رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
قصص أسرى وأسيرات انتظروا الخروج.. الحب وراء جدران السجون
7-5-2025
|
19:31
⢴ زينب هاشم
عدنان إبراهيم: كنت أعانى مرارة الوحدة والشقاء بداخل السجن لكن بداخلى يقين بأن هناك حياة حقيقية تنتظرنى
هبة الله: قضيت 25 عاما أحبه وأنتظره ولم أتزوجه أكثر من عام واحد ليستشهد بعده
محمود حماد: الزواج لحظة حقيقية هادئة وسط كل الضجيج الذى نعيشه فى غزة والضفة وكل المدن الفلسطينية
على غرار قصص وروايات الحب بين أساطير العالم، كانت قصص وحكايات الحب التى جمعت بين أسرى فلسطينيين وفلسطينيات، قضين أغلب سنوات أعمارهن فى حالة انتظار، فخروج الحبيب وشريك المستقبل من السجون، حلم يراودهن فى كل لحظة، حتى تبدأ قصص ارتباط حقيقية تتوج بالزواج، فالحب الفلسطينى، بكل أنواعه لا يعرف الانهزام أو السقوط، ولا يعترف بهما فهو راسخ متين، لا توجد قوة على الأرض قادرة على هزيمته، فمثلما كان الوفاء للأرض، كان الوفاء للعهد والحبيبة.
«الأهرام العربى»، التقت عددا من الفلسطينيين الذين تشبثوا بحبهم وارتباطهم بفتاة أحلامهم، مهما كلفهم، فمنهم من أتم حبه بالزواج، ومنهم من لم يكتمل حبه وتوفى بالسجن.
البداية مع عدنان إبراهيم 55 عاما، الذى انتظرته فتاة أحلامه ما يقارب من خمسة وعشرين عاما، حتى ترتبط به بشكل رسمى، وبالفعل تحقق ذلك، ويستكمل حديثه قائلا: لو وضعنا الاحتلال والأسر فى طريقنا كمعوق ومعرقل عن ممارسة حياتنا بشكل طبيعى، لن ننجو أبدا ولن نصبح فقط أسرى فى السجون، بل سنصبح أسرى فى كل شىء، لذلك فلسفة الحياة بداخل السجون، قد تدفعنا للخروج من صعوباتها وأحداثها بالحب والمشاعر البريئة الجادة، التى تعطينا الأمل فى الحياة وتبث فى أرواحنا القدرة على المثابرة، فكنت أعانى مرارة الوحدة والشقاء بداخل السجن، لكن بداخلى يقيناً بأن هناك حياة حقيقية تنتظرنى، وبالتأكيد سيأتى اليوم، وسأخرج من هذه الزنزانة الكئيبة، لألتقى بحب عمرى ونتزوج، وستنجب لى أولادا وبناتا بدون عد، وبالفعل حدث ذلك، وكان وجهها الملائكى، هو أول من قابلت بعد خروجى مباشرة من السجن، وتزوجنا وأنجبنا فارس وإسماعيل، ولم يكتمل الحلم بحياة سعيدة مستقرة، كما وعدتها حتى استشهدت هى وولدانا بقصف الاحتلال اللعين، وأصبحت الآن بلا عائلة، كأنها ذهبت وذهب معها كل أسباب الحياة.
ويلتقط محمود حماد 60 عاما، الذى تعرف إلى زوجته خلال زيارات الأهل وتزوج منها بعد الإفراج عنه، ويستكمل الحديث قائلا: قصص الحب والارتباط التى تتم بين الأسرى بداخل السجون، تعكس قوة الحب والرغبة فى بناء المستقبل، وهذه القصص تكون حقيقية جدا وقوية فى نفس الوقت، لأن الأسير لا يكون لديه أى متنفس، سوى المشاعر الحقيقية والأحلام التى تنتظره بعد خروجه من السجن، وبالتالى فالواحد منا يعيش من أجل هذه اللحظة، لمنح المكافأة بالزواج لهذه الفتاة التى ضاع من عمرها سنوات وسنوات، فقط لمجرد أن تنتظرنى، وبالفعل عندما خرجت من السجن، وكانت هى على علم بموعد خروجى، ذهبنا مباشرة إلى الزواج، إيمانا منا بأنه ليس هنا من الوقت ما يمكن أن يضيع، وكل منا بعيد عن الآخر، بل لابد أن تنتهى حالة الفراق المفروضة علينا طيلة سنوات السجن، وربما كانت هذه الفرحة أكبر بكثير من أى فرحة أخرى سهلة، لم نعان فيها، ولم نشتق بل كانت لحظة حقيقية هادئة، وسط كل الضجيج الذى نعيشه فى غزة، والضفة وكل المدن الفلسطينية.
ويستكمل الحديث خميس عبد الرحمن 55 عاما، قائلا: ارتبطت منذ صغرى بقصة حب كبيرة، بينى وبين جارتى فى البناية المقابلة لبنايتنا فى الضفة، كنت ومازلت أحبها جدا، وهى أيضا تحبنى، كنا على اتفاق بالزواج بمجرد انتهاء سنوات الدراسة، بينما كانت هى تصغرنى بثلاثة أعوام، وقبل هذا الموعد بعام ونصف العام تقريبا، اعتقلنى جيش الاحتلال الملعون بدون سبب، مثلما يحدث مع الفلسطينيين الشرفاء مالئى السجون، بدون ذنب أو خطيئة.
ويضيف: للأسف بمجرد أن يتعرض الرجل منا للاعتقال، نصبح بدون أمل فى الخروج للحياة مرة أخرى، فعقوبة الاعتقال ليس لها مدة معينة وغير خاضعة لضوابط أو نهايات، وبرغم ذلك كنت أعلم جيدا، وأذكر نفسى بالوعود التى قطعناها أنا وحبيبتى، واثقا تماما بأنها مازالت قائمة وحتى لو فرقتنا الزنازين، سيجمعنا البيت والزواج حتما فيما بعد، ولن يفرقنا إلا الموت، وبعد خروجى من السجن، وجدتها عند الحاجز تنتظرنى وكانت الفرحة تغمرها وتطير بها، ونفس الحال بالنسبة لى، وبالفعل تزوجنا وأنجبنا ثلاثة أولاد، وقد قمت أنا وزوجتى بالاعتناء بهم وتربيتهم وتعليمهم أفضل تعليم، وأحمد الله على ذلك.
قصص الحب والكفاح والانتظار كانت من الجانبين، ما بين أسير ينتظر بفارغ الصبر خروجه من السجن وانقضاء العقوبة، وبين حبيبة تدعو الله ليلا ونهارا أن يخرج لها حبيبها سالما غانما، دون أن تصطدم بخبر وفاته، وهو ما تحدثت عنه فاطيمة عساف 40 عاما قائلة: انتظرت زوجى لمدة 11 عاما، حتى يخرج من سجون الاحتلال، لأتنفس الصعداء، وأخيرا سأبدأ حياتى الزوجية مع حب عمرى، الذى شاب شعرى فى انتظاره، وبالفعل وقد خرج للنور والتقينا وتزوجنا، وبعد كل هذا الانتظار، لم يمر على زواجنا سوى ثلاثة أشهر فقط، ليستشهد مع أخواتى أثناء زيارته لأخى، وقد سقط العقار بالكامل عليهم، وتوفوا على الفور، وفقدتهم جميعا، وللأسف هو الواقع الذى يعيشه شعبنا، ولا يحق لنا حتى الاعتراض، فلا نملك إلا الاستسلام لهذا الأمر، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لم تكن حال هبة الله أفضل من حال فاطيمة، بل انتظرت هبة الله خروج محمد أسعد من السجن بعد أن جمع بينهما الحب، وتقاسما الوعود بالزواج، مهما كان الثمن، لكن بعد أن قضى أسعد 8 سنوات فى السجن، وخرج وتزوجنا بالفعل، وبعد عام زواج واحد تم اعتقاله مرة أخرى، وبعد انتظار 15 عاما جديدة، اكتشفت أنه توفى فى السجن والحديث على لسانها قائلة: كنت أنتظره على حاجز الظاهرية، وكنت دائما ما أقول لنفسى، بالتأكيد سيأتى اليوم الذى سيجمعنى به الدار مرة أخرى، فقضيت 25 عاما أحبه، وأنتظره ولم أتزوج منه أكثر من عام واحد، وكان أسوأ يوم فى حياتى عندما علمت بخبر وفاته، وذلك من أسير آخر كان يرافقه فى السجن، وعلمت بذلك عندما خرج هذا الأسير وكدت أجن، لكن ماذا أفعل، وماذا أقول، لم أعش معه سوى عام واحد فقط، لكنه منحنى فيه الحب والسعادة والفرح التى كنت أحسد نفسى عليها، وأتخوف من أن ينتهى هذا الحلم، وذلك الفرح بكابوس محقق، وهو ما حدث بالفعل، فقد كان الزواج بمثابة الانتصار الحقيقى على ظروف الحياة، وقيود وقهر الاحتلال والسجون، فكان محمد بالنسبة لى ليس زوجا، بل كان رفيق حياتى وحب عمرى، وصديقا يفهمنى من نظراتى، وهو الشخص الذى لم أندم أبدا على انتظاره، بل كان مكافأة ومنحة من الله، سرعان ما استردها سبحانه.
كلمات بحث
عدنان إبراهيم
هبة الله
محمود حماد
نحن والعالم
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لقاءات إستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد.. تفاصيل
التعديل الوزارى الجديد.. تكليفات رئاسية محددة وأهداف واضحة
مناقشات الرئيسين عكست الروابط العميقة والمتجذرة.. مصر والصومال علاقات أخوية تاريخية
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام