بعد أن عادت الحياة من جديد لمسرح الطليعة، الذى توقف لفترة بسبب إغلاقه للقيام بعمليات الصيانة وتحقيق شروط الحماية المدنية، بدأ المسرح يستعيد نشاطه وتتلألأ أنواره من خلال تقديم عرض شباك مكسور، والذى استوحته مؤلفته رشا عبد المنعم من نظرية النوافذ المحطمة، وهى إحدى نظريات علم الجريمة، وضعها جيمس ويلسون وجورج كيلنج الأستاذان فى علم الجريمة، وترى أن الكبائر تبدأ بالصغائر، أو أن عظيم النار من مستصغَر الشرر، فإذا ترك الشخص نافذة بيته المكسورة دون تصليح، أو ألقى بسيارته فى الشارع وهجرها، أو جعل أمام بيته مرتعا للقمامة، فسيألف الناس ذلك ويدركون أنه لا أحد يهتم، فتعم الفوضى وتنتشر الجريمة، هذه النظرية تؤكد أن الإنسان إذا ما توافرت لديه البيئة التى تحترم النظام فسيكون منضبطا، أما إذا كانت عكس ذلك سادت الفوضى والجريمة.
من هذه النظرية استوحت المؤلفة أحداث عرضها الذى يدور حول الزوج عطية أحمد مختار، موظف بسيط لا يملك سوى مرتبه الذى لا يكفى متطلبات أسرته، لذلك يشعر بالفشل لعدم قدرته على إدارة حياته، وفشله أيضا فى تكبير دماغه وبيع ضميره مثل البعض، حتى يتغلب على ظروفه المادية القاسية والتى جعلته غير قادر على إصلاح الشباك المكسور المطل على خرابة، فأصبح بيته مباحا للجميع وأسراره يعرفها الجيران، وزاد من مأساته أن زوجته المدرسة فاطمة نادية شكرى ترفض إعطاء دروس خصوصية لكونها ملتزمة دينيا، علاوة على ابنته الكبرى لواحظ مروى كشك التى فشلت فى زواجها وجاءت إليه بطفلين لتضيف أعباء جديدة على كاهله، بينما الابن الكبير خالد مروان عزب غارق فى أفكاره ونظرياته، والابنة الصغيرة سمر هند حسام غارقة فى عالم الخرافات
والعفاريت، لم يكن الزوج فقط مسئولا عن أسرته الصغيرة بل أيضا كانت تعيش معه أمه المريضة ربا شريف على كرسيها المتحرك نظرا لإصابتها بالشلل، وأمام إحساسه بالفشل فى حل مشكلات الأسرة ماديا ونفسيا، وعدم قدرته على التعامل مع العوالم المختلفة لكل شخص فيها، يدفعه فشله إلى وضع السم فى الطعام لأسرته ، لكنه الفشل يصاحبه فى هذا أيضا . حاولت المؤلفة فى هذا العرض أن تصل إلى حقيقة بعض الجرائم التى شهدها المجتمع، وأصبحت تتصدر صفحات الحوادث وأحاديث الناس. استطاع مخرج العرض شادى الدالى أن يتعامل بحرفية مع النص، بداية من اختيار الممثلين وعلى رأسهم الفنان أحمد مختار الذى أجاد تجسيد دوره بشكل كبير، واستطاع بما يملكه من قدرة على التقمص أن يكسب تعاطف المتفرج معه، حتى اختياره للجدة ربا شريف، فقد قدمت الدور بشكل جيد برغم صغر سنها، وأيضا كان موفقا فى اختياره للفنان على كمالو الذى أسند له دورين، زوج الابنة والطفل، كذلك أدار حركة الممثلين بشكل جيد، واستغلاله الشباك المكسور فى تحويله إلى شاشة تليفزيون، كما برع فى إدارة مشهد الحلم، وبالطبع يشاركه فى ذلك مساعدوه نها الكيال وفريدة عزب، والمخرجان المنفذان كريم البسطى وخالد السعداوي، كما تفوقت الفنانة نادية شكرى فى تقديم دور الزوجة، وكذلك مجدى عبيد فى دور الجار الذى كما وصفوه بأنه بتاع كله، وكانت مفاجأة العرض مروى كشك أو لواحظ الابنة الكبرى فلديها كاريزما وقادرة على انتزاع الضحكات، واستطاع مروان عزب أن يعيشنا فى دور صاحب النظريات والفلسفات، كما أجادت هند حسام، الابنة الصغرى فى تقديم دورها.