فى يوليو 2018 قال الرئيس السورى بشار الأسد: "هدفنا الآن هو تحرير إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد، وسنتقدم إلى كل هذه المناطق، والعسكريون سيحددون الأولويات وإدلب واحدة منها".
والآن باتت عملية تحرير محافظة إدلب تحتل أولوية لدى الجيش السوري، قد لا تسبقها أى أولوية أخرى، باستثناء تأمين محافظة السويداء من غدر داعش المدعوم من الولايات المتحدة، التى وفرت له ملاذا آمنا فى منطقة التنف.. وحتى هذه الأولوية لا تصرف الجيش السورى عن أولوية إدلب لأنها لا تحتاج إلى أعداد كبيرة من القوات المسلحة، التى بات لديها فائض بعد تحرير الغوطة والمنطقة الجنوبية، يؤهلها لفتح جبهتين فى آن واحد.
والسؤال الذى يفرض نفسه.. هل ستكون إدلب طبقا للأسد آخر المعارك السورية، خصوصا فى ظل الضربات المكثفة التى يشنها الجيش السورى على أوكار وآليات مسلحى هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقا" ؟ وما موقف تركيا وكيف ستسعى لعرقلة تقدم الجيش السورى؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات كان حديثنا مع اللواء محمود منصور - الخبير الأمنى – الذى قال: الجيش السورى بدعم من روسيا، أصبح قادرا على تحرير مناطق كبيرة من الإرهابيين نتيجة الانتصارات المتتالية خلال الشهور الماضية، حيث استطاع السيطرة على الكثير من الأراضى، وهو قادر على تحرير جميع الأراضى السورية، لكن بعمليات محدودة وليس عن طريق عملية عسكرية شاملة.. وهذا يقابله فشل للجماعات الإرهابية بعد أن تخلى عنها داعموها، الذين تأكد لهم فشل هذه الجماعات الإرهابية فى تحقيق أهدافهم.
مضيفا: لكن هناك ثلاث عقبات تعرقل الحسم العسكرى فى مدينة إدلب، أولاها البعد الإنسانى وحرص الدولة السورية على استعادة إدلب دون تعريض المدنيين للخطر، ثانيتها هناك قوات بديلة داخل إدلب تجهز الآن لفبركة الكيماوى، وقتل عدد كبير من المدنيين لتأليب الرأى العام الدولى على سوريا، وثالثتها مراوغة تركيا ومحاولات إظهار نفسها أمام العالم، بأنها من تحمى الشعب السورى فى إدلب، لكن كل هذه المعوقات لن توقف تقدم الجيش السورى الذى حقق نجاحات كبيرة على الأرض، خصوصا أن الجماعات الإرهابية لكل منها أجندة تتبع مموليها، سواء من تركيا أم من قطر، وكل هذه العوامل أضعفتهم بشكل كبير، حتى إن وجودهم فى مؤتمر سوتشى أو فى محادثات جنيف، هو وجود صورى بدون أى فاعلية، وبالنسبة للموقف التركى علينا أن نكون حذرين، لأن تركيا تحاول أن تتذاكى، فهى تريد البقاء ضمن الحلف الأطلسى وانتزاع بعض المكاسب والشروط، ومن جهة أخرى تسعى إلى مد الجسور مع روسيا وإيران، وهذه الازدواجية التركية ما زالت مربكة ويجب أخذها بعين الاعتبار.