاسية، فقد فاز الرئيس خوان سانتوس في انتخابات كولومبيا التي أجريت في شهر يونيو، بينما استطاع إيبو موراليس الفوز في بوليفيا، وديلما روسيف في البرازيل فى أكتوبر – والتي تم عزلها لاحقا بتهم فساد - أما تاباريه باثكييث، فقد اعتلى سدة السلطة في نوفمبر في أوروجواي. والملمح الرئيسي في هذه الانتخابات هو فوز مرشحي تيار اليسار، ويسار الوسط، عدا كولومبيا، التي فاز فيها مرشح تيار يمين الوسط خوان سانتوس. ولا يمكن فهم هذا الفوز في كولومبيا بمعزل عن المفاوضات الجارية مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، فقد جاءت هذه الانتخابات بمنزلة استفتاء على مسار المفاوضات الجارية، وخيار السلام مع فارك، مقابل خيار المواجهة العسكرية الذي كان مطروحاً كبديل.
جاءت تلك النتائج لتكمل مسيرة التيار اليساري في عام 2013، حيث استطاع نيكولاس مادورو الفوز برئاسة فنزويلا ليستكمل مسيرة اليسار، بعد وفاة هوجو شافيز الذي صعد إلى سدة الحكم في فنزويلا منذ ما يقرب من 15 عاماً، وكذلك انتخابات تشيلي، التي فازت فيها ميشيل باتشيليت، الرئيسة السابقة، ممثلة تيار اليسار الوسط، وكذلك انتخابات الإكوادور، التي فاز فيها الرئيس اليساري، رافييل كورريا، بولاية جديدة. بذلك، تصبح كل من باراجواي وكولومبيا الدولتين الوحيدتين في أمريكا الجنوبية اللتين يحكمهما تيار يمين الوسط، ولتصبح انتخابات الأرجنتين المنتظرة في عام 2015 هي المحطة الأخيرة والحاسمة أيضاً في مسار هيمنة اليسار على رأس النظم السياسية في أمريكا الجنوبية.
وتخلص الباحثة إلى أنه يمكن القول إن نتائج انتخابات 2014 كشفت عن وجود دفعة جديدة لتيار يسار الوسط في أمريكا الجنوبية، وإن لم تكن قوية أو بفارق كبير عن منافسه، ولكنها أيضاً عكست هيمنة هذا التيار على أغلب دول القارة في السنوات الأربع المقبلة، بحيث يصبح هذا العقد، بدءاً من عام 2010 ، ثاني عقد يساري في القارة، منذ صعود هذا التيار إلى سدة الحكم في هذه القارة، أثناء موجة الانتخابات التي شهدتها هذه الدول في مطلع الألفية، وذلك في تغير راديكالي آنذاك حل فيه محل الأحزاب اليمينية التي سيطرت على الحكم منذ انتهاء عهد النظم العسكرية.
ضربة حظ لم تستغل
أما جورج جي. كاستنيدا وزير خارجية المكسيك الأسبق والمحاضر في جامعة نيويورك، وفي مقال ترجمه الزميل غانم سليمان، ونشره موقع سودانايل، فيرى تعليقا على هذه النجاحات لقوى اليسار في القارة أن هذه الأحزاب اليسارية كانت محظوظة لأن دول أمريكا اللاتينية تمتعت منذ عام 2003م، وحتى عام 2012م بازدهار سلعي كبير، وقامت لأول مرة في تاريخها الحديث بتصدير مجموعة سلع ومنتجات شملت النفط وفول الصويا وحققت حكومات دول أمريكا اللاتينية ثروات هائلة أنفقتها في مشاريع وبرامج الرعاية الاجتماعية التي كانت مصممة بشكل جيد وتم تنفيذها بسلاسة، ولكن ظهرت المشكلة بسبب أنه لم يتحسب أحد لليوم الأسود.
وعندما بدأت الأسعار في الارتفاع في بلدان أمريكا اللاتينية لم تنجح صناديق المدخرات السيادية الجديدة ولا الأساليب التقليدية مثل إجراءات التحكم المالي في معالجة المشاكل الاقتصادية المتفاقمة. وشهدت دول أمريكا اللاتينية، دولة بعد دولة، تراجع معدلات النمو الاقتصادي وتقليص الإنفاق الحكومي على المشاريع والبرامج الاجتماعية ومن ثم بدأ تذمر المواطنين.
أسباب التراجع
وتأكيدا لما ذهب إليه كاستيندا، وتحت عنوان “اليسار في السلطة.. أمريكا تنحدر” أوردت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تعليقا على إسقاط الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، منذ نحو عام: أنه في 2010 بدأ انخفاض الأسعار وخاصة بالنسبة للطاقة، وهو ما انعكس على موارد هذه الدول التي أصبح من الصعب الحفاظ على مستوى سياساتها في إعادة التوزيع.
وضربت الصحيفة مثلا بما حدث في فنزويلا، أغنى بلد في القارة نظرا إلى مواردها من النفط الخام اﻷكثر أهمية في العالم، حيث لم تحضر نفسها للمستقبل. ففي مقابل براميل النفط التي تصدرها (يمثل 96 % من الإيرادات)، فإن البلاد تستورد كل شيء، وفي كوبا تم توظيف أطباء من الخارج للعمل بعيادات الأحياء، ولم تعد الحكومة خطة طويلة الأجل لتدريب أطباء محليين، كذلك زادت المنشآت السكنية، فلجأت الحكومات المتعاقبة إلى الشركات الصينية والإيرانية، ولم تطور قطاع بناء وطني كفء يخلق فرص عمل جديدة. وواصلت الصحيفة أما بالنسبة للبرازيل والأرجنتين، الدولتان الصناعيتان والأقل اعتمادا على الخارج، فقد تسبب التضخم وارتفاع معدل البطالة والنمو السلبي، في تغذية السخط ضد ديلما روسيف في البرازيل، وهزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية بالأرجنتين.
شخصيات استثنائية:
ومن أهم أسباب تراجع اليسار في أمريكا اللاتينية في المرحلة الحالية – بحسب ليبراسيون - غياب شخصيات مؤثرة، ذات جاذبية خاصة (كاريزما) مثل لولا دا سيلفا وهوجو شافيز اللذين كانا يتمتعان بالخطابة والقدرة على التأثير، وهي الصفات التي افتقدتها ديلما روسيف ونيكولاس مادورو عند مقارنتهما بسلفيهما.
وأكدت أن الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لإيفو موراليس في بوليفيا ورافاييل كوريا في الإكوادور، إذ لا يوجد من يخلفهم في قوة الشخصية والخطابة، حتى موراليس هزم في الاستفتاء العام الذي أجري حول تعديل الدستور لتمكينه من الترشح لفترة رئاسية جديدة، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الصف الثاني في قيادات اليسار في أمريكا اللاتينية لم يكن بكفاءة الصف الأول.
ونعود مجددا إلى ما خلص إليه كاستيندا في مقالته التي نشرت منذ عام تقريبا، وما زالت مراميه صحيحة حتى اليوم بحسب ما تظهره تطورات الأوضاع في القارة اللاتينية، إذ ذهب فإنه نهضة الحركة اليسارية في أمريكا اللاتينية في أوائل الألفية الثانية لم تكتمل بسبب التوقعات الكبيرة منها. فعندما تراجعت أسعار النفط وفشلت حكومة الإكوادور في تسديد تكاليف الطرق الجديدة، وبناء مزيد من المدارس انتفض شعب تلك البلاد بسبب تراجع معدلات النمو التي اعتادوا عليها.
وعندما تم اتهام الرئيس دا سيلفا بالفساد فقد اتضح بأنه فشل في تحقيق التغيير المطلوب. لقد جاء اليساريون للسلطة بآمال كبيرة وأحلام طموح لتحدي خصومهم السياسيين. وذهب كاستيندا إلى حد القول:”إن أفضل ما حدث في أمريكا اللاتينية في الأيام الأخيرة هو السخط والتذمر من مصداقية الحكومات، وفي الجولة المقبلة يجب على اليسار تبني هذا الشعار بدلاً من إهماله”.
فهل تستعد القوى اليسارية جيدا للجولة المقبلة متبنية شعار “المصداقية” الذي ذكره كاستيندا، هذا ما قد يكشف عنه مقبل الأيام.
كلمات بحث
الأهرام العربي
اليسار
أمريكا اللاتينية
عدد اليسار التذكارى
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام