«30 يونيو» شكلت ملحمة وطنية سطرها أبناء مصر توحدت فيها الإرادة وعلت كلمة الشعب نقيم على أرض هذا الوطن صروحا من الإنجازات تبعث على الأمل وتتمسك بالفرصة فى حياة أفضل قوة مصر ليست فى سلاحها وحده بل فى وعيكم وتماسك صفوفكم ورفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية تحية إجلال ووفاء إلى أرواح شهدائنا الأبرار الذين سقوا بدمائهم الزكية تراب هذا الوطن فأنبتت عزًا وكرامة السلام فى الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كانت ولا تزال ثورة 30 يونيو، مصدر إلهام لشعوب العالم فى كيفية الحفاظ على هويتها وقيمها الأصيلة، فى مواجهة قوى التطرف والإرهاب، ورفض كل المخططات التى تحاك ضد أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
ثورة عظيمة سجلت فى صفحات التاريخ باسم الشعب المصرى، فى عام 2013، وأثمرت على مدار السنوات الماضية فى انطلاق الجمهورية الجديدة، ومهدت الطريق لكل الإصلاحات الشاملة التى شهدتها الدولة المصرية فى مختلف القطاعات، بعد التغلب على العديد من التحديات والصعاب التى تعرضت لها مصر داخليا وخارجيا. جاء احتفال الشعب المصرى، بالذكرى الثانية عشرة لثورة 30 يونيو، ممزوجا بالفخر بأنه من قام بتلك الثورة العظيمة، التى غيرت مستقبل مصر نحو الأفضل، ومن جهته حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى بمناسبة ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، على التوجه بكلمة للشعب المصرى - يوم الإثنين الماضى- أكد من خلالها على أن ثورة الثلاثين من يونيو، نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، فمنذ عام 2013، تسطر مصر تاريخًا جديدًا من الإنجازات على كل المستويات.
فيما يلى نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى، بمناسبة ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو : بسم الله الرحمن الرحيم.. الشعب المصرى العظيم
نحتفل اليوم بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة الخالدة، التى شكلت ملحمة وطنية سطرها أبناء مصر، توحدت فيها الإرادة، وعلت منها كلمة الشعب، وقررت الجماهير استعادة مصر وهويتها، وتاريخها ومصيرها، لتقف فى وجه الإرهاب والمؤامرات، وتكسر موجات الفوضى، وتحبط محاولات الابتزاز والاختطاف، وتعيد الدولة إلى مسارها الصحيح. لقد كانت ثورة الثلاثين من يونيو، نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، ومنذ عام 2013، تسطر مصر تاريخًا جديدًا، لا بالأقوال بل بالأفعال، ولا بالشعارات بل بالمشروعات، ولم يكن الطريق سهلًا، بل واجهنا الإرهاب بدماء الشهداء وبسالة الرجال، حتى تم دحره، بإذن الله وتصدينا للتحديات الداخلية والخارجية، ومضينا فى طريق التنمية الشاملة، وبناء مصر الحديثة، بسواعد أبنائها الشرفاء، أسسنا بنية تحتية معتبرة، وها نحن اليوم نشيد، ونعمر، ونحدث، ونطور، ونقيم على أرض هذا الوطن، صروحًا من الإنجازات، تبعث على الأمل، وتتمسك بالفرصة فى حياة أفضل. شعب مصر الكريم..
أخاطبكم اليوم، والمنطقة بأسرها تئن تحت نيران الحروب، من أصوات الضحايا التى تعلو من غزة المنكوبة، إلى الصراعات فى السودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال. ومن منبر المسئولية التاريخية، أناشد أطراف النزاع والمجتمع الدولى، بمواصلة أتخاذ كل ما يلزم والاحتكام بصوت الحكمة والعقل لتجنيب شعوب المنطقة ويلات التخريب والدمار. إن مصر، الداعمة دائمًا للسلام، تؤمن بأن السلام، لا يولد بالقصف، ولا يفرض بالقوة، ولا يتحقق بتطبيع ترفضه الشعوب، فالسلام الحق، يبنى على أسس العدل والإنصاف والتفاهم. إن استمرار الحرب والاحتلال، لن ينتج سلامًا، بل يغذى دوامة الكراهية والعنف، ويفتح أبواب الانتقام والمقاومة التى لن تغلق، وكفى عنفًا وقتلًا وكراهية، وكفى احتلالًا وتهجيرًا وتشريدًا. إن السلام وإن بدا صعب المنال، فهو ليس مستحيلًا، فقد كان دومًا خيار الحكماء، ولنستلهم من تجربة السلام المصرى - الإسرائيلى فى السبعينيات، التى تمت بوساطة أمريكية، برهانًا على أن السلام ممكن، إن خلصت النيات، إن السلام فى الشرق الأوسط، لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. أبناء الوطن الأوفياء.. أنتم السند الحقيقى، والدرع الحامى، والقلب النابض لهذا الوطن، قوة مصر، ليست فى سلاحها وحده، بل فى وعيكم، وفى تماسك صفوفكم، وفى رفضكم لكل دعوات الإحباط والفرقة والكراهية. نعم، الأعباء ثقيلة، والتحديات جسيمة، ولكننا لا ننحنى إلا لله “سبحانه وتعالى”، ولن نحيد عن طموحاتنا فى وطن كريم، أشعر بكم، وأؤكد لكم، أن تخفيف الأعباء عن كاهلكم، هو أولوية قصوى للدولة، خصوصا فى ظل هذه الأوضاع الملتهبة المحيطة بنا. وفى ختام كلمتى.. أرسل بتحية إجلال ووفاء، إلى أرواح شهدائنا الأبرار، الذين سقوا بدمائهم الزكية، تراب هذا الوطن، فأنبتت عزًا وكرامة، وأقبل جبين كل أم وأب وزوجة وطفل، فقدوا من أحبوا، ليحيا هذا الوطن مرفوع الرأس. كما أتوجه بالتحية والتقدير، إلى قواتنا المسلحة الباسلة؛ حماة الأرض والعرض، درع الوطن وسيفه، وإلى أعضاء هيئة الشرطة المدنية الأوفياء، الذين يواصلون دورهم فى حفظ أمن الجبهة الداخلية، وإلى كل أجهزة الدولة، التى تواصل الليل بالنهار، فى خدمة أبناء هذا الشعب العظيم. هذه هى مصر، الشامخة أمام التحديات، مصر التى تبنى بإرادة شعبها، وتحيا بإخلاص أبنائها، وباِسمكم جميعًا أقول وأكرر وبالله تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى واضحة وقوية، وكاشفة لمسار السنوات الماضية والأحداث التى تجرى فى المنطقة، مؤكدا على موقف السياسة المصرية القائمة على السلام الإستراتيجى فى الشرق الأوسط، والمؤكدة على ضرورة وقف جميع الحروب، وتطبيق القوانين الدولية بعدالة، حتى يعم الاستقرار والسلام جميع شعوب العالم. وبالفعل تمكنت مصر بفضل تلاحم الشعب مع القيادة السياسية، وبطولات وتضحيات رجال الجيش والشرطة البواسل، من تجاوز تداعيات الأحداث التى ضربت المنطقة عام 2011، فمن التصدى لجرائم التنظيمات الإرهابية، ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار الداخلى لمصر، وصولا إلى الأزمات الجيوسياسية التى تعصف بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، ناهيك عن حروب الجيل الرابع والخامس، كانت مصر النموذج الفريد فى قدرتها على استعادة الدولة الوطنية بمؤسساتها الحيوية.
نجحت مصر فى تخطى كل تلك العقبات، والمضى قدما نحو تدشين الجمهورية الجديدة، وتصحيح مسارات التنمية الاقتصادية، كما تؤكد المؤشرات الدورية الدولية، استمرار تحسن النشاط الاقتصادى فى مصر بالرغم من التحديات الكثيرة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط والعالم.