بين جدران الأوبرا المصرية، جمعهما العود، وقادهما إلى سيمفونية حب جمعت بين قلبيهما، ليصبحا أشهر ثنائى يبارك الناس فنهما وحبهما، إنهما غسان اليوسف ودينا عبد الحميد اللذان التقيا مع الجمهور فى حفلهما الأخير على خشبة المسرح الصغير بالأوبرا، عن تفاصيل هذا الحفل وعنهما التقت الأهرام العربى الفنانة دينا عبد الحميد فى هذا الحوار:
< كيف كان حفلكما الأخير؟ قدمنا فيه العديد من المؤلفات لغسان اليوسف وأنا، بجانب مقطوعات موسيقية من التراث العربى مثل أعمال سيد درويش وأم كلثوم بمصاحبة الإيقاع، علاوة على فقرة جديدة قدمناها لأول مرة، كانت مفاجأة كبيرة للجمهور، اعتمدنا فيها على الإبهار وإظهار واستعراض المهارات فى التعامل مع العود، حيث قمنا بعزف مقطوعة موسيقية واحدة بصباع واحد على العود، كل منا على عوده . < إذا عدنا لبداية تعاونكما معا كيف كانت القصة؟ البداية كانت سنة 2000، عندما كنا ندرس معا فى الأوبرا، حيث جاءت فكرة التعاون بالعزف سويا، لكن كل منا على عوده، ثم بعد ذلك جاء الحب والزواج ومن خلال التدريب، جاءت فكرة أن نعزف معا على عود واحد، أنا أعزف باليد وهو بالريشة. < هل كانت فكرة سهلة التنفيذ؟ عندما طرح غسان الفكرة، تعاملت معها فى البداية باستخفاف، لكن قررنا أن نخضع الفكرة للتجربة ثم يأتى الحكم عليها، بالفعل وجدنا الفكرة صعبة وتحتاج إلى مذاكرة وتدريب طويل وتوافق عصبي، لكننا نجحنا فيها وقررنا عرضها على الجمهور. < كيف كان رد الفعل عليها؟ الحمد لله لاقت ترحيبا من الجمهور بشكل كبير، وكان يطلبها فى كل حفلاتنا وأحيانا كنا نقدمها مرتين فى حفل واحد بناء على طلبه. < ما المراحل التى شهدتها تجربتكما وهى تقترب من العشرين عاما؟ فى البداية كان همنا أن نبنى جمهورا لكى نعرفه على أنفسنا، وجدنا أنه من الصعب الاعتماد فقط على مؤلفاتنا الموسيقية، خصوصا أننا نقدم موسيقى آلية لا يصاحبها أى غناء، وليس من السهل أن نجذب الجمهور بمؤلفات جديدة لم تألفها الآذان، لذلك كان لا بد أن نقدم معها التراث الذى يعشقه الناس، حتى يمكننا عرض مؤلفاتنا الخاصة، الحمد لله وصلنا الآن لمرحلة مهمة أصبحت فيها مؤلفاتنا معروفة ومسموعة والجمهور يطلبها . < لكنكما إلى اليوم تحرصان على تقديم التراث لماذا؟ نقدمه كنوع من التنوع المطلوب، علاوة على أن تقديم التراث من ضمن أهدافنا، لكى نحافظ عليه ونذكر الجمهور وخصوصا الشباب والأجيال الجديدة به، لكى نقول لهم إن فى تراثنا عباقرة عظام مثل سيد دوريش والقصبجى والشيخ زكريا وغيرهم. < ما الذى أضافته لكما ملكة التأليف الموسيقى؟ التأليف موهبة تحتاج إلى صقل بالدراسة وهو ما فعلناه، وكونها متوافرة لدينا فهى تزيد من قيمتنا الفنية، ولا تجعلنا فى نظر الجمهور مجرد مقدمين للتراث لكى نذكر الناس به، فنحن بجانب ذلك ، نجذب الناس من خلال آلة العود بأعمال موسيقية جميلة من مؤلفاتنا، خصوصا أن المؤلفات الموسيقية تعد من الأعمال القوية التى تحتاج إلى مهارة لتقديمها . < ما أهم المؤلفات الأقرب إليكما طوال رحلتكما الفنية؟ هناك العديد من المؤلفات لغسان منها «ليالى الشام» وأيضا مقطوعة «قطار العرب» التى تبدأ بعمل صوت صفارة القطار بالعود «توت توت» وبعدها ينتقل اللحن من بلد عربى إلى آخر من خلال الفولكلور الخاص بكل بلد، حيث يبدأ من العراق بلحن طالعة من بيت أبوها ثم يا مال الشام، ليقول إن البلاد العربية يربطها الفن والموسيقي، ويمكن الانتقال من بلد لآخر دون احتياج لتأشيرة سفر . < ماذا عن مؤلفاتك؟ أرى أن أهمها سماعى لامار وهى مقطوعة مستوحاة من رواية ميرامار لنجيب محفوظ، وهناك أيضا مقطوعة أنس الوجود تتحدث عن معبد فيلة، ومستوحاة من قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقى . < أخيرا ما أحلامكما؟ أن تنتشر موسيقانا فى العالم كله، نحن حاليا ندرس للطلاب فى دار الأوبرا المصرية ونسعى لتحقيق التواجد لهم من خلال الحفلات ورعاية وزارة الثقافة لهم من خلال مركز تنمية المواهب، وأن نمنح بموسيقانا السلام الداخلى لكل من يستمع لنا.